يتعرض الأطفال بشكل مستمر لصدمات شديدة جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، وتعتبرهذه المرة الرابعة منذ 12 عامًا التي يخوض فيها الاحتلال الصهيوني «إسرائيل» وحركة حماس التي تحكم غزة حربًا.

ودعا الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيجلاند، إلى وقف فوري لإطلاق النار، مضيفا أن إنهاء الحصار المفروض على غزة واحتلال الأراضي الفلسطينية ضروري «إذا أردنا تجنب المزيد من الصدمات والموت بين الأطفال».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن حملة القصف الجوي على قطاع غزة تهدف إلى «سحق حماس» إذا لم تنجح في «ردعها».

ووفقا لمسؤولي الصحة في غزة، فإن ما لا يقل عن 63 طفلاً هم من بين 217 فلسطينيًا قُتلوا في غزة منذ بدء الصراع الأخير في 10 مايو.

استهداف المدنيين

وفي تناقض علني ذكرت إسرائيل أنها تبذل كل ما في وسعها لمنع وقوع إصابات في صفوف المدنيين، ولكنها في كل مرة، تقوم بشن الغارات الجوية العنيفة على قطاع غزة المكتظ بالسكان وتقصف مئات المواقع التي يعيش بها حوالي مليوني شخص محصورين بشكل محكم.

وهو ما أظهرته مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي من حزن ناجين من أسر تم القضاء عليها في لحظة.

كما وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل في قطاع غزة ب«إرهاب دولة منظم»، مشددا على أن السلطة الفلسطينية «لن تتهاون في ملاحقتها أمام المحاكم الدولية». وقد ذكر جيش الاحتلال أن الضربات السابقة استهدفت أنفاقا تابعة لحركة حماس تمر تحت مدينة غزة. وقصفت الطائرات الحربية شارع الوحدة، الذي يعد أحد أكثر الشوارع التجارية ازدحاما في المدينة، حيث تصطف على جانبيه المباني السكنية مع المتاجر والمخابز والمقاهي ومحلات الإلكترونيات في الطوابق الأرضية.

مما تسبب في انهيار ثلاثة مبان، وقتل عدة أشخاص من ثلاث عائلات على الأقل. ليصبح عدد المتوفين منهم 42 شخصًا، من بينهم 10 أطفال و 16 امرأة.

هلع مستمر

في حين بين المجلس النرويجي للاجئين أن 11 من الأطفال الذين قُتلوا حتى الآن في هذه الحرب كانوا يخضعون لبرامج نفسية واجتماعية تساعد الأطفال على التعامل مع الصدمات - وهي علامة على كيفية تعرض الأطفال بشكل متكرر للعنف.

وقالت حذيفة يازجي، المديرة الميدانية لمجلس اللاجئين، «إنها المرة الرابعة التي يتعرض فيها العديد منهم» للقصف حول منازلهم.

مضيفة أن الآباء والأمهات يحاولون بيأس تهدئة أطفالهم المذعورين، حيث تتساقط القنابل، ويقولون للصغار إنها مجرد ألعاب نارية أو يحاولون تشكيل جبهة مبهجة.

وقالت إن العنف «سيؤثر بالطبع على نفسية هؤلاء الأطفال، ونتوقع أن الوضع سيكون أسوأ بكثير وسيحتاج المزيد من الأطفال إلى مزيد من الدعم.»

إرهاب منظم

وذكر عباس في كلمة مسجلة ألقاها أمام البرلمان العربي عبر الفيديو «ما تقوم به دولة الاحتلال الآن في قطاع غزة من اعتداءات وحشية على المدنيين، وقصف متعمد للبيوت والمنشآت وتدميرها على رؤوس سكانها وتدمير البنى التحتية وقتل الأطفال والشيوخ والنساء، هو إرهاب دولة منظم وجرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي».

وأضاف «لن نتهاون في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية».

وكان عباس أكد للمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط هادي عمرو الذي التقاه قبل أيام، وللرئيس الأمريكي جو بايدن الذي تلقى منه اتصالا قبل أيام، استعداده للعمل مع اللجنة الرباعية والولايات المتحدة من أجل إطلاق عملية سياسية جديدة، بعد التوصل الى اتفاق هدنة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل.

وقال نتانياهو «هناك طريقتان فقط يمكن التعامل بهما معهم «حماس»: إما أن تسحقهم، وهذا دائمًا احتمال مفتوح، أو تردعهم، ونحن منخرطون الآن في ردع قوي».

تحت الأنقاض

ويروي العديد من الآباء والأهالي عن بشاعة الاعتداءات التي سرقت منهم أطفالهم، فيقول أحدهم:«كانوا أربعة! أين هم؟ أربعة!» حيث انتحب والد خارج المستشفى بعد أن علم أن جميع أطفاله الأربعة قد قتلوا.

وأظهرت صورة أخرى صبياً صغيراً يصرخ ويردد «بابا» وهو يركض إلى مقدمة الجنازة حيث كان الرجال يحملون جثة والده لدفنها.

وروى رياض إيشكونتانا لوكالة أسوشيتيدبرس كيف دُفن لمدة خمس ساعات تحت الحطام، مُعلقًا تحت قطعة من الخرسانة، ولم يتمكن من الوصول إلى زوجته وأطفاله الخمسة. قائلا:«كنت أستمع إلى أصواتهم تحت الأنقاض... قبل أن تتلاشى أصواتهم ثم أدركت أنهم ماتوا،»في إشارة إلى اثنين من أبنائه.

وذكر طبيب الأطفال الدكتور زهير الجارو، على الرغم من أنها كانت تعاني من كدمات جسدية محدودة منذ سبع ساعات تحت الأنقاض، إلا أن الفتاة كانت تعاني من «صدمة شديدة». مبينا إن المستشفى لم يتمكن من توفير العلاج النفسي الذي تحتاجه بسبب القتال المستمر.