في ظل التخوف من أثر اللقاحات المضادة لفیروس «كورونا المستجد» على الصحة الجنسية، بيّن أستاذ علم الفيروسات السريري المساعد بجامعة نجران الدكتور أحمد الشهري أن لقاحي «فایزر-بایونتیك» و«أسترازینیكا-أكسفورد» يحقنان جزءا معینا من الشفرة الجینیة للفیروس، لتكوین استجابة مناعیة لدى متلقي اللقاح، ولا توجد أي حقیقة علمیة تشیر إلى اتحاد مكونات اللقاح مع الشفرة الجینیة (DNA) للإنسان، أو التسبب في آثار جانبیة على الخصوبة أو الحمل.

أثر القلق

وحول احتمالية تأثير لقاحات «كورونا» على العلاقة الخاصة بين الزوجين، أكد «الشهري» أن الخوف من لقاحات «كورونا» أمر طبیعي، ولكن القلق المستمر لدى بعض الأشخاص من اللقاح قد یسبب أعراضا جسدیة، منها التأثير على الكفاءة الجنسية، خاصة بعد قراءة ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي من معلومات، مما يؤثر على النفسية بشكل أو بآخر، مع العلم بعدم وجود دراسة علمية حتى الآن تثبت العلاقة بين اللقاح وتأثيره على النواحي الجنسية، من خصوبة أو قدرة جنسية. وتابع الشهري: ربما یخفض وظائف العقل ویعطل الحیاة الاجتماعیة، ونحذر من تطور ھذا المشكلة، لتصبح عرضا مرضیا.

الضعف بعد التعافي

وعن أسباب قلة الكفاءة في العلاقة الحميمية عند البعض بعد التعافي، أشار «الشهري» إلى أن ھناك مزیجا من الأسباب النفسیة والاجتماعیة والجسدیة لدى بعض المتعافین قد تقف وراء عدم الوصول لمستوى الرضا في ممارسة النشاط الجنسي لكلا شریكي الحیاة الزوجیة أو أحدھما، ومنھا:

01 عدم القدرة على التعایش مع إجراءات الصحة العامة، المتمثلة في العزل المنزلي والحجر الصحي والتباعد الجسدي، وارتباطھا بالتوتر والاكتئاب المستمر لدى البعض.

02 وھم الشعور بالإصابة بالفیروس أو الخوف الشدید من الإصابة به، وخصوصا في ظل تشابه الأعراض المرضیة لـ«كورونا» مع بعض الفیروسات التنفسیة الأخرى.

03 اضطراب ما بعد صدمة الإصابة بـ«كوفید- 19»، والقلق من الإصابة مجددا.

04 الإجھاد البدني والعصبي نتیجة قضاء فترات طویلة في أسرة العنایة الفائقة، قد تتجاوز ثلاثة أسابیع.

05 الأمراض المزمنة (القلب وتصلب الشرایین والسكري والسمنة).

ما بعد التعافي

وفي إطار القدرة الإنجابیة، أوضح «الشهري» أن التأكد من تأثیر فیروس «كورونا» أو «عاصفة السیتوكین الالتھابیة» على المنطقة التناسلیة بصورة مباشرة أو من خلال التأثیر على الھرمونات التناسلیة بطریقة غیر مباشرة ما زال قید الدراسة، ومن الأھمیة بمكان متابعة تلك الدراسات بدقة، والبعد عن تعمیم نتائج الدراسات المبدئیة، حيث إن تعرض بعض السیدات الحوامل والأجنة لمخاطر صحیة عند الإصابة بالفیروسات التنفسیة، ومنھا فیروس الإنفلونزا، مثبت مسبقا، لذلك فإن تجنب مخالطة حالة مصابة بـ«كورونا» مطلب وقائي أساسي، للحفاظ على أعلى مستویات استقرار الحمل، وتقلیل فرصة اللجوء للولادة القیصریة أو المبكرة.

وأفاد الشهري: ما زلنا نفتقر إلى عدم وجود دراسات أصیلة تتعرض للآثار الجانبیة طویلة الأمد للفیروس المستجد بعد التعافي، ومن ھذا المنطلق أرى أن ذلك یحتم توجه المتعافین لجلسات الاستشارات الطبیة والنفسیة، والاستفادة من تقنیات العلاج الفیزیائي، بھدف تعزیز الوقایة من اضطرابات وتحدیات أبعاد الصحة الجنسیة والإنجابیة.