دائما ما يسهم الدوري الأولمبي في صناعة النجم الذي يبدأ منذ سن مبكرة، إذ تنطلق الموهبة من مرحلة البراعم ثم تدخل مراحل الصقل والتهيئة عبر مرحلتي الناشئين ثم الشباب، وهي مراحل كافية لبروز أي موهبة قد تلفت الانتباه وصولاً إلى الفرق الأولمبية (تحت 23 عاما)، وهي فرق ما قبل الفريق الأول والمنتخبات.

وتسهم المشاركة في الفريق الأولمبي في إعداد المواهب لتصهرهم في تشكيلة الفريق الأول، وقبله في المنتخبات السنية، بعد خطوات الصقل واكتساب الخبرة وتعزيز المستويات اللياقية والفنية، وتصحيح الأخطاء التكنيكية.

ومع كل هذه الأهمية إلا أن الدوري الأولمبي اختفى منذ سنوات، وأسهم اختفاؤه كعامل إضافي في اختفاء المواهب السعودية، لا سيما في ظل وجود 7 لاعبين أجانب ضمن صفوف أندية المحترفين، مما أدى إلى قتل المواهب التي لا تجد فرصتها، والتي تضطر إلى الرحيل عن أنديتها إلى فرق تلعب في درجات أدنى، وكثير منها يغيب عن الأنظار، فيما لا تجد أغلب الأسماء التي بقيت ضمن أندية الكبار فرصتها إلا فيما ندر وحسب الظروف.


وظهر ذلك جليا خلال مشاركات الأندية السعودية في دوري أبطال آسيا، حيث بدا أن بعض اللاعبين الذين شاركوا تلك الفرق كانت تنقصها خبرة خوض كثير من المباريات، وخبرة الاستفادة من الأخطاء، ولعل حادثة لاعب الأهلي هيثم عسيري أكبر دليل على ذلك، حيث برر النقاد الخطأ الذي وقع فيه بعدم تمرير الكرة لزميله عبدالرحمن غريب في الثواني الأخيرة من مواجهة الدحيل القطري إلى قلة الخبرة، ولو أن هناك دوريا رديفا أو أولمبيا لاستفاد اللاعب من أخطائه، ولما وقع في مثل ذلك الخطأ الذي أثار كثيرا من الجدل.

حل جديد

يدرس الاتحاد السعودي لكرة القدم حاليا إعادة إقامة الدوري الرديف، ورصد له ميزانية ضخمة، وأقام عددا من ورش العمل لإقناع أندية المحترفين الـ16 بأهمية الدوري، والفوائد التي ستجنيها الكرة السعودية والأندية من إقامته.

وعلى الرغم من هذا العزم والتوجه الرسمي، إلا أن عددا من الأندية ما زالت مترددة في اتخاذ القرار، خشية من زيادة المصاريف المالية، وضغط الروزنامة الكروية بالمباريات، مما سيكون له تأثيره على الوضع العام للأندية التي تعاني كذلك من أزمات مادية واتساع رقعة التكاليف المادية المرهقة.

فرصة أخيرة

الدوري الرديف إذ ما أعتمد وبنظامه الجديد، فإنه سيسهم حسب عدد من الخبراء في إبراز المواهب الشابة ومنع إهدار المال من دون فائدة تذكر، فاللاعب في سن الـ23 عاما سيحظى حتما في هذا الدوري بالفرصة التي قد تكون أكثر من مناسبة بالنسبة له لإثبات الوجود، ومن ثم حجز مقعده في صفوف الفريق الأول أو الرحيل إذا وجد أن إمكانياته أقل من أن تؤهله للمواصلة مع الكبار.

مردود إيجابي

المردود الإيجابي من اعتماد الدوري الأولمبي لن يكون متوقفا على الأندية، بل سيمتد إلى المنتخبين الأول والأولمبي، إذ أن مدربي الأخضرين سيشاهدون المواهب التي تشارك في الدوري الرديف وستزيد من فرص اختيار اللاعبين الجيدين في مختلف المراكز، وخصوصا تلك التي عانى منها الأخضر، كونها مزدحمة باللاعبين الأجانب في دوري المحترفين، مثل حراسة المرمى، والدفاع والهجوم، وكذلك صناعة اللعب، وهي المراكز التي عانى الأخضر من ندرة النجوم فيها خلال مشواره في المنافسات الماضية لقلة الخيارات أمام المدربين الذي أشرفوا على الصقور في مختلف المنافسات المحلية والإقليمية.

مبررات الاعتراض

جاء اعتراض عدد من الأندية على إقامة الدوري الرديف، كونها تعتمد على جلب اللاعب الجاهز، ولا تنتظر نضوج اللاعبين الصغار ووصولهم إلى الفريق الأول، إلا فيما ندر، وذلك لقوة المنافسة وحرص الفرق على أن تكون منافسة، إضافة إلى تجنبها خوض غمار المغامرة بمنح اللاعبين الشبان فرصة المشاركة بشكل متدرج أو كلي، فيما ترغب الأندية التي تأمل في استحداث الدوري وتقف مع القرار في المحافظة على لاعبيها الشباب وعدم تسريحهم مبكرا، فربما يبرز نجم من بينهم يكون له شأن كبير على صعيد النادي أو الكرة السعودية بشكل عام.

اكتشاف متأخر

اكتشاف المواهب في الكرة السعودية مختلف جداً، فاكتشاف المواهب يتم في وقت متأخر، ونادرا ما يتدرج اللاعب من البراعم إلى أن يصل إلى الفريق الأول، لذا فإنه بحاجة لمزيد من المشاركة في اللقاءت الرسمية، إلا أن ذلك صعب في ظل التواجد الأجنبي وخصوصا في المراكز الحساسة والمهمة.

إلغاء الأولمبي

في مايو 2018 ألغى الاتحاد السعودي لكرة القدم دوري كأس الأمير فيصل بن فهد تحت 23 عاما «الأولمبي»، الذي انطلق بشكل رسمي بنظامه الأخير كدوري كامل في موسم 2011، رغم أنها كانت متنفسا للاعبين المحليين قليلي المشاركة في الموسم، وأبرز عددا وافرا من اللاعبين الموهبين، خصوصا أنه سمح بمشاركة 3 فوق السن المحددة للمشاركة في الدوري (23 عاما)، وهو ما أسهم في منح اللاعبين الصغار بعض الخبرة عبر الاحتكاك مع الأكبر سنا.

المواهب اختفت

في ظل إلغاء الدوري الأولمبي غاب اكتشاف المواهب، فلم نعد نرى موهوبا بارزا من الفئات السنية في الموسم الواحد إلا في حالات نادرة لا تكاد تذكر، فتدفع منتخباتنا السنية الثمن غالبا بالغياب حتى عن مشهد المنافسة في الاستحقاقات التي تخوضها، لنعود معها إلى نقطة البداية.

المستفيد الأكبر

ربما تكون المنتخبات الوطنية هي المستفيد الأول والأهم من إعادة دوري الرديف الأولمبي، خصوصا أنها تحتاج لاعبين يملكون الموهبة ولديهم خبرة لتمثيل المنتخبات السنية، ولعل الواقع الأخير المخجل للمنتخبات الوطنية الأولمبي وقبله منتخبات الفئات السنية الأخرى فرض على مسيري الكرة السعودية التفكير بإعادة هذه المسابقة لأهميتها في مستقبل الكرة السعودية.

غير صائب

أكد المدرب الوطني يوسف عنبر أن قرار إلغاء الدوري الأولمبي كان قرارا في غير محله، وجانبه الصواب، وقال «قرار الإلغاء لم يخدم المواهب التي كانت تجد نفسها في هذه البطولة بعد انتهائها من دوري الشباب».

وأضاف: «تفكير الاتحاد السعودي باستحداث بطولة رديف الدوري الممتاز برأيي خطوة مهمة، ومتى تم اعتمادها بشكل رسمي فإنه سيكون لها أثرها الطيب على المواهب التي كانت تتسرب مع تقدمها في السن وعدم وجود أماكن شاغرة لها لتقديم نفسها كما يفترض وكما يليق، ونتمنى أن تكون تحمل صبغة المسابقة المقبلة سعودية على مستوى المدربين الوطنيين والحكام، وأن تجد ما تستحقه من الاهتمام الإعلامي الذي سيكون له دور في دعم وإشهار المواهب بالشكل الملائم الذي يعزز ثقتها بها، لتكون رافدا قويا للكرة السعودية في المناسبات القارية والعالمية».

وختم: «لعل الاهتمام الذي تجده رياضتنا من قبل الحكومة الرشيدة، والدعم الذي توفره لوضع الكرة السعودية في المصاف العالمية يعزز الثقة بأهمية المسابقة المقبلة، والتي ستكمل العمل الذي يتم حاليا، والذي يتمثل بالاستقطابات الكبيرة للاعبين ذوي القيمة الفنية والمدربين الكبار».

حاجة ماسة

شدد مدرب أبها السابق، الوطني أحمد محرز على أن اللاعبين الموهبين يحتاجون إلى مزيد من الجرعات الفنية وفرص المشاركة والاحتكاك، وهذا لن يكون متوافرا في ظل غياب الدوري الرديف.

وتمنى محرز أن ينظر القائمون على الرياضة السعودية إلى حاجة الكرة السعودية لمثل هذا الدوري المعتمد في عدد كبير من الدول الأوروبية، لإبراز المواهب ومنحها الفرصة، وقال: «ستكون الأندية والمنتخبات السعودية المستفيد الأكبر من القرار حال اتخاذه، والذي نتمنى أن يرى النور قريبا، فمنذ غياب الدوري الأولمبي غابت المواهب السعودية، وخصوصا في المراكز الحساسة التي سيطر عليها اللاعب الأجنبي بشكل كبير، مما أدى إلى إطفاء مواهب كثير من اللاعبين السعوديين».

- الدوري الرديف يحل مشكلة السعوديين.

- 2011 انطلق دوري تحت 23 عاما.

- 2018 ألغي الدوري الأولمبي.

- غياب الأولمبي أثر على المواهب المحلية.

- مطالبات باعتماد الدوري الرديف.

ـ الدوري الأولمبي مخصص للاعبين تحت 23 عاما.

ـ مشاركة 3 لاعبين فوق السن مع كل فريق.

ـ اللاعبون الـ3 يضيفون الخبرة للعناصر الشابة.

ـ
الدوري يكمل ما تلقاه اللاعبون في فرق الفئات السنية.

ـ
سمح لكثير من اللاعبين الذين لم يجدوا الفرصة مع الفرق الأولى بخوض مباريات.

أمنيات

ـ الخبراء يتمنون اتخاذا قرار رسمي سريع بإعادة الدوري.

ـ الخبراء يريدون أن يكون الدوري المقبل سعودي الصبغة.

ـ رغبات بأن يدير الفرق الأولمبية مدربون وطنيون.

ـ رغبات بأن تدير مباريات الدوري تحكيميا كوادر سعودية.