منذ أن بدأت فصول الدعاوى المرفوعة ضد الفنان المصري عادل إمام، وتتابع الأخبار عنها في موازاة مقصودة "ربما" مع التجاذبات السياسية التي تعم الشارع المصري منذ أشهر، وعدة تساؤلات ما تبرح تدور في ذهني، منها: لماذا عادل إمام وحده؟ ولماذا الآن وليس بعد استقرار الوضع السياسي ووضوح الرؤية والتوجه العام الذي ستسير عليه مصر الحضارة؟ بالطبع قد تحضر إجابات مختلفة بناء على ما يتكشف يوما بعد يوم. ويمكن هنا أن أشير إلى بعض ما توحي به هذه القضية، ففي اعتقادي أن صمت عادل إمام عن تأييد "الثورة" في بداياتها ومحاولته "ترقيع" الأمر بعد أن تأكد الجميع أن النظام السياسي السابق انتهى فعليا، كان من أهم الأسباب التي دفعت صقور السياسة المرتدية ثياب الوقار والدين إلى جعله أول كبش فداء. وبالطبع هذا "الكبش" لا بد أن يكون سمينا وبحجم صاحب فيلم "الإرهاب والكباب" و"الإرهابي" و"السفارة في العمارة"، حتى يليق بـ"عيد الثورة". والمبرر الآخر للبدء بضحية "دسمة" على وزن "إمام" أنه من الفنانين العرب القلائل إلى جانب السوريين دريد لحام وياسر العظمة الذين حاولوا اللعب مع الكبار ولو بطريقة "الغميمة" وعلى أنغام "إياك أعني واسمعي يا جارة".

طبعا لست ضد رفع قضية أو قضايا ضد أي فنان أو مبدع يرى بعض أنهم تجاوزا "الخطوط الحمراء" التي قد تكون خضراء اللون ولكن "عمى الألوان والأفكار" قد يقود للمجهول. فالفنان أو المبدع سواء صنف في خانة "سوبر" أو كان في "دكة الكومبارس" ليس منزها عن المحاكمة وتطبيق القانون عليه، ولكن المشكلة عندما يستعمل هذا الفنان أو المبدع بمهارة عالية، كرصاصة أولى تطلق في احتفالات تدشين استعراضات سياسية بهلوانية لا يجيدها سوى من يعتبر السلطة "مفسدة" في الليل، ويخرج صباح اليوم التالي زعيما يقود الجماهير أملا في مبايعته "خليفة" أو"وليا فقيها" جديدا.