في العام الماضي، فاجأتنا جائحة عالمية شكلت نقطة تحول في رحلة الحياة. وعلى الرغم من أن الجوائح تُعد من أكثر المخاطر تهديدا لحياة الإنسان، إلا أن العالم لم يكن مستعدا لمواجهة جائحة كوفيد-19 نظرا لسرعة انتشار الفيروس وأثره الكارثي.
والمشكلة التي خلفتها كورونا، ألقت بظلالها على الأوبئة الأخرى التي قل الاهتمام بها، وتنحت جانبا، فزادت آثارها سوءا خلال العام الماضي نظرا للانشغال بكورونا.
ورصد تقرير القمة العالمية للحكومات مجموعة من الأولويات التي ينبغي على قادة الحكومات أن يسلطوا عليها الضوء في هذا الوقت الدقيق والمهم من تاريخ البشرية، بما يعيد الانتباه إلى بقية الأوبئة التي شغلت العالم.
القمة العالمية
القمة العالمية للحكومات منصة عالمية تهدف إلى استشراف مستقبل الحكومات حول العالم، حيث تحدد لدى انعقادها سنويا برنامج عمل لحكومات المستقبل مع التركيز على تسخير التكنولوجيا للتغلب على التحديات التي تواجه البشرية.
والقمة العالمية للحكومات هي مؤسسة حيادية غير ربحية تبحث في نقاط الالتقاء ما بين العمل الحكومي والابتكار. وهي منصة لتبادل المعرفة بين قادة الفكر ومركز للتواصل بين صناع السياسات ومجتمع الأعمال والمجتمع المدني في سبيل تحقيق التنمية البشرية وإحداث تأثيرات إيجابية على حياة المواطنين في جميع أنحاء العالم.
عام الفرص
شمل تقرير القمة العالمية للحكومات «21 أولوية للحكومات في 2021» مجموعة واسعة من القضايا الملحة التي يتعاون قادة الحكومات لمعالجتها، ومن أهمها التوزيع العادل والمنصف للقاح كوفيد-19 حول العالم.
ونظرا لأن أجندة الصحة العالمية أصبحت تركز حصريا على مواجهة التحديات غير المسبوقة لجائحة كوفيد-19، فقد تراجعت تدابير التصدي لمجموعة واسعة من الأمراض المتفشية الأخرى بشكل خطير، مما تسبب في زيادة الأعباء الصحية وتطلب اتخاذ إجراءات فورية.
لقد سيطرت الجائحة على اهتمام المجتمع العلمي، وأجبرت القيود المفروضة بسبب كوفيد-19 بعض المنشآت المهمة المعنية بإجراء الاختبارات ومراكز خدمات الوقاية من الأمراض الأخرى على إغلاق أبوابها أو إيقاف نشاطها مؤقتا.
وأدت الاضطرابات في سلاسل التوريد والسفر إلى تقييد وصول الأدوية الحيوية لهذه الأمراض إلى المناطق التي تعاني من تفشي الجائحة في مختلف أنحاء العالم، وقد يؤدي توقف علاج بعض الأمراض، مثل الإيدز، إلى عواقب وخيمة، كأن تصبح الفيروسات مقاومة للأدوية.
أولوية العمل
إلى جانب كوفيد-19، تواجه الدول الأقل نموا، والدول النامية غير الساحلية، والجزر الصغيرة النامية خطر انتشار أمراض نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز) والسل، والحصبة، وشلل الأطفال، وأمراض سوء التغذية.. لقد أدى التركيز شبه الكامل على تخصيص كافة الموارد لمواجهة جائحة كوفيد-19 إلى ظهور بيئة مواتية لعودة انتشار أمراض أخرى، فقد تضاعفت حالات حمى الضنك في إندونيسيا، وازدادت حالات الملاريا في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية وإفريقيا، وعاد شلل الأطفال للتفشي من جديد في اليمن بعد أن كان قد اختفى
تقريبا.
وخلال السنوات الخمسة المقبلة، من المحتمل أن تزداد الوفيات المرتبطة بمرض الإيدز بنسبة 10% والمرتبطة بمرض السل بنسبة 20%، والمرتبطة بالملاريا بنسبة 35%، وهذا يتطلب تعزيز التعاون والشراكات بين قادة حكومات العالم لدعم الأنظمة الصحية في مواجهة الأمراض الخطيرة مثل الإيدز والسل والملاريا، وعدم إهمال خطورتها رغم التركيز حاليا على جائحة كورونا.
ًإن إغلاق مراكز الخدمات أو تأخير عملها القائم على الاختبارات وعلاج هذه الأمراض، لن يؤدي إلى زيادة معدل الوفيات فحسب، بل يهدد بتقويض عقود من التقدم في مكافحة
أمراض الملاريا والسل والإيدز وغيرها، وتتطلب هذه التهديدات المستمرة اهتماما واستثمارا متواصلين لتجنب تفشي الأمراض وزيادة أعداد الوفيات.
الآثار على الصحة النفسية
ولد التأثير العميق وغير المباشر للجائحة والناتج عن تأجيل العلاج الطبي للحالات غير العاجلة، مشاكل متعددة غير واضحة، أهمها تراجع مستويات الصحة النفسية.
تسببت الجائحة في ضغوط نفسية هائلة نتجت عنها الزيادة غير المسبوقة في حالات القلق والاكتئاب، التي زاد من حدتها ضعف الروابط الاجتماعية الضرورية لمعالجة التوتر والتخفيف من حدته.
وإضافة إلى ذلك، كان التأثير النفسي الأكبر للجائحة يقع على عاتق أصحاب الموارد الاقتصادية الأقل، الذين يعانون من ضغوط نفسية أكبر وتواصل اجتماعي محدود.
تسببت الجائحة في زيادة أعراض القلق والاكتئاب، كما أدت جائحة كوفيد-19 إلى إيقاف خدمات الصحة النفسية أو تعطيلها في 93% من الدول حول العالم رغم تزايد الحاجة إليها، وقد زادت اختبارات تشخيص القلق، وتضاعفت أعراض الاكتئاب ثلاث مرات في الولايات المتحدة، حيث أفاد 40% من البالغين أنهم يعانون من مشاكل الصحة النفسية، وقد تم تشخيص واحد من بين كل خمسة مصابين بكوفيد-19 بأحد الاضطرابات النفسية مثل القلق أو الاكتئاب أو الأرق خلال الأشهر الـ3 التالية للإصابة.
معدل توقف تقديم الخدمات للأمراض
(خلال جائحة كورونا)
الإيدز
ـ مرتفع جدا 2%
ـ مرتفع 13%
ـ متوسط 29%
ـ منخفض 56%
السل
ـ مرتفع جدا 1%
ـ مرتفع 13%
- متوسط 26%
ـ منخفض 60%
الملاريا
ـ مرتفع جدا 1%
ـ مرتفع 13%
- متوسط 46%
ـ منخفض 39%
زيادات في الأمراض النفسية خلال أزمة كورونا
من يناير حتى يونيو 2019
أعراض القلق 8.2%
أعراض الاكتئاب 6.6%
أعراض القلق والاكتئاب 11%
14 ـ 19 مايو 2020
أعراض القلق 28%
أعراض الاكتئاب 24.4%
أعراض القلق والاكتئاب 33.9%
9 ـ 21 ديسمبر 2020
أعراض القلق 36.9%
أعراض الاكتئاب 30.2%
أعراض القلق والاكتئاب 42.4%
(الإحصاءات وفق المكتب الأمريكي للإحصاء)