حالة من الارتباك واللغط تسود الأوساط السياسية والإعلامية بالولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية تقرير أصدره فريق دولي تابع لمنظمة الصحة العالمية حول منشأ فيروس كورونا، وهو التقرير الذي رفض إلى حد كبير احتمال أن يكون الفيروس قد تسرب عن طريق الخطأ من مختبر صيني بمعهد ووهان لعلم الفيروسات، بينما قال المدير العام للمنظمة العالمية في مارس 2021، إن نظرية التسرب من المختبر «تتطلب مزيدًا من التحقيق».

تلك الانتقادات دفعت «بايدن» لتوجيه تعليمات إلى وكالات الاستخبارات الأمريكية لإجراء تحقيق بشأن منشأ الفيروس، الذي تسبب في وفاة ما يقرب من 600 ألف أمريكي وأكثر من 3 ملايين مواطن حول العالم، وأكد أن إدارته تأخذ على محمل الجد احتمال تسرب الفيروس القاتل عن طريق الخطأ من أحد المعامل، إضافة إلى النظرية السائدة القائلة إنه تم نقله للبشر عن طريق حيوان خارج المختبر، لكنه أوضح، في الوقت نفسه، أن وكالة المخابرات المركزية ووكالات الاستخبارات الأخرى لم تتوصل بعد إلى توافق في الآراء بشأن كيفية نشأة الفيروس.

انقسام الاستخبارات بين نظريتين

حقيقة انقسام مجتمع الاستخبارات الأمريكي أوضحتها أماندا شوش مساعدة مدير الاستخبارات الوطنية للاتصالات الاستراتيجية، التي أكدت أن المجتمع الذي يضم 18 منظمة لا يعرف بالضبط أين ومتى وكيف تم انتقال الفيروس في البداية، لكنه اجتمع حول سيناريوهين محتملين، حيث إن أحد فروع الاستخبارات يميل إلى التقييمات التي تفيد بأنه ظهر بشكل طبيعي من الاتصال البشري مع الحيوانات المصابة، بينما يميل الآخر لتسربه من أحد المعامل.

ووفق المسؤولة الأمريكية، فإنه ليست هناك معلومات حتى الآن لتفضيل سيناريو واحد على الآخر، بل إن كلاهما يحظى بثقة منخفضة أو معتدلة.

أدلة أمريكية جديدة

استند الرئيس «بايدن» على معلومات جديدة دفعته أيضًا لطلب تلك التحقيقات الإضافية من جانب الاستخبارات الأمريكية، حيث إن تقريرا استخباراتيا سريا، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» بعض تفاصيله التي أكدت إصابة ثلاثة باحثين من معهد ووهان الصيني لعلم الفيروسات بالمرض في نوفمبر 2019 وأنهم سعوا للحصول على الرعاية في المستشفى، حيث يؤكد هذا التقرير ما جاء في وقائع وزارة الخارجية الأمريكية العام الماضي.

تلك التفاصيل تضيف إلى مجموعة الأدلة التي تدعم فرضية أن فيروس Covid-19 ربما انتشر إلى البشر بعد تسربه من مختبر أبحاث صيني في ووهان، لكن تلك الأدلة تظل بعيدة كل البعد عن أن تكون قاطعة، وفق محققي الاستخبارات.

الصين تشير إلى نظرية المؤامرة

من جانبها، انتقدت الصين تصريحات «بايدن» بشأن تكثيف التحقيقات من جديد حول منشأ الفيروس، متهمة واشنطن بـ «بتجاهل الحقائق» ونشر نظريات «المؤامرة» في هذا الشأن، وقالت سفارة الصين في الولايات المتحدة -دون الإشارة إلى بايدن- إن تسييس منشأ كوفيد-19 سيعرقل التحقيقات.

وأكدت السفارة أن بكين تدعم دراسة شاملة لجميع الحالات المبكرة لكوفيد-19 التي ظهرت في جميع أنحاء العالم وإجراء تحقيق شامل في بعض القواعد السرية والمختبرات البيولوجية في جميع أنحاء العالم، بينما اتهمت قوى سياسية -لم تسمها- بالتركيز على لعبة إلقاء اللوم، بينما تتجاهل الحاجة الملحة لمكافحة الوباء.

إتاحة نتائج التحقيقات للجميع

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع، في 27 مايو الجاري، على مشروع قانون يطلب من الإدارة الأمريكية ومدير المخابرات الوطنية رفع السرية عن المعلومات الاستخباراتية المتعلقة والشفافية بشأن أصل فيروس كورونا، وعلى خلفية ذلك، أكد الرئيس بايدن على أن نتائج التحقيقات التي من المقرر أن تستغرق 90 يومًا سوف يتم نشرها علانية.