وأصدرت الوكالة إدانة غير معتادة لتعاون إيران، مؤكدة أن «عدم إحراز تقدم فى توضيح أسئلة الوكالة المتعلقة بصحة واكتمال إعلانات ضمانات إيران يؤثر بشكل خطير على قدرة الوكالة على تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي».
إدانة عدم التعاون
تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر إدانة من التقارير السابقة بشأن عدم تعاون إيران. وينص على أن «وجود جزيئات يورانيوم متعددة من أصل بشري فى ثلاثة مواقع بإيران، لم يتم إعلانها للوكالة، بالإضافة إلى وجود جسيمات معدلة نظريا فى أحد هذه المواقع، هو مؤشر واضح على أن المواد والمعدات النووية ملوثة بمواد نووية كانت موجودة فى هذه المواقع».
كما قالت الوكالة: «بعد عدة أشهر، لم تقدم إيران التفسير اللازم لوجود جزيئات المواد النووية فى أي من المواقع الثلاثة التي أجرت فيها الوكالة عمليات وصول تكميلية. وفى غياب مثل هذا التفسير من إيران، تشعر الوكالة بقلق عميق، لأن المواد النووية كانت موجودة فى المواقع الثلاثة غير المعلنة بإيران، وأن المواقع الحالية لهذه المواد النووية غير معروفة للوكالة. كما لم تجب إيران عن أسئلة الوكالة فيما يتعلق بالموقع الآخر غير المعلن، ولم توضح الموقع الحالي لليورانيوم الطبيعي فى شكل قرص معدني».
دعوة بتوقيت خاص
دعت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى زيارة طهران، لعقد اجتماع فى الـ21 يونيو الحالي، وهو تاريخ يعقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية، المقررة فى الـ18 يونيو، مباشرة، وقبل أن تنتهي اتفاقية المراقبة المؤقتة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران فى 24 يونيو.
فى التاريخ الأخير، تهدد إيران بمحو بيانات المراقبة والمراقبة التابعة للوكالة إذا لم تحصل على تخفيف للعقوبات، بموجب الاتفاق النووي الإيراني لـ2015، أو خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). تجري إيران ومجموعة 5 + 1 حاليا محادثات دبلوماسية حول كيفية إعادة امتثال الولايات المتحدة وإيران للاتفاق، بعد انسحاب الولايات المتحدة فى 2018، وسحب إيران التزاماتها.
خلال وقت سابق فى فبراير، قبلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المناقشات المقرر إجراؤها قبل شهر من الموعد المحدد، ولكن الآن تشير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أنها لن تقبل مثل هذا التأخير، وستخطر إيران بأن موعد 21 يونيو، الذي اقترحته إيران للمناقشة التالية، «من شأنه أن يطيل من العملية التي يجب اختتامها بلا تأخير».
محاسبة إيران
يسعى مجلس المحافظين إلى إصدار قرار جديد، فى اجتماع يونيو، يدين عدم تعاون إيران مع تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما تم فى الاجتماع الأخير لمجلس الإدارة سحب قرار إدانة فى اللحظة الأخيرة، لأن إيران وافقت على إحراز تقدم بشأن قضايا الضمانات هذه، وهو أمر لم يحدث.
ما لم يتصرف المجلس بشكل حاسم قد يحدث مأزق، يمكن أن يؤدي إلى تقويض سلامة معاهدة حظر الانتشار النووي بشكل خطير، وخلق سوابق خطيرة من المؤكد أن تقلدها دول أخرى، تسعى لتحدي وصول الوكالة أو مقاومة تزويدها بإعلانات نووية كاملة. كما يشير إلى الدول الأخرى أنه بعد أشهر من المماطلة النووية، تم تخفيف العقوبات على إيران، وسمح لها بمواصلة أنشطة التخصيب، بينما فشل المجتمع الدولي فى تصحيح انتهاكات طهران الضمانات الوقائية.
مواقع مهمة
منذ 2018، سعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الوصول إلى 4 مواقع، والحصول على معلومات عنها ذات صلة بالمواد والأنشطة النووية التي يُحتمل أن تكون غير مُعلنة فى إيران. وأفادت الوكالة بأنها لم تتلق أي معلومات بشأنها من إيران، والمواقع هي:
01 مستودع طوروز أباد
مستودع فى الهواء الطلق بمنطقة «طوروز أباد» فى طهران، يحتوي على حاويات شحن.
فى 2018، لاحظت الوكالة أنشطة تتفق مع التعقيم فى الموقع. وطلبت الوكالة الوصول إليه، وأخذت عينات بيئية فى فبراير 2019، ومع ذلك اكتشفت وجود جزيئات اليورانيوم الطبيعي المُعالجة، التي يُحتمل أن تكون إيران قد أنتجتها من خلال أنشطة تحويل اليورانيوم غير المعلنة.
من خلال تحليل إضافي فى سبتمبر 2020، تم الكشف أيضا عن آثار جزيئات اليورانيوم المتغيرة نظريا، بما فى ذلك «اليورانيوم المنخفض التخصيب، مع وجود قابل للاكتشاف لـU-236، واليورانيوم المستنفد قليلا».
لم تقدم إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية التفسير «الضروري والكامل والموثوق تقنيا» لوجود الجسيمات.
02 لافيزان شيان
المقر السابق لبرنامج إيران النووي المبكر، ودمرته إيران فى 2003 و2004 مع تكثيف تحقيق الوكالة فى برنامجها النووي السري.
وتسعى الوكالة للحصول على معلومات من طهران حول «احتمال وجود يورانيوم طبيعي فى هذا الموقع بين 2002 و2003 على شكل قرص معدني، مع مؤشرات على خضوعه لعمليات الحفر والمعالجة».
يبدو أن هذا القرص المعدني جزء من العمل المتعلق بالأسلحة النووية المفصل فى الأرشيف النووي الإيراني، والذي صادرت إسرائيل أجزاء منه فى 2018، وسلمتها إلى الوكالة.
لإجراء أنشطة تحقق إضافية تتعلق بهذه المسألة، زارت الوكالة، فى سبتمبر 2020، مرفقًا مُعلنًا منفصلًا «حيث تم إنتاج معدن اليورانيوم سابقا»، والذي حدده معهد باسم مختبر جبر بن حيان متعدد الأغراض (JHL) فى طهران للأبحاث النووية.
03 موقع طهران
محطة تجريبية سابقة لتحويل اليورانيوم تابعة لخطة أماد. أيدت الوكالة أدلة أرشيفية تؤكد أن إيران ربما استغلت الموقع فى «استخدام أو تخزين محتمل للمواد النووية و/أو إجراء الأنشطة المتعلقة بالمجال النووي، بما فى ذلك أنشطة البحث والتطوير المتعلقة بدورة الوقود النووي». ربما استخدم هذا الموقع فى معالجة وتحويل خام اليورانيوم فى 2003.
هدمت إيران الموقع فى 2004، وطلبت الوكالة الوصول إليه فى يناير 2020، لكن إيران رفضت حتى أغسطس 2020. وأخذت الوكالة عينات بيئية، مما يشير إلى وجود جزيئات يورانيوم بشرية الصنع غير معلنة، ولم ترد إيران بعد على أسئلة الوكالة بشأن الموقع، وتعليل وجود مواد نووية.
04 موقع مريفان
بالقرب من عبادة، وبدءا من يوليو 2019 فصاعدا، لاحظت الوكالة أنشطة تتماشى مع الجهود المبذولة لتعقيم جزء من الموقع.
إلى جانب موقع طهران، سعت الوكالة للوصول إلى «مريفان» فى يناير 2020، لكن إيران رفضت. ووافقت إيران أخيرا فى أغسطس 2020، وأخذت الوكالة عينات بيئية، كشفت عن وجود جزيئات يورانيوم. خلال المناقشات التقنية الأخيرة، قدمت إيران بيانات شفوية ومكتوبة، لكنها فشلت فى تقديم وثائق إثبات.