سطرت كتب الرحالة والمستشرقين الذين زاروا شبه الجزيرة العربية والمملكة عبر أطوارها التاريخية المختلفة تاريخًا آخر مكتوبا على شكل يوميات ومذكرات شخصية وانطباعات وسير ذاتية، وهو ما يشكل مراجع ومصادر ثرية متنوعة للباحثين والمؤرخين في تاريخ المملكة والمنطقة العربية بشكل عام.

وتغطي هذه الكتب، المرحلة ما بين القرن السادس عشر حتى العشرين الميلادي، وقد شارك في كتابتها رحالة غربيون وشرقيون، وعلماء وباحثون، وأدباء، وكتاب، وسياسيون، وفنانون تشكيليون، مما أعطى زخما كبيرا لتصوير الحوادث التاريخية، والمواقع الجغرافية، والتحولات الاجتماعية عبر مراحل الدولة السعودية.

وفي كتابه الذي صدر بالألمانية في العام 1875:«شبه الجزيرة العربية في كتابات الرحالة الغربيين في مائة عام" (1770-1870م)، الذي ترجمه د.غازي عبدالرحيم شنيك، وأصدرته المكتبة في العام 1999م يلخص المستشرق الألماني ألبرخت زيمة، أهم ما جاء في تقارير الرحالة الغربيين التي نشرت خلال مائة عام، وكان المنهج الذي اتبعه الكاتب في كتابه هو تتبعه لخط سير هؤلاء الرحالة في الأجزاء المختلفة من الجزيرة العربية مع التعليق على أهم ما دونوه عن جغرافية البلاد التي زاروها وأحوالها الاجتماعية.

ويذكر زيمة أسماء عدد كبير من الرحالة منهم: الرحالة الإنجليزي فيلشتيدت، والرحالة السويسري يوهان لودفيغ بوركهاردت، وفريزنل، وكارستن نيبور، والألماني أولريش ياسبر سيتزين، وروبيل، وتاميزيه، وشيمبر، والسويدي جورج والن، والإنجليزي ريتشارد بورتون، والألماني هاينريش فون مالتسان، وبورتون فنشر، وكارل أندريه، وج.هاميلتون، وفيتسن شتاين وغيرهم.

ويرى زيمة أن «نيبور» أقام في جدة ولم يقم في مكة أو المدينة، لذا فإن أخباره عن المدينتين المقدستين جاءت من السماع، أما «بوركهاردت» فإن معرفته باللغة العربية مكنته من إنجاز دراسات في بلاد العرب حول العادات الدينية وطريقة الحياة، كما استطاع من خلال أدائه لشعائر الحج إعطاء وصف للمدينتين المقدستين، والطريق بينهما والمنطقة الواقعة من شرقي مكة حتى الطائف.

كانت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة قد أصدرت مجموعة من الترجمات لكتب الرحالة والمستشرقين الذين جابوا شبه الجزيرة العربية، خلال بدايات تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، حتى تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود في 23 سبتمبر 1932م.

ومن أبرز ترجمات كتب الرحالة التي أصدرتها المكتبة، تلك الكتب التي ألفها كل من وليم فيسي «الرياض.. المدينة القديمة»، ومسعود عالم «شهور في ديار العرب»، وتاكيشي سوزوكي «يا باني في مكة»، وليوبولد فايس «محمد أسد»: «الطريق إلى مكة»، وآر إي تشيزمان «في شبه الجزيرة العربية المجهولة»، وإليزابيث مونرو فيلبي «الجزيرة العربية»، والليدي إيفيلين كوبولد «الحج إلى مكة»، وأ. غ. شيرباتوف «الخيل العربية الأصيلة»، وإيف بيسون: «ابن سعود ملك الصحراء».