دخل إلى الشاشة من خلال المسرح، فضحكت الشاشة وتقلّبت على الجنبين، وضحك المسرح، وضحك من في المسرح، وضحك من خلف الشاشة.
ميزته هي نفس مشكلته، وميزته أنه لا يشبه من سبقوه في الكوميديا ولا من أتوا بعده، وهي نفس مشكلته، لأنه لابد أن يكون بحجم هذا التفرد.
ليس له تجهُم خالد النفيسي المختلف، وليست له سلاطة لسان عبدالحسين عبدالرضا المتفردة، وليست له قفشات داود حسين المميزة والخاصة به، وليس له حتى تركيبة طارق العلي الكاريكاتيرية، والمميزة جسمانياً وروحياً، وليس له إلاّ ما له، وليس له إلاّ أن يكون هو نفسه، لا أحد سواه، لا في من قبله ولا في من بعده.
شاهدته أول ما شاهدته في مسرحية أظن أن اسمها "بشت المدير"، وكان دوره صغيرا جداً، وتكاد تكون مدته التمثيلية الزمنية مثل مدة تمثيل الكومبارس، لكن تلك المدة القصيرة لم ينسها من رآه فيها، ولم يضحك جمهور المسرح أكثر مما ضحكوا في مدة تمثيلية لا يتجاوز مجموعها كلها على بعضها، الدقيقتين والنصف.
لفت انتباهي وقتها، وقلت في نفسي وأنا لا أعرف اسمه: هذا الممثل سيسحب البساط من تحت أقدام الممثلين، وسيسحب البساط من تحت البساط.
عاد في أكثر من مسرحية مع نجم الكوميديا الأول طارق العلي، فطاحت أسهم طارق العلي بجانبه، إلى حدّ أن طارق العلي، وهو بطل المسرحيات الأول، لم يتمالك نفسه من الضحك وهو يشاهده.
فنان الدقيقتين والنصف هذا، هو الفنان الكوميدي الكويتي أحمد الفرج، وأنصحكم أن تحفظوا اسمه وأن تنتبهوا له، وأن تشاهدوه بثلاث أعين.