وأكد الباحث السعودي في الأدب والنقد والبلاغة الدكتور آل عامر، أن «الباحثين في الروايات السعودية الساخرة، يواجهون صعوبة لغوية، فمعظم النصوص الروائية الساخرة تحمل ألفاظاً مغرقة في المحلية، وهي لذلك صعبة الفهم».
وأوضح أن للسخرية في الرواية السعودية عدة وظائف من بينها:
- الوظيفة الجمالية.
- التأثيرية الإقناعية.
- المحاكاة الساخرة التي تقوم على النقد الحاد الذي يولد اللحظة الإضحاكية، ولكنه ضحك أحيانًا كالبكاء.
العبث واللامسؤولية
أشار الباحث آل عامر، في أطروحة دكتوراة، حملت عنوان: «السخرية في الرواية السعودية»، إلى أن السخرية لا تدل في الرواية السعودية على العبث واللامسؤولية، بل هي حثّ لترسيخ القيم الأصيلة بأسلوب قوامه الخداع والذكاء والدهاء والإخفاء لوضع المخاطب وضع الاستهزاء عندما يكتشف أنه رمز للغباء، موضحًا أن أغلب مضامين الهجاء الشعري في التراث، تأتي بأسلوب ساخر، مبينًا أن «السخرية تتعدى كونها خاصية تأملية عقلية تنفذ إلى حقيقة الأشياء، وتحث وعي الآخر إلى ارتياد مناطق الحيرة والشك والبحث عن الحقيقة إلى خاصية تعبيرية أساسها الإشارة الترجيعية».
مرآة مقعرة مشوهة
أبان آل عامر أن قصة الروائيين، الذين أنشأوها، استوت مرآة، يرى فيها الإنسان صورة من أحاسيسه حيال نفسه، ثم استوت هذه الروايات مرآة مقعرة مشوهة يستشف من ورائها مؤلفو الروايات أنفسهم وشخصياتهم والقارئ صورة الإنسان الكاريكاتورية من خلال تناقضاته الذاتية ومفارقاته المبدئية في ما يستحسنه وما يستهجنه، موضحًا «لم تكن السخرية مباشرة، بل كان التلميح والتضمين والرمز المعتمد على ذكاء القارئ، من أبرز التقنيات التي استخدمها الروائيون في توظيف السخرية في رواياتهم»، مشيرًا إلى أن «الوصف والحوار يشكلان أسلوبًا ساخرًا في الرواية السعودية، وغالبًا ما لا يعمد الروائيون إلى التجريح والاحتقار وإلى السخرية بالهيئة والشكل والمظهر في رسم شخصياتهم إلا نادرًا، فكأنهم مقتنعون بأن الإنسان غير مسؤول عن تشكله الخلقي».
اكتشاف غبائه
قال آل عامر إن «السخرية هي صورة من صور التفكير، تدعي الجهل عن طريق السؤال لتحث المخاطب على اكتشاف غبائه والإقرار بضعف منطقه والسعي إلى مراجعة ثوابته وزرع الشك في مسلماته، وأن السخرية تولد الضحك والإضحاك، وتتشكل باختلاف الجنس الأدبي الذي تندرج ضمنه، والمقاصد التي يرمي إليها، والقيم التي يسعى إلى المصادقة عليها، فهي قادرة على استيعاب النص الروائي برمته، وأن للسخرية عدد من الآليات المختلفة، منها:
- السخرية بالإظهار
- الإضمار
- التضمين والجمل والاعتراضية
- السخرية الكاريكاتورية
- التراجيكوميدية، وأساسها التفاعل بين المأساة والملهاة
- الومضة الروائية، وعدم التصريح بالمسمى
- التأليف بين الدنيوي والغيبي، والمفارقة بين المقام والمقال.
المتون الإبداعية
أضاف آل عامر أن «السخرية تعد مفهومًا حيًّا تتنازعه مقاربات مختلفة أشد الاختلاف، فقد يجد فيها عالم الاجتماع تجليًّا من تجليات العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، وقد يرى فيها عالم النفس مرحلة راقية من مراحل النمو الذهني عند الطفل، ويجد فيها الفيلسوف شكلًا من أشكال الوعي المتعالي والجدل الصاعد، فهمي من المفاهيم التي تغزو حقوًلا معرفية مختلفة واختصاصات متعددة إذ السخرية تكاد لا تستثني نشاطًا إبداعيًّا يأتيه الإنسان، والمتتبع للأدب العربي، يلحظ تواتر فنون السخرية في المتون الإبداعية شعرًا ونثرًا وخبرًا ونادرة وأقصوصة ورواية».
القهر والإذلال
ذكر آل عامر أن «مصطلح السخرية، مستخدم غالبًا بمعنى القهر والإذلال، وأن السخرية تشكل إستراتيجية في مستوى الحكاية في الرواية السعودية، بهدف تعرية الواقع والسعي لتقويم الحياة بسخرية تحريضية ضد مظاهر التخلف الاجتماعي والثقافي والفكري، وأن الراوي القصصي يتفنن في تشكيل أنواع السخرية في المتن الحكائي، فهو ينتج ألوانًا من النقد الساخر واللاذع لبعض الشخصيات والأحداث».
أبرز 6 روايات سعودية ساخرة
- أبو شلاخ البرمائي
غازي القصيبي
- العصفورية
غازي القصيبي
- زوجتي وأنا
عصام خوقير
- السكر المر
عصام خوقير
- الطقاقة بخيتة
محمد المزيني
- سقيفة الصفا
حمزة بوقري