في وقت اكتفت فيه وزارة التعليم بما كشفت عنه من تقسيم للعام الدراسي إلى 3 فصول، كل فصل 13 أسبوعا، تتخللها 12 إجازة أثناء العام الدراسي، بواقع 69 يومًا من غير إجازة العام الدراسي، كشف عدد من المختصين التربويين وأولياء الأمور، أن قرار الوزارة بهذا الشأن، والذي سيتم تطبيقه مطلع العام المقبل أغفل الكشف عن عدة محاور، تشكل هاجسًا حقيقيًا وجديًا لدى الجميع، وتتعلق على وجه الخصوص بآلية التعامل مع المناهج الحديثة وطريقة تدريسها، وكيف سيتم تأهيل المعلمين للتعامل مع هذه المواد، إضافة إلى مصادفة الفصل الدراسي الثالث لأجواء شديدة الحرارة على معظم أرجاء المملكة.

وطرح مختصون تربويون وأولياء أمور جملة من الأسئلة التي لم يجدوا لها أي إجابات حتى الآن لدى الوزارة، كما حاولت «الوطن» بدورها التواصل مع الوزارة، لكنها وعلى الرغم من إرسالها للاستفسارات المتعلقة إلى الوزارة قبل نحو 10 أيام، إلا أنها لم تتلق أي رد عليها حتى الآن.

الحاجة إلى التطوير

في مايو الماضي أعلن وزير التعليم، الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ، عن التقويم الدراسي الجديد لعام 1443 للتعليم العام، متضمنا تطوير المناهج والخطط الدراسية، والفصول الثلاثة، وما يتبعها من تطويرات إضافية، معتبرًا تلك العناصر هي المفاصل الحيوية للتطوير، لمواكبة ومنافسة أفضل الممارسات العالمية، وتحقيق مستهدفات تنمية القدرات البشرية، ورؤية المملكة 2030.

وأضاف أنه سيتم من العام الدراسي المقبل، تطبيق خطط دراسية مطورة تتسق مع متطلبات مرحلة تطوير المناهج، وإدخال مناهج جديدة، مبينا أنه سيتم تضمين مواد جديدة، وتطوير المناهج وتقديم تدريس مواد أخرى، بناءً على احتياج كل مرحلة وفصل دراسي.

وأوضح أنه على مدى عامين، وبناءً على دراسات لفرق متخصصة، تم التوصل إلى أن نظام التعليم الحالي يحتاج إلى تطوير حقيقي وعميق، وأن الفجوة بين سنوات السلم التعليمي وسنوات الدراسة الفعلية تصل إلى 4 سنوات.

لا مراعاة للظروف المناخية

خلاف ما رأته دراسات الوزارة، وما أعلن عنه الوزير، يرى الخبير التربوي حمدان محمد الرفاعي في حديثه لـ«الوطن» أن «قرار اعتماد الدراسة على ثلاثة فصول في السنة لم يُدرس جيدا، ولم تُراع فيه الظروف المناخية للمملكة مع عدم الاستفادة من تجارب الدول المطبقة لذلك، أو عمل استفتاءات عبر منصات الوزارة لأولياء الأمور والمعنيين بتنفيذ هذا القرار لأخذ آرائهم وإطلاعهم بشكل مباشر على التحول الجديد والمختلف للتعليم في المرحلة القادمة».

ونوّه إلى أن «الوزارة اعتادت في فترات سابقة عند حدوث أي تغيير في أنظمتها التعليمية أن تجري التغيير بشكل تجريبي في عدد معين من المدارس، وفي حال نجاحه يتم اعتماده بشكل رسمي، ولنا على ذلك شاهد، فنظام المقررات في المرحلة الثانوية تم تنفيذه بشكل تدريجي في عدد من المدارس، وبعد نجاحه تم اعتماده في جميع المراحل الثانوية، وهذا النظام بات يحقق نجاحًا للجميع في قدرته التامة على تهيئة الطالب خلال انتقاله للمرحلة الجامعية».

تحديات صعبة

أضاف الرفاعي أن «أولياء الأمور والمعلمين والطلاب سيواجهون تحديات صعبة، وعلى الوزارة العمل جيدًا على تهيئة البيئة القادرة على احتضان الطلاب لعام دراسي كامل بمختلف فصوله وأحواله الجوية، وأن تكون فرق الصيانة جاهزة منذ وقت مبكر للوقوف على كافة المباني وتجهيزها بشكل كامل مع دعم مدراء المدارس، والاستجابة لهم بشكل فوري للوصول إلى نتائج إيجابية تساهم وتضمن استقرار العملية التعليمية».

من يدرّس المادة

من جهته، أفصح التربوي، مدير مدرسة «خباب بن الأرت» السابق، سعد المطرفي لـ«الوطن»: «ثمة تساؤلات مؤرقة، تحتاج من الوزارة أن تفصح عنها بالكامل وأن تكشف عنها للجميع، ولعل من أهمها مثلا: من سيدّرس مادة التفكير الناقد، وهل هناك برنامج تدريبي مبكر وإثرائي لمن ستسند لهم هذه المادة التي تحمل مضامين مهمة، وتحتاج للتعامل الجيد مع من يدّرسها أو من يتلقاها كونها مادة حديثة تحمل فلسفة فكرية يجب إتقانها بشكل جيد لتحقق الوزارة تطلعاتها على أبنائها الطلاب من خلال هذه المادة».

وأضاف «هناك طلاب وطالبات المرحلة الثانوية الذين أنهوا السنة الأولى عبر نظام المقررات المكون من ستة فصول دراسية، كيف سيكون مستقبلهم مع نظام الثلاثة فصول العام المقبل، والذي أصبح تسعة فصول دراسية:

ـ هل سيتم احتساب كل فصل بشكل مستقل، وسيتخرجون بعد سنة ونصف السنة من خلال أربعة فصول؟.

ـ أم أنهم سيتخرجون بسبعة فصول كون أن السنة الأولى عبارة عن فصلين؟.

ـ وأين سيذهب هؤلاء الطلاب والطالبات في الستة أشهر المتبقية؟

ـ وإذا تم تخرجهم، هل ستفتح الجامعات أبوابها الفصل الثاني لهم؟.

ـ وهل هناك اختبار تحصيلي في هذه الفترة؟.

ـ وهل هناك مجال لاستيعابهم؟».

وأضاف كذلك في سلسلة الأسئلة التي يطرحها، طالبًا من الوزارة الإجابة عنها أن «التوسع في مادة مثل مادة الحاسب الآلي من سيدّرسها، وهل هناك عدد كاف من المعلمين لإسنادها إليهم، أم سيتم سد العجز بغير المختصين؟، وهذا الأمر يقاس على مادة اللغة الإنجليزية».

وأوضح «هل ستفتتح الوزارة باب التوظيف لمعلمين متخصصين في هاتين المادتين؟، ولو بنظام الدوام الجزئي لسد العجز والتعامل مع المناهج بشكل مهني للوصول إلى آمال وتطلعات الجميع».

أعباء معيقة

بدوره، أوضح ولي الأمر مازن مشعل لـ«الوطن» أن «العام الدراسي الطويل ستكون له جوانب إيجابية وأخرى سلبية، وهذا الأمر يحتاج لفترة عمل طويلة لمعرفة مقومات المدارس ودراستها بشكل جيد، وخصوصًا أثناء انتظار الأبناء عند الخروج من المدارس، وأيضًا على مستوى تلبية متطلباتهم اليومية التي تحتاج لمصاريف وميزانية محددة ومقصف دراسي يستطيع الاستجابة لرغبات الطالب أثناء تواجده بالمدرسة، وكل هذه الأمور نضعها على طاولة أصحاب القرار لكشفها وإطلاعنا عليها، وعدم تحميل الأسرة أعباء مالية مرهقة قد تكون عائقا لهم في المساهمة بإنجاح خطة الوزارة لهذه الفصول الدراسية التي سيتم العمل بها في العام الدراسي المقبل».

جوانب إيجابية

يقول الإماراتي سعيد الرميثي لـ«الوطن» وهو والد لأبناء يدرسون بنظام الفصول الثلاثة «قرار الفصول الدراسية الثلاثة له جوانب إيجابية، وهي سهولة الفصل في عدم وجود معلومات كثيرة قد تعيق الطالب في تجاوز أو فهم المادة، حيث يمكن للطالب الإلمام بالمنهج وتجاوزه والانتقال إلى المرحلة التي تليها بشكل مباشر، إضافة إلى أن تعدد الإجازات لا يجعل الطالب يدخل في مرحلة الملل التي تضطره للتفكير في التجاوز دون الحصول على معلومات كافية وقيّمة».

ونوه إلى أن «البداية دائما ما تكون صعبة، ولا بد من تجاوزها، وخصوصًا فيما يخص حرارة الجو التي تعد أمرًا سلبيًا على المنطقة بشكل عام، ولكن هذا الأمر يتم التعامل معه بشكل فعال مع المحاولة التامة في أن تكون الإجازة الصيفية ضمن نطاق هذه الأجواء الحارة».

التفكير الناقد

شكلت مادة «التفكير الناقد» التي سيتم إدخالها ضمن برامج ومواد التعليم مساحة واسعة بدورها للنقاش والتساؤلات، خصوصًا أنها مقررة لطلاب وطالبات المرحلتين المتوسطة والثانوية، وتهدف إلى التعريف بالتفكير الناقد لمساعدة الطلبة على حل مشاكلهم وكثير من المسائل المعقدة التي قد يتعرضون لها في الحياة العملية، حتى يتمكنوا من اتخاذ القرارات الصحيحة في أقصر مدة وعدم الخوف والقلق، ومن أهم خصائصها هو وضع أكثر من حل للمشكلة واختيار الأفضل والأنسب بالاستعانة بعدة إستراتيجيات مقررة لحل المشكلة المطروحة.

وأوضح عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام في جامعة أم القرى الدكتور أيمن السعيدي أن «مادة التفكير الناقد من المهارات التي تم الاستفادة منها في برامج الابتعاث، وهي من أهم قرارات وزارة التعليم والتي لها دور كبير في مساعدة الفرد على اتخاذ القرار بشكل متوازن بعيدًا عن العاطفة».

وأشار إلى أن «التفكير الناقد هو مصطلح يُشيرُ إلى التّساؤل الإيجابي والفعّال أو التّشكيك في صحّة الدّعاوى المختلفة، بدلاً من قبولها على ظاهرها، إضافة إلى أن التفكير الناقد يساعدنا على التصدي للأفكار والشائعات ويحسن قدراتك على استخدام عقلك بدل عواطفك، ويساعدك لاتخاذ القرار الحكيم في الحياة اليومية وينمي قدرتك على المناقشة والحوار وتفهم وجهات الآخرين ويبعدك عن التعصب والانقياد العاطفي والتطرف في الآراء والأحكام»، منوها ‏بأن هنالك 5 خطوات لعملية التفكير الناقد وهي صياغة التساؤلات وجمع المعلومات وتطبيق المعلومات والنظر في الآثار المترتبة واستكشاف وجهات النظر الأخرى.

وأشار السعيدي ‏إلى أن مهارات التفكير الناقد هي الاستنتاج والتفسير والاستدلال والتقويم.

يذكر أن مادة التفكير الناقد سيتم تدريسها مطلع العام الدراسي القادم بدءًا من الصف الثالث متوسط بواقع حصتين في الأسبوع، لكن كثيرين مازالوا يتساءلون عمن سيدرس هذه المادة، وهل ستخصص لها دورات خاصة لإعداد مدرسين سيعملون عليها، أم كيف ستدخل المناهج وهل ستسند لمدرسين عاملين حاليًا دون تأهيل، وهل سيتمكن هؤلاء من تحقيق الغاية من إدراجها في المناهج.

3 فصول للعام الدراسي الواحد

13

أسبوعا مدة كل فصل

12

إجازة خلال العام الدراسي

69

مجموع أيام الإجازات خلال العام الدراسي

39

أسبوعا مدة الدراسة في العام المطور

1016

ساعة دراسة للصف الواحد في المرحلة الابتدائية

1057

ساعة دراسة للصف الواحد في المرحلة المتوسطة

الأعلى في ساعات الدراسة

الابتدائية


الولايات المتحدة 1005

هولندا 930

نيوزلندا 922

إيرلندا 905

فرنسا 900

(السعودية، الخطة المطورة + التعلم الإلكتروني 1005)

المتوسطة

الولايات المتحدة 967

هولندا 720

نيوزلندا 840

إيرلندا 704

فرنسا 684

(السعودية الخطة المطورة + التعلم الإلكتروني 1057)

دول تعتمد نظام الفصول الـ3

السعودية

ألمانيا

المملكة المتحدة

فنلندا

سنغافورة

الإمارات