الانتخابات الإيرانية مسرحية تضحكني أكثر مما أضحكتنا مسرحية «شاهد ما شفش حاجة»، المسرحية التي مضمونها إجبار شاهد على أن يشهد على شيء لم يره بقالب كوميدي رائع لعادل إمام.

وهنا الشاهد الذي نعنيه والذي لم ير «حاجة» أكثر من طرف، وفي مقدمتهم الشعب الإيراني الذي فوجئ برقم أعداد المنتخبين كما أعلن أنه حوالي 59 مليون ناخب، وأن نسبة المقترعين هي 59%، بينما كل المراقبين أعلنوا أن النسبة لا تتجاوز 23 % كما أعلنوا أن نسبة الناخبين لرئيسي هي 62%.

إن هذا رئيسي الذي ليس له من اسمه نصيب، إنما فعله الإجرامي وسجله لدي خامئني هو الذي منحه كارت مفتوح مسبقًا ليكون الرئيس، بدءًا من مسرحية إبعاد بعض المرشحين، وانتهاءً باللعب بالأصوات بمباركة صيانة الدستور، طبعًا بأوامر من المرشد الضال ليكون رئيسي رئيسًا بالإكراه، الذي تلقي التهاني الفورية حتى والعد لم يكتمل بعد، وكأنها مباراة من يطلع الأول، من دول نحتسبها الأقرب إلى قلوبنا ومصالحنا، وقد قدمت هذه التهاني الحارة، على وقع أصوات وصور المسيرات والصواريخ التي يطلقها الحوثيون على المملكة وعلى الشعب اليمني، خاصة في مأرب وضواحيها.

وليس بعيدًا عن فهم الحاذقين في السياسة أن الـ17 مسيرة حوثية «صنع إيران» والتي أطلقت في يوم واحد على وطننا الغالي، هي كانت «وكل لبيب بالإشارة يفهم» إشارة بل أمر من قم لأتباعهم الحوثيين، احتفالا بفوز رئيسي.

ربما مرت هذه الإشارة مرور الكرام على كثيرين، ولكن لا شك أنها ليست مستغربة من النظام الإيراني ومن وكلائه الخونة أينما ثقفوا.

تتغير الوجوه والشر هو السمة المستمرة والأكيدة عليها، وذلك بما يحملون في قلوبهم من حقد وشر للأمة العربية وبالذات الدول المحيطة، التي أتمنى أن تدرك مدى الخطر من هذا النظام الفاشي.

إن إيران تريد أكل اللوز حبة حبة في الأول، ثم تأكل اللوز والتمر بنواة وتهضم بشوية غاز، وأنه لا صداقة مع هذا النظام، تمنع ارتكابها الحماقات والمؤامرات عليه، ولكنها كما عادتها تستعين بصديق ولو بالصمت عن الحق أو ادعاء الصداقة.

كل الميليشيات عملة واحدة وبوجه واحد، لم تعد حتى من باب الخجل، تخفي مراميها وتبعيتها لهذا النظام، وتنفيذ أجندته التخريبية، ماذا تختلف ميليشيات حزب الله في لبنان عن ميليشيات الحشد والعصائب، والحوثيين في اليمن، كلهم يد مسلحة لتنفيذ أعمال قذرة، ليس فقط خارج الحدود بل في داخل أوطانهم، هذا إذا بقت أوطانا لهم من حيث الولاء.

نرى كيف أن لبنان يتخبط من سنين في السياسة والاقتصاد وغيرها، بسبب هيمنة حزب الله، وقال بوريل الممثل السامي للاتحاد الأوربي للشؤون الخارجية والأمنية «لا أفهم كيف أن رئيس حكومة مكلف يبقي 19 شهرًا لا يستطيع تشكيل الحكومة،» وإن كنت اختلف معه في عبارة لا أفهم مع أنها للتعجب أكثر من الاستفهام، ولكن من يعلم ما يدور في لبنان لا يتعجب فالعجب خرج ولم يعد، فلبنان مع حزب الله رأينا وسنرى في القادم العجب العجاب، ولك الله يالبنان.

وأما الميليشيات في العراق فهي تقتل وتخطف وتعلن التعبئة والاستعراض العسكري، والله شيء «يمخول» العاقل والمجنون، ما هذا الذي يحدث نتيجة الانفلات الذي يحدثه السلاح. خاصة عندما يكون في أيدي غير مخولة وليست أمينة.

أما الحوثيون فحدث ولا حرج، فحصار تعز من سنين لا أحد يتكلم عنه، وهم يحاصرون أبناء جلدتهم ويمنعون عنهم الغذاء والدواء، ويتكلمون عن الحصار وهم جماعة إرهابية انقلبت على الشرعية، فبينما اليمنيون يتحاورون قاموا بتحركهم العسكري، حتى كادوا يصلون إلى عدن.

ولعل بعض الأطرف التي يعنيها هذا تعلم أنه لولا عاصفة الحزم لما كان للبعض كيان ولا كلمة.. إن الحوثيين يهاجمون مأرب وما حولها ويقتلون المدنيين بكل إصرار وتعمد وارتياح. فمن أمن العقوبة أساء الأدب، فما شجعهم على غيهم هي المواقف الهينة اللينة وبالذات من مجلس الأمن ومندوبه، واعتراض بعض الدول التي تدعي أنها صديقة، على بعض القرارات الحازمة ضدهم، ولا أدري هل الإدارة الأمريكية باتت تتفهم أن هذه الجماعة ليست إرهابية فحسب بل هي إرهاب أسود، مثل سواد ضمائر وقلوب بعض من لا يهمهم إلا مصالح عمياء لا تفرق بين الحق والباطل.

يتكلم ظريف بأنهم مستعدون أن يرسلوا سفيرا للسعودية فورًا، وأعتقد إن «صح ذلك» فهو حتى يكون من كل شر قريب، كلام معسول لا ينطلي والذي هو للاستهلاك الإعلامي، خلاف أجندتهم التي تنضح بالشر، طبعًا من ضمن المهنئين المهرولين للرئيس الجديد كانت حماس التي تمنت استمرار العلاقات المخربة بينهم،. وقد قدمت حماس قربان تبعيتها لإيران بإرسال ذلك الوفد.، إلى عصابة من شذاذ الآفاق الحوثيين لشكرهم على «صد العدوان عن غزة»، واضحكوا أيها العرب فقد هانت الكرامة وغابت الأمانة، وأن شر البلية ما يضحك.