بعد دهر مضى كانت فيه قوارب تجار اللؤلؤ العابرين إلى القرن الإفريقي والمحيط الهندي والخليج العربي، تُشحن بملح فرسان النقي، يعيد أهالي فرسان الاهتمام بثروتهم الملحية التي كانت سببا في ولادة جزيرتهم الحالمة نتيجة لوجود كتل هائلة من الملح المايوسيني، بعد تعرضها لانكسارات وتصدعات سابقة.

وتتناثر ثروة بيضاء من الملح في مواقع بحرية بفرسان، تنتج الملح موسميا خلال الصيف، حيث يتبخر الماء، ويترك خلفه الملح الذي يظهر في موقعين قرب جسر المعادي المسمى مطلات السقيد، ومطلات حصيص، ويستمر نحو 4 أشهر، ما ينتج عنه تحقيق مداخيل مالية تقدر بربع مليون ريال.

رجال من فولاذ


مع شروق الشمس على جزر فرسان يصارع رجال المحافظة تكتلات الملح الأبيض بجزيرتهم الحالمة، حاملين أكياسا على أكتافهم، ليبدؤوا رحلة جمع الملح بالأيادي بشكل بدائي، وعلى الرغم من إصابتهم بالحساسية وحكة الجلد، فإنهم لا يلقون للأمر بالا، بل يواظبون على جمع الملح بالأيدي أو الملاعق الكبيرة (تستخدم في إعداد الإسمنت) وتجميعه داخل الأكياس، ثم تجفيفه، وقد يستخدمونه ويطحنونه ويخلطونه مع البهارات، أو يستخدم في تفتيت الصخور، أو يخلطه مع الماء الحار لعلاج آلام الأقدام.

ويقدر ما يجمعه الأهالي بنحو 750 كيسا من الملح شهريا، زنة كل كيس 50 كلج، ويرسل إلى مدينة جازان والمحافظات الأخرى بحسب الطلب، ويباع بسعر يتراوح بين 50 و100 ريال للكيس الواحد، ويتراوح دخل بيع الملح خلال موسم الحصاد في 4 أشهر بين 150 و300 ألف ريال، بحسب السعر المحدد للبيع مسبقا.

استثمار الملح

أكدت دراسات اقتصادية أجرتها غرفة جازان سابقا، في مجال استثمار وتصنيع الملح، أن الأرباح السنوية التي سيحققها أي مصنع ينشأ بجازان تتجاوز سنويا 4 ملايين ريال، وقدرت الدراسة أن إجمالي الطلب على الملح في المنطقة يصل إلى نحو 5500 طن سنويا من ملح الطعام، ونحو 11 ألف طن سنويا من الملح للأغراض الصناعية، ويقدر الطلب على الملح بالمملكة نحو 96 ألف طن سنويا.

وأكد محافظ فرسان عبدالله الظافري، أن الجزر تزخر بمقومات وفرص تنموية واستثمارية واعدة، مشيرا إلى أنه تم بحث الفرص الاستثمارية المتاحة، والمشروعات والخطط مع وفد وزارة الاستثمار، مضيفا «أن المحافظة محل اهتمام ومتابعة ودعم أمير المنطقة ونائبه، وأن العمل جار للاستفادة من مواقع تجمعات الملح، وتحويلها إلى وجهة استثمارية جاذبة».

عوامل طبيعية

أكد شيخ الصيادين بمحافظة فرسان عبدالله محمد نسيب لـ«الوطن»، أن «ملح فرسان يتأتى نتيجة لعوامل طبيعية يتحكم فيها البحر بعمليات المد والجزر»، مشيرا إلى أن «العامة يعرفون أن البحر عندما يمتد إلى اليابسة وخصوصا في الصيف ولارتفاع درجة الحرارة، فإنه يملأ حفرا خلفتها عوامل الرياح والأمطار، وتحتفظ هذه الحفر بماء البحر، ومع الحرارة تتبخر المياه، مخلفة قوالب الملح»، مضيفا «تُنزع كميات الملح من هذه الحفر إلى موقع آخر، حتى يتم تجفيفها، وتعبأ في أكياس، وتصبح صالحة للاستخدام لطهي الطعام، وتجفيف الأسماك التي تسمى «الأسماك المالحة».

تحسين الإنتاجية

أشار نسيب إلى أنه «لا توجد عمالة متفرغة لجمع الملح التي تعد عملية شاقة»، مضيفا إلى أنه «يحتاج إلى خبراء لتحسين الإنتاجية، ودراسته من منظور علمي، أما عن اكتشافه فلا يستطيع أي أحد تحديده، لأنه ولد مع الإنسان، وتوارثته أجيال تلو أجيال، وكمياته تقاس بالأكياس وليست بالجرام، وربما بالكيلو جرام، وهناك معلومة بأن الإقبال عليه من أهالي فرسان يزداد عند شهر رمضان، وذلك لاستخدامه في أغراض كثيرة، حيث يتفنن الأهالي في طحنه، وخلطه بالبهارات، ليعطي نكهات مميزة».

تكونات ملحية

أوضح أحد بائعي الملح الفرساني محمد باروت لـ«الوطن»أن الملح يتكون في إحدى المناطق المعروفة وتسمى المطلات، وهي موقعان بجزر فرسان مطلات السقيد، ومطلاة فرسان، ففي السابق كان الآباء والأجداد يذهبون لجلب الملح على ظهور الإبل لوعورة الطريق المؤدية إلى هناك، فلو عمل الشخص من الصباح بتجميع الملح إلى ما بعد العصر، سوف يجمع ما يقارب 50 كيسا، سعة كل كيس 50 كيلو، ولكن هذا مرهق جداً ومتعب، ويستخدم الملح هنا في تمليح السمك، لإنتاج ما يعرف بالسمك المالح نظرا لجودته ومدى فاعليته.

ملح فرسان

4

ملايين ريال حجم الأرباح السنوية التقديرية

5500

طن سنويا إجمالي الطلب على ملح جازان

11

ألف طن سنويا من الملح تستخدم للأغراض الصناعية في المملكة

96

ألف طن سنويا إجمالي الطلب على الملح بالمملكة

750

كيسا من الملح يجمعها الأهالي بالأيادي شهريا

50

كلج سعة كل كيس

50 إلى 100

ريال سعر الكيس

150 إلى 300

ألف ريال حجم مبيعات الملح خلال الموسم (4 أشهر)