صعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان لهجته الحادة ضد الرئيس السوري بشار الأسد، قائلا "إن من يمارسون القمع على شعب سورية لن يبقوا".

وقال إردوغان في كلمة أمام حشد من الليبيين بالعاصمة طرابلس أمس "لا تنسوا هذا: من يمارسون القمع على الشعب في سورية لن يمكنهم الوقوف على أقدامهم لأن القمع والازدهار لا يستقيمان معاً"، وأشار إلى أن عصر القادة الطغاة قد ولى. وأضاف مخاطبا الليبيين "لقد أثبتم للعالم أنه لا يوجد نظام يمكن أن يسير ضد إرادة شعبه، وهذا ما يتعين أن يفهمه أولئك الذين يقمعون الشعب في سورية".

وفي سياق متصل سيبحث الرئيس الأميركي باراك أوباما مع رئيس الوزراء التركي الأزمة السياسية في سورية خلال محادثات ستجري بينهما على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء المقبل.

إلى ذلك واصلت قوات الأمن السورية حملتها الدموية ضد المحتجين وقتلت نحو 27 شخصا أمس. وعلى الرغم من الوجود المكثف لقوات الأمن اندلعت المظاهرات على أطراف العاصمة وفي محافظة إدلب في الشمال على الحدود مع تركيا وفي مناطق أخرى، ومن بين الضحايا ستة مزارعين قتلوا عندما دهمت قوات الأمن قرية في درعا ضمن عمليات لتعقب منشقين عن الجيش.




اقتحمت وحدات من الثوار أمس مدينة بني وليد فيما تسيطر قوات أخرى تابعة للمجلس الوطني الانتقالي على نصف مدينة سرت التي تعتبر من أكبر معاقل القذافي. وقال المتحدث باسم المجلس محمود شمام إن "الثوار دخلوا بني وليد" مؤكدا أن "الوضع سيحسم هذا المساء". ووفقا لشاهد عيان فإن المعارك دارت بعد الظهر في سوق المدينة. وفي غضون ذلك دخلت قوات المجلس الانتقالي سرت مسقط رأس العقيد الهارب مساء أول من أمس. واستمر الهجوم حيث دارت معارك بالأسلحة الثقيلة حول مطار المدينة. وقبل ذلك وصلت عشرات السيارات المكشوفة المدججة بالسلاح وثلاث دبابات لتعزيز قوات الثوار من غرب البلاد ودخلت سرت. وقال إبراهيم السويب أحد مقاتلي المجلس الانتقالي إن "الثوار يسيطرون على نصف سرت وإن شاء الله سنسيطر على نصفها الآخر". وأضاف مقاتل آخر يدعى عبدالسلام الأحمر "ما زالت معارك عنيفة تدور في المطار". وأوضح عبدالسلام جاري العضو في كتيبة مصراتة أن "الثوار دخلوا سرت لتقدير حجم المقاومة واستخدمت قوات القذافي أسلحة ثقيلة أكثر من أول من أمس".

وأعلنت قوات المجلس الانتقالي أنها تكبدت خسائر فادحة في معركة سرت فسقط ما لا يقل عن 11 قتيلا و34 جريحا في صفوفها. وأفاد مجلس مصراتة العسكري أن مقاتليه شنوا هجوما على سرت من ثلاث جبهات. وأكد المجلس بعد ذلك أن "ثوار مصراتة وصلوا إلى وسط سرت" وأنهم "باتوا يسيطرون على مداخل المدينة وأخذوا يمشطونها" بحثا عن عناصر القذافي.

وأشار فرح عبد الكافي وهو مقاتل دخل سرت إلى وجود قناصة موالين للقذافي متمركزين على أسطح مباني المدينة، إلا أنه قلل من حجم المعارضة التي اعتبر أنها "ليست بالقوة المتوقعة". وذكر مصدر ليبي مسؤول أمس أن المتحدث الرسمي باسم حكومة القذافي قد لقي حتفه في مدينة سرت. وأضاف أن موسى إبراهيم لقي حتفه في اشتباك في منطقة "الجيزة 3 " بمدينة سرت. وكان موسى ابراهيم المتحدث باسم القذافي قد أعلن الخميس في اتصال هاتفي مع قناة الرأي التي تبث من دمشق أول من أمس أن "المعركة لم تنته وأن القذافي سينتصر في النهاية". وندد إبراهيم بزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اللذين استقبلا بحفاوة في ليبيا، معتبرا أن الهدف منها هو "تحويل ليبيا إلى إقطاعية للغرب".

وفي غضون ذلك أشاد رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بانتصار الشعب الليبي، خلال زيارة أمس لطرابلس المحطة الأخيرة من جولته في بلدان "الربيع العربي". وقال إردوغان بعدما شارك في صلاة الجمعة في ميدان الشهداء "يسعدني أنني شاهد على الانتصار ونشر الديموقراطية في ليبيا". وحيا ذكرى الشهداء الليبيين الذين ضحوا بأنفسهم من أجل وطنهم ودينهم على غرار ما فعل عمر المختار"، رمز المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي. وأضاف "أتوجه إلى سرت وبني وليد، اقبلوا إخوانكم وانضموا إلى الليبيين الآخرين". وقال إردوغان إن "توحيد الصفوف سيؤدي إلى تطوير ليبيا ويجعل منها واحدا من أفضل بلدان المنطقة".

ووجه إردوغان انتقادات حادة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدا أن عصر القادة "الطغاة" قد ولى. وقال مخاطبا الليبيين "لقد أثبتم للعالم أنه لا يوجد نظام يمكن أن يسير ضد إرادة شعبه. وهذا ما يتعين أن يفهمه أولئك الذين يقمعون الشعب في سورية". وأضاف من دون أن يشير إلى الرئيس السوري بالاسم "على هذا النوع من القادة أن يفهم أن زمنه قد ولى لأن عصر أنظمة الطغيان قد ولى". واستقبل رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل والمسؤول الثاني في المجلس محمود جبريل، رئيس الوزراء التركي لدى وصوله. ثم عقد لقاء طويلا معهما.