الإعلام وقنوات الاتصال أصبحت سوقا مفتوحا للجميع، وللأسف هناك من يستغل هذه الوسائل سلبيا وتضخيم بعض المواضيع لأغراض خفية ودوافع تخريبية للنيل من المجتمع وإحباطه، وتكريس الشك وعدم ثقة المواطن في بلده وحكومته، من قبل الأعداء بتخطيط متقن وإصرار وتربص متعمد، أو من قبل أشخاص ينشرون وينقلون كل ما يصل إليهم عبر وسائل الاتصال دون تمحيص وتدقيق..

هناك مثالان لما حصل لدينا من نشر مكثف وسخرية بالغة ونكت وتحليلات، ونقل من غير المختصين والدارسين والعارفين بتلك الأمور، وأعتقد أنها لن تكون الأخيرة. الأول قرار وزارة الشؤون الإسلامية «بتنظيم استخدام مكبرات الصوت في المساجد»، ودخل بعض أفراد المجتمع في مناقشة وتحليل القرار بعد رسائل موجهة من أعداء الوطن، وكالعادة يتم استغلال الدين شعارات للتشكيك في وطننا والمسؤولين أصحاب القرار، دون علم أو سماع للمتخصصين والعلماء العارفين، في حين يدرك الجميع أنه لن يزايد أحدا على بلادنا وعلماؤنا.. ومسؤلينا وقيادتنا وحرصهم على العقيدة الصحيحة الصافية.

والثاني تصريح أو لقاء مع أحد المسؤولين في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وكالعادة تلقف الموضوع أعداء الوطن وأخذوا يضربون على الوتر الحساس وإثارة عواطف أفراد المجتمع، حيث يمثل المتقاعدين شريحة كبيرة من أفراده، وليس دفاعا عن أحد أو الوقوف ضد مصالح أحد.. وليس لأي هدف شخصي ولكن وجهة نظر شخصية أرى أن المواضيع يتم تضخيمها وتأويلها وإخراجها عن سياقها الطبيعي والمعتاد من قبل أعداء الوطن، لأغراض أصبحت مكشوفة للجميع وهو ضرب اللحمة الوطنية للمجتمع السعودي وتشكيكه في وطنه وقيادته.


فقرار وزارة الشؤون الإسلامية، كما جاء على لسان وزيرها لم يحلل حراما أو يحرم حلالا أو يأمر بمعصية أو ينهى عن معروف. وحديث أحد مسؤولي مؤسسة التأمينات الاجتماعية لم يوجه ضد المتقاعد ولا مصالحه، وإنما شخص المشكلة مع أرباب العمل من شركات ومؤسسات من زاوية اقتصادية مالية، بين طرفين هما أرباب الأعمال ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، وكان ذلك الحديث في صالح الموظف وليس ضده، حيث ينادي بعدم التشجيع على التقاعد المبكر، كما تسعى له كثير من الشركات للتخلص من واجبها تجاه الموظف وتحميل العبء على مؤسسة التأمينات الاجتماعية ومصلحة التقاعد، وهذه قضيه يجب على الجهات المختصة مناقشتها وعلاجها.

ونظام التأمينات الاجتماعية أو التقاعد معمول به في كل دول العالم بمسميات وأساليب مختلفة حسب ظروف كل دولة، لكن لم يحصل أن يصبح الموظف أو العامل شريكا لمؤسسة التأمينات أو التقاعد في أرباحها واستثماراتها؛ لأن أنظمة التأمينات مبنية على التكافل الاجتماعي، فالبعض يحصل على تعويضات أكبر مما استقطع منه يتم تغطيته من البعض الآخر الذي يعوض بأقل مما استقطع منه، وهكذا وهو نظام عالمي معروف وأخذ منه ما يتوافق مع تعاليم ديننا، وما يحقق التكافل بين أفراد المجتمع، وهو ما ينطبق على أنواع مختلفة من التأمينات، مثل التأمين على الآلات والمعدات والمباني والمركبات... إلخ.

وللأسف فإن ما يقوم به «البعض» من نقل ونشر وإضافة وتحليل من غير المختصين يساعد الأعداء لتحقيق أهدافهم.. وللأسف كذلك فإن بعض الكتاب والإعلاميين إما لكسب شهرة.. أو لعدم معرفة عميقة بتخصص الموضوع الذي يناقش سواء كان دينيا.. أو اقتصاديا أو ماليا أو صحيا أو تربويا، فإنه يزيد من المشكلة، وعلى رأي المثل «جاء يكحلها أعماها»، وعايشنا كثيرا من تلك المواضيع تتعلق بالتعليم والصحة أثناء جائحة كورونا..

نسأل الله الهداية والصلاح لما فيه خير بلادنا ومواطنينا. والمتابع لمسيرة بلادنا التنموية يلاحظ أن معظم المشاريع والقرارات الإستراتيجية في وطننا الحبيب يثأر حولها الشكوك، وتتعالى أصوات الحاقدين والحاسدين للنيل من بلادنا وثني عزيمة قادتنا الأشاوس، ولكن بحمدالله تمضي السفينة، ويسير الركب وتزداد النجاحات ويتم تجاوز جميع العقبات، وتتحقق الإنجازات، ويبتسم المواطن فرحة وسعادة وثقة في قيادته، وانتصارا لجهده وتقدمه ومساهمته في النجاح. ويخسأ الأعداء وتضيق صدور الحاقدين للمواطن السعودي، وما يحققه من مكاسب وإنجازات متتالية..

بفضل الله ثم بإخلاص وقوة عزيمة قيادة بلادنا، حفظهم الله، بلادنا بحمدالله تشهد تحولات كبيرة بأساليب علمية حديثة تجعل من مصلحة المواطن والوطن أولوية قصوى على المدى البعيد، وتجعل من بلادنا وشعبنا قوة اقتصادية وعلمية وصناعية عالمية تحافظ على مكتسبات الوطن في عالم متصارع لا يعترف بالجهل أو الضعف..

نسأل الله أن يحفظ قائد مسيرتنا المباركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده المحبوب الأمير محمد بن سلمان، ويحفظ بلادنا وشعبنا من كل مكروه.