مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع أسعار الأضاحي لجأ البعض إلى البحث عن شراء «أضاحٍ بالتقسيط»، حيث لوحظ وجود مواطنين ومقيمين يبحثون في مواقع التواصل وصفحات التسويق الإلكتروني عن جهات أو أشخاص يقدمون أضاحي بالتقسيط، كما ينشط بعض التجار بالإعلان عن استعدادهم لبيع الأضاحي بالتقسيط لمدة 4 أو 6 أشهر، مشترطين إحضار ما يثبت أن المشتري موظف ويمتلك مصدر دخل ثابت، فيما اشترط تاجر آخر السجل الائتماني للمشتري.

حجز الأضحية

وتواصلت «الوطن» مع تاجر مواشي يبيع بالأقساط أشار إلى أن نظام التقسيط يكون على 4 أشهر فالقسط الأول يدفع في نفس اليوم الذي يتم فيه حجز الأضحية وباقي الأقساط تكون على 3 أشهر، ويمكن طلب استلام الأضحية ليلة العيد، وتفرض 3 ريالات عن كل يوم رسوم «تعليفها»، مبينا أن قسط النعيمي الكبير 500 ريال والنعيمي الصغير 487 ريالا للشهر.

وأضاف: «يمكن للمشتري الحضور واختيار الأضحية المناسبة وحجزها، مؤكدًا أن الحجز لن يؤكد حتى يتم سداد القسط الأول، ومن شروط حجز الأضحية أن يكون موظفا أو متقاعدا أو مستفيدا من الضمان الاجتماعي مع وجود ما يثبت أن الشروط مطابقة».

وفي إعلان آخر في «تويتر» عرض أحد تجار المواشي أضاحي بالتقسيط بمبلغ 2200 ريال، تسدد على مدار 6 أشهر، مشترطا أن تكون الموافقة بحسب السجل الائتماني للمشتري، وأن يكون السجل خاليا من التعثرات.

جائز شرعا

وتردد سؤال هل يجوز شراء الأضحية بالتقسيط ؟ مما استدعى العلماء وجهات الإفتاء في العالم العربي أن يصدروا فتاوى توضح الحكم الشرعي، مؤكدين أن شراء صك الأضحية بالتقسيط جائز شرعًا.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان أن الأضحية بالأقساط إذا كان يستطيع الشخص السداد فهي مستحبة فالأضحية ليست واجبة ولا يلزمه أن يضحي، لكن إذا استطاع أن يسدد في وقت آخر واستدان لا بأس في ذلك فالأضحية شعيرة عظيمة.

وقالت أمانة الفتوى في دار الإفتاء المصرية، في ردها على السؤال، إن شراء صك الأضحية بالتقسيط جائز شرعًا ولا حرج فيه، ولا يؤثر ذلك في قبولها عند الله تعالى ولا في حصول الأجر والثواب عليها، وقد ورد في السنة نحو ذلك فيما أخرجه الدارقطني في «سننه» عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَسْتَدِينُ وَأُضَحِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ».

لا يستحب من الفقراء

وبين المفتي الدكتور نضال سلطان من دائرة الإفتاء الأردنية، أنه يجوز شراء الأضحية بالتقسيط، ويجوز استدانة ثمنها، ولكن لا يستحب فعل ذلك من الفقراء لأنهم غير مطالبين بالأضحية، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والأضحية إحدى شعائر الإسلام، التي يتقرب بها المسلمون إلى الله بتقديم ذبح من الأنعام وذلك من أول أيام عيد الأضحى حتى آخر أيام التشريق، وهي من الشعائر المشروعة والمجمع عليها، وهي سنة مؤكدة.