باستمرار فرنسا مميزة.. فالأزمات الاقتصادية العالمية أطاحت بمعظم الأحزاب الاشتراكية في أوروبا، بعد أن تدهورت اقتصادات هذه الدول ووصلت إلى حافة الإفلاس، لا بل إن بعضها أشهر إفلاسه، إلا في فرنسا كان البديل لسياسات الرئيس اليميني نيكولا ساركوزي اشتراكيا.

سيكون فرنسوا هولاند طيرا يغرد خارج سربه في اجتماعات الأطلسي والاتحاد الأوروبي، كما أنه سيكون متمايزا في اجتماع الدول الثماني.

أين الخلل؟ هل في الشعوب التي اختارت، أم في سياسات الحكام الذين أوصلوا بلدانهم إلى ما وصلت إليه عبر فرض سياسات اقتصادية تقشفية، أم في التوسعة غير المنطقية للاتحاد الأوروبي بضم دول من أوروبا الشرقية لا تتمتع باقتصادات تتماشى مع فكرة قيام الاتحاد، بحيث أصبحت هذه الدول عبئا ثقيلا على المكلف الأوروبي وتحديدا على فرنسا وألمانيا بعد أن نأت بريطانيا بنفسها عن منطقة اليورو؟

يحمل هولاند مشروعا اقتصاديا، كما أنه يحمل برنامجا سياسيا يتناقض مع برامج معظم الدول الأوروبية الأخرى، خاصة لجهة فرض ضرائب على الميسورين من أبناء شعبه، لصالح الفقراء، ولكنه أيضا لا يمكنه أن يطيح بإنجازات الجمهورية الخامسة التي أوصلته إلى سدة الرئاسة، كما أوصلت قبل سنوات أمين عام حزبه فرنسوا ميتران، وهو بالتالي سيحتكم إلى صندوق الاقتراع، في أية خطوة سيخطوها في علاقته مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا يمكنه القطع مع الماضي والحاضر، إذا كان الهدف هو بناء مستقبل فرنسا.