اتجه الشريطية «سمساسرة بيع السيارات المستعملة» إلى أنواع جديدة من حيل اصطياد وتوريط الزبائن في سيارات بحالات مزرية، عبر إخفاء عيوبها، والإطراء في حالتها، ومن ثم رفض فحصها في وكالاتها، والاتفاق مع البائع في المعرض على أن يتجه بالزبون إلى أحد محلات فحص السيارات المتواجدة في منطقة سوق بيع السيارات المستعملة «الحراج»، وهنا تكمن المشكلة، فالشريطي يتفق مع المعرض، والمعرض يرسل أحد العاملين فيه، لأخذ الزبون في السيارة إلى أحد محلات الفحص الذي يكون متواطئا مع المعرض لإخفاء عيوبها عن الشاري، وعلى الأخص الحوادث التي ربما تعرضت لها، أو العيوب الجوهرية التي تعتريها، حيث يؤكد محل الفحص على أنها ممتازة بعد أن يتقاضى من الزبون 350 ريالا، مقابل الفحص عبر الكمبيوتر والفحص الميداني.

في الفخ

باتت السيدات الراغبات بشراء سيارات خاصة، الهدف الأسهل للشريطية ومحلات الفحص، نتيجة قلة خبرتهن بالسيارات، دون أن يعني أن هذا الاحتيال يبقى حكرا عليهن، فهناك شباب أيضا يكتشفون المطب الذي أوقعوا فيه بعد إتمام البيع والشراء ونقل الملكية، فيصطدمون لاحقا بكثرة أعطال السيارة، وعندما يتجهون بها إلى الوكالة للفحص يجدونها معيبة.


وتعج كثير من وكالات السيارات حاليا بفتيات اشترين سيارات من الحراج، وفوجئن لاحقا بأنها مصدومة، أو معيبة، ولم يستطعن فعل شيء بعد نقل ملكيتها لهن، وبعد أن اعتقدن أن الفحص الكومبيوتري في الورشة كان كافيا لطمأنتهن لسلامة السيارة.

قصص محزنة

اشترت هيا سيارة فاخرة بسعر عال، وطلبت من الشريطي فحصها في الوكالة، لكنه رفض، مصرا على نظافة السيارة وخلوها من العيوب، ووافق على الفحص في أحد محلات الفحص المتواجدة في المنطقة، ووجه أحد الأشخاص سريعا لمرافقتها بالسيارة إلى محل الفحص، وهناك تلقت تأكيدات بنظافة السيارة، وقالت «بعد أن نقلت ملكية السيارة، وجدت فاتورة في خانة السيارة، بينت لي أن صاحبها قام بتغيير الماكينة «المحرك» كاملة، واشترى أخرى من سوق التشليح بـ6 آلاف ريال، ثم لاحظت تسرب الزيت من جهاز «الجيربوكس» فأخذتها إلى الوكالة، وتم الكشف عليها وأراني المهندس كيف أنه تم تلحيمها إثر تعرضها لحادث كبير، وأن عليها تغيير «الجيربوكس» وتكلفته في الوكالة 30 ألف ريال»، وعند عودتها إلى الحراج، تملص كل طرف بطريقته، فالذي أبلغها أنه سلمها السيارة للفحص وأنه غير مسؤول بعد ذلك، والذي قال إنه مجرد مكتب نقل ملكيات، لكن الواقع والتكرار يؤكدان أن الجميع اتفقوا على غشها، فقد قال الشريطي أبو سالم «سلمتك السيارة لفحصها، ولست مسؤولا عن قرارك بعد ذلك وما وجدته فيها، كل ما علي أنني سمحت لك بالفحص برفقة أحد العاملين في المعرض، وإذا كان هناك شك في جهة الفحص، فاذهبي إليه».

شكوى المقصوصة

في الحراج، كان هناك شخص يدعى علي، وكان يدور حول أحد المعارض، ويناقش ويصرخ بأعلى صوته، ويقول «ابتعت السيارة بعد أن أثنى البائع عليها، لأفاجأ بأنها «مقصوصة»، ومعنى مقصوصة أي أنها تعرضت لحادث فظيع وانقسمت إلى قسمين وتم تلحيمها، لكنني لم أجد لديهم حل للمشكلة».

من جانبه، أوضح سالم هندي وهو أحد الذين تعرضوا للغش في فترة سابقة، أن «الشريطية يتسببون بفوضى عارمة حيث يقومون برفع أسعار السيارات لدرجة المبالغة، وكذلك يقومون بالدلالة عليها وهي رديئة، ثم ينسحبون، ويقع المشتري ضحية الغش عندما يكتشف الأعطال التي بها لاحقا».

ونصح بعدم الشراء إلا بعد الإصرار على الذهاب بها للفحص في الوكالة، أو شراء سيارة جديدة من الوكالة منذ البداية، وقال «هذا أفضل، فالابتعاد عن هذا المكان ـ الحراج ـ وهؤلاء الناس الذين فيه مكسب».

الحل

على الهواتف الجوالة ثمة تطبيق «موجز» يتم فيه سداد مبلغ 69 ريالا، وبعد الدفع يقوم هذا التطبيق بإرسال تقرير مفصل عن حالة السيارة وعدد الحوادث التي تعرضت إليها حيث يتضمن «نوع المركبة، سنة التصنيع، عدد الملاك السابقين، عدد الحوادث، تاريخ الفحص الفني والدوري».

يقول خالد عبدالرحمن إنه بعد أن اشترى سيارة مستعملة من الحراج، سببت له كثيرا من المتاعب، وبعدما سمع عن تطبيق «موجز»، أدخل معلومات السيارة ووجد أنها تعرضت لأربع حوادث.

إحصائيات

ارتفعت مبيعات السيارات في السعودية خلال الشهور الـ4 من العام الحالي بنسبة تصل إلى 27.6 %، لتبلغ 189 ألف سيارة، مقارنة مع مبيعات نفس الفترة من العام الماضي، والتي بلغت 148.1 ألف سيارة، لتتجاوز المملكة للمرة الأولى حالة الركود، التى أصابت السوق منذ تفشي فيروس كورونا خلال الربع الأول من العام الماضي.

وأشار تقرير على موقع «بست سيلينج كار» إلى أن مبيعات المركبات فى السعودية قفزت خلال إبريل من هذا العام بنسبة كبيرة للغاية بلغت 532 %، لتصل إلى 48.4 ألف سيارة، مقارنة مع مبيعات نفس الشهر من 2020 والتي قدرت بـ7659 مركبة.

وتعد المملكة أكبر سوق للسيارات بين الدول العربية إذ تستحوذ على حصة تصل إلى 35 % من إجمالي مبيعات المنطقة العربية من السيارات، مع العلم أن السعودية تصدرت مبيعات دول المنطقة خلال الربع الأول من العام الحالي، رغم تراجع أدائها 0.1 %، وفقا للبيانات الصادرة عن وكالة فوكس 2 موف الأمريكية لأبحاث أسواق السيارات.

وباعت السعودية خلال الربع الأول من العام الحالي 140631 سيارة، مقارنة مع مبيعات 2020 والتي سجلت 140771 وحدة بهبوط طفيف بلغ 0.1 %.

الوزارة

أكدت وزارة التجارة لـ«الوطن» على عدم التهاون في تطبيق الأنظمة على المخالفين والمتورطين في غش وخداع المستهلكين، مبينة أن إخفاء شركات أو وكالات أو معارض بيع السيارات أي عيوب على المشترين، تعرضهم إلى عقوبات صارمة وفقاً لأحكام نظام مكافحة الغش التجاري.

وأشارت إلى أن الوزارة سبق أن ضبطت مخالفات عدد من الشركات والوكالات، التي ثبت قيامها بإجراء إصلاحات على بعض السيارات المتضررة، ومن ثم إعادة بيعها على أنها جديدة دون إشعار المشترين بذلك، وتم استكمال الإجراءات النظامية بحق المخالفين في حينه وتطبيق العقوبات بحقهم.

وأوضحت أنها تواصل تطبيق الإجراءات النظامية ضد كل من ثبت تورطه، في مخالفة نظام الغش التجاري الذي ينص على فرض عقوبات تصل إلى السجن 3 سنوات، وغرامات مالية تصل إلى مليون ريال أو بهما معا، والتشهير بالمخالفين على نفقتهم، وإبعاد العمالة المخالفة إلى بلدانها، ومنعهم من العودة إلى العمل في المملكة.

طلب استرجاع

أبان المحامي والمسشار القانوني نواف نباتي أن المتضرر عليه أن يتقدم إن أراد استرجاع المبلغ، إلى المحكمة العامة ويرفع دعوى مطالبة مالية ويتم تسجيل كافة التفاصيل، وأنه تم إبلاغه بأن السيارة سليمة وحالتها ممتازة، ثم اكتشف أن بها عيوبا عدة، ويطلب إحالتها للخبير ويتقدم إلى شيخ الورش، فإذا ثبتت العيوب يحكم القاضي بإعادة كامل المبلغ للمشتري.

أداء مبيعات سوق السيارات في السعودية

«حسب موقع مصنفي السيارات العالمية OICA»


مبيعات الربع الأول 2021

140636 سيارة

مبيعات الربع الأول 2020

140771 سيارة