تستغل بعض الجهات غير الربحية والربحية كذلك، مفهوم التطوع بأنه «عمل مجاني»، أو بالأصح مقابل ورقة «شهادة تطوعية»، وأرقام متزايدة «تسجيل ساعات» للمتطوع، وذلك لأن بعض الجهات، إن لم يكن أغلبها، تستغل جهود أولئك الشباب والشابات الراغبين في خدمة المجتمع، وتحييدهم عن الهدف الذي جاءوا من أجله من تسخير طاقاتهم وجهودهم لكسب الرضا المعنوي عن ذواتهم وتطوير كفاءاتهم وخبراتهم بالاحتكاك مع الآخرين، وذلك بإسناد مهام لا تمت للعمل التطوعي بصلة، كحمل الأمتعة أو تنظيف طاولات معرض أو الوقوف ساعات على البوابات وغيرها من الأعمال التي يقوم بها موظفون بأجر مادي، ليجد المتطوع نفسه مُستغلا محبطا ليتساءل، هل ما أقوم به يمت للعمل التطوعي بصلة؟!.

إن استغلال الجهود وهدر طاقات المتطوعين في مثل هذه الأعمال وغيرها، من شأنها تنفير المتطوع وتشويه معنى التطوع الحقيقي، والذي يتميز بتقديم الخدمات الإنسانية الكثيرة، كزيارة المرضى أو مساعدة المحتاجين أو تقديم التثقيف العلمي والصحي والبيئي وخدمة ذوي الإعاقة وغيرها.

الكثير من الخدمات التي يكون انعكاسها على أفراد المجتمع وتحقيق الهدف المنشود من التطوع، وليس «توفير مصاريف العمالة» عن المنشأة الراغبة بمتطوعين. إن وزارة العمل والموارد البشرية ووزارة الصحة وغيرهما من الوزارات -مشكورة- حرصت على نشر الثقافة التطوعية وتعزيزها عبر منصاتها، إلا أن تلك المنصات -من وجهة نظري- تفتقر لتطوير بعض الأدوات المهمة التي تعني بالمتطوع، كمتابعة المهام والأعمال التي كلف بها المتطوع أثناء فترة تطوعه، وهل توافق ما طرح من قبل المنصة، وفاعلية قبول المتطوعين وجدية التواصل معهم من قبل الجهة ومدى رضا المتطوع، وتقييم الجهة، كي لا تكون المنصات التطوعية شاشة عرض وقبول فقط.

إن رؤية المملكة 2030 ترتكز على العمل التطوعي من أجل الوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي، وزيادة مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي إلى 5%، ولا شك أن هذه الرؤية والطموح والثقة العالية من سمو ولي العهد بأفراد المجتمع لم تأت من فراغ، بل لوجود شعب شغوف، يأمل سموه أن يرى الأثر الحقيقي لهم في المعنى الحقيقي للتطوع والرقي بالمجتمع.