مقالي هذا تجربةٌ جديدة لي في كتابة المقالات، والسبب هو قرب تخرج الطلاب والطالبات بالعموم، ومن سأذكر اسمه بالخصوص.. المقال لسان حالٍ خاص، لا مانع أن تكون قواسمه مشتركة مع كل والدٍ ووالدة، موجهاً تهنئتي من قبل وبعد لكل خريجٍ وخريجة ووالديهم وأسرهم أجمعين..
فلذة كبدي، وأملي المشرق في مستقبلي ومستقبل وطني المرموق؛ ابني البار، وحبيبي الغالي (محمد).. حفظك الله ورعاك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبمناسبة حفل تخرجك من المرحلة الثانوية الاثنين القادم، بحول الله، يسرني أن أبارك لك ما وصلت إليه بتوفيق الله وشكره. وقريباً ستبدأ أولى سنواتك الجامعية. وطريق المجد لن يكون سهلاً ممهداً، ولكن الأمل فيك كبير، و(المنى) عظيمة، والوصول إلى القمة مطلوب. وبتنفيذك ـ يا غالي ـ لتوجيهات معلميك ستصل لتكون بين أفراد مجتمعك عظيماً، تحقق الآمال بعون الله.. أعذرني يا بني لن أنقل لك مزيداً من مشاعري، وسأكتفي هذه المرة بنقل نصائح من يحبوك وتحبهم، عكفت على أخذها منهم، ليس لي فيها إلا النقل والتقييد.
والدتك (منى) أيها الحبيب كتبت إلي توصيك بالتركيز في دراساتك المستقبلية، والمراجعة أولاً بأول، والتفاعل الإيجابي مع كل من حولك، مع عدم الثقة في أي أحدٍ بسهولة، وعدم الحكم على أحد من أول نظرة. كما توصيك بالاعتماد على نفسك، وأن تكون متزناً في تصرفاتك، وعدم نسيان أنك تمثل الدين والوطن.
جدتك (سلمى) ـ أم أبيك؛ كما يطلق على ذلك في عرفك ـ توصيك بالانتباه على نفسك، والحذر من صحبة السوء، ولا تجالس المدخنين، وامش في طريق أهلك، وبحول الله ستكون أحسن منهم.
ستك (بريهان) ـ أم والدتك ـ توصيك بالتعلق بموطنك وتراثك، والاتصال بأهلك، وعدم ترك الاستشارة والاستخارة، وعليك بالانتباه على صحتك، فهي رأس مالك، والحذر من صحبة السوء، وتذكر أن أهلك وبلدك أولى بخيرك.
شقيقتك الحبيبة الغالية (خديجة) توصيك بالأصالة عن نفسها وبالنيابة عن بقية إخوانك وأخواتك بوصايا مغلفةٍ بحب وحنان كبيرين.. توصيك بأن تجرب كل جديد، والاستشارة إن وقعت في حيرة، وأن تكون مستقلاً لا تغيرك آراء الناس. كما تنبهك إلى أنك ستقابل في حياتك مختلف الأطياف والأفكار فلا تستهجن أحداً قط، ولا تحكم من أول نظرة، وبرر أخطاء غيرك. وإياك والغضب، وإن شاهدت جميلاً فاجعل لأخواتك وأخيك نصيباً من ذلك.
الابن الغالي كنت أميناً معك كالعادة، فنقلت لك نصائح من استطعت الوصول إليهم بحذافيرها، وكم كنت أتمنى لو كان جدك وسيدك حيّين لأكتب عنهما ـ رحمهما الله ـ ما سيفيدك حتماً. وإن كنت مصراً على أن أتخيل نصائحهما فأجملها إليك في كلمة واحدة هي (الاستقامة)، فعليك بها.. الاستقامة التي قصداها هي الاستقامة على الأوامر والنواهي، وأداء الفرائض. ويكفيك في ذلك قوله تعالى: "إن الـذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون"، وقوله سبحانه: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"، وعندما سأل سيدنا سفيان بن عبدالله رضي الله عنه، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قولٍ لا يسأل عنه أحداً غيره صلوات الله عليه؛ قال له: "قل آمنت بالله ثم استقم". فاستقم، ولا تفرط ولا تضيع، وسدد وقارب.. تحياتي لك.. والـدك وحبيـبك.