اليوم لم تعد مسؤولية المدرسة تتعلق بعقل الطالب وسلوكه فقط بل بصحته أيضًا، تعلمنا أن «العقل السليم في الجسم السليم»، كان وما زال توفير البيئة الصحية أحد أهم مقومات السلامة في المدارس، ولكن ليس كل المدارس بالجودة ذاتها وبالاهتمام نفسه. مدارس ما بعد كورونا يجب أن تكون مختلفة تمامًا عما قبلها. الطلاب للمراحل ما بعد المرحلة الابتدائية بعد أسابيع قليلة سيعودون إلى مقاعد الدراسة التي خلت منهم لسنة ونصف، العودة بحذر ووعي وهمة، إعادة الطلاب لمدارسهم مطلوبة واشتراط تلقي جرعتي اللقاح شيء عظيم، حيث إن اللقاح أثبت فعاليته لهذه الفئة العمرية، والحمد لله أن في مجتمعنا هذا القدر من الوعي، حيث بلغت منذ أيام نسبة تحصين طلاب وطالبات المدارس 61% وبلغت نسبة تحصين الطلاب والطالبات للمرحلة الجامعية 85%، وهذا بحد ذاته إنجاز نفخر به لأنه تم في فترة وجيزة بالنسبة لتحصين الطلاب. لن تكون المدرسة في زمن كورونا كما كانت من قبل، لن يكون هناك طابور أو إذاعة صباحية أو حتى فسحة أو مقصف يزدحم أمامه الطلبة. ويبقى السؤال هل تستطيع كل المدارس تطبيق وسائل الوقاية من العدوى؟ هل سيكون هناك تقييم لكل المدارس من قبل الوحدات الصحية المدرسية لتمنح المدارس التي تنطبق عليها الشروط فقط الموافقة على استقبال طلابها في أول العام؟، وهل ستكون هناك زيارات دورية من الوحدات الصحية للتأكد من أن الطلاب في بيئة صحية آمنة؟.
يجب أن تكون هناك عيادات مدرسية، أو مكتب يُجهز لعزل أي حالة مشتبه بها، لا بد من توفير مرشد صحي مدرب على تطبيق معايير مكافحة العدوى في كل مدرسة، وبالطبع توفير الكمامات والمعقمات في كل مكان.
أن تكون هناك أكثر من بوابة لتنظيم دخول وخروج الطلبة، لضمان عدم التدافع، وأن يكون هناك موظف لقياس درجة الحرارة لكل طالب عند الدخول، علما بأن عدم ارتفاع درجة الحرارة لا يعني أن الطالب غير مصاب، فلربما تكون لديه أعراض رشح فقط، أو علامات تشبه النزلة المعوية، لذا من المهم أن يكون هناك رصد لأي علامة مرضية لدى الطالب، وأن يكون لدى الأهل الوعي الكامل بعدم إرسال أي مريض إلى المدرسة، وأجد من الأفضل أن يوقع الأهالي تعهدًا بذلك في أول العام؛ فصحة الطالب مهمة مشتركة.
علينا أن نضع في حسباننا حينما نخطط لبناء مدرسة أن تكون كل الأبواب أتوماتيكية، تفتح دون الحاجة إلى مقابض من السهل تلوثها ونقل الجراثيم من شخص لآخر، ليس بالضرورة أن تكون كورونا، فالعالم مليء بالجراثيم. أكثر ما يثير القلق هو المباني المستأجرة، ربما لا تستطيع توفير كل معايير البيئة الصحية، بالذات فيما يختص بالتباعد الاجتماعي والتهوية.
على الرغم من أن الجائحة علّمت الجميع، أن التباعد وغسل اليدين والكمامة أهم وسائل منع العدوى، لكن مع الوقت يعود الناس ويخف لديهم هاجس العدوى، لذلك يجب التذكير الدائم، وهذا يقع على عاتق المدرسة والوحدة الصحية، وذلك بتوعية مستمرة وزيارات ميدانية دورية من قبل الوحدات الصحية، حتى لا تتراخى المدرسة في تطبيق معايير مكافحة العدوى وكل عام وصحتنا وتعليمنا بخير.