يؤمن الجميع بأن العلاقات فيما بيننا هي علاقات إنسانية قائمة على المصالح والمنافع المشتركة، كلنا في هذا الكون نكمل بعضنا ولنا حاجات أساسية وفطرية نحتاجها ممن هم حولنا، فهذه الحاجة ركيزة أساسية في علاقاتنا الفطرية ولا خلاف على ذلك، ومتى ما كان الشخص يستطيع تقديم النفع لطالبه فهو من شيم وأخلاق المسلم، وهذا ما حثنا عليه ديننا الحنيف: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»، والإنسان لا يلام على السعي والبحث عن مصالحه ومنافعه، لكن أن تؤثر تلك المنفعة في مصالح شخصية أو اجتماعية فهذا غير مقبول.
يمكن القول بأن المشكلة في تلك العلاقات هي القنوات الفارغة من القيم والمشبوهة المستخدمة للوصول إلى المنفعة، فقد تكون مبنية على منفعة متعلقة بالضرر على الآخر، أو منافية للقيم والمبادئ أو استغلالية، وهنا تتمايز صبغات البشر وتتساقط الأقنعة وتتضح الأهداف المبطنة من تقديس وتمجيد لتلك العلاقة الزائفة.
يزداد وجود تلك المزيفات في حياة المرء كلما ازدادت الصلاحيات وتمدد النفوذ، فتبنى العلاقة عند بعض البشر على المصلحة المجردة فقط. تبدأ الرحلة بالتملّق والمديح ولين الجانب للوصول إلى شاطئ المصلحة، وختام تلك العلاقة عدة صور منها، عند الحصول على المنفعة تقابل بالجحود والنكران، أو قد تقابل بعجز صاحب الشأن بتلبية تلك الشفاعة فيصدم بالصد والهجران، أو قد تكون تلك المنفعة مخالفة لقيم ومبادئ المجتمع فيرتطم بالواقع.
أثر تلك العلاقات يصب في صلب وتماسك المجتمعات، وهي عارض اجتماعي خطير ينخر في العلاقات الاجتماعية، فهو داء تعددت أعراضه وصوره. فالعلاقة هي مسؤولية مشتركة بين الطرفين ولا يمكن أن تبنى من طرف واحد، ومتى ما كانت مفتقرة للصدق والإخلاص نتج عنها مجتمع منعدم المحبة والتواصل. يقول ابن المقفع: «صحبة الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث الندامة».
في الحقيقة، يهمنا الوقوف على نوع العلاقة، فيجب أن ننقح فلتر صداقاتنا الانتهازية المبنية على المصلحة والمنفعة، المفلسة من القيم والمبادئ الاجتماعية والمتذبذبة في المشاعر والتصرفات.
أخيرا، اسبر دائرة من حولك وخفف من حشو العلاقات المزيفة، وارتدِ نظارة الفحص والتحري، ولا يقلقك انسحاب بعض العلاقات المتسخة، فجميل تساقط تلك العلاقات المزيفة، فهي بلا قيمة إنسانية ولا أخلاق حميدة فالجشع لهم عنوان، وبقاء العلاقات ذات الجوهر والمظهر النقي هو أساس السعادة، لأن الصديق الحقيقي يتبين من خلال المواقف الحياتية. يقول ويل سميث «المكسب الحقيقي هو خسارة أصدقاء المصالح».