في أوقات كثيرة، لا نجد كلمات نعبر بها عما يدور بداخلنا، وعما يشتعل في صدرنا من أحاسيس، يكتفي الإنسان بأن يخرج كل مشاعر الحزن والأسى عبر دموع صامتة، أو من خلال استرجاع شريط الذكريات القريبة والبعيدة، وفي كل الأحوال يبقى الدعاء والتضرع إلى الله أن يتغمد برحمته الفقيد هو الملاذ والمخرج الوحيد من حالة الحزن والأسى.

أتحدث عن الأخ والصديق الحبيب خالد أبو راس رئيس تحرير صحيفة «بروفايل» الذي وافته المنية قبل أيام في القاهرة، بعد مرض مفاجئ ألم به، ليعود إلى وطنه الحبيب محمولاً على الأعناق، ويدفن في مسقط رأسه ببني حدة في الباحة، بعد رحلة طويلة من العطاء والتوهج. رحلتي مع أبو راس تتجاوز الكلمات والرثاء، رحلة طويلة وعميقة من الحب والتشارك في أمور عديدة، بدأت عندما تعاونا معاً في جمعية الثقافة والفنون بجدة خلال رئاسة صديقنا الحبيب الدكتور عمر الجاسر، شفاه الله، وكذلك خلال عمله في مجلة «عالم السعودية»، كان داعما لنا في جميع الأعمال التطوعية بجدة، شجاعا ومبادرا لكل عمل جديد. أسلوبه العذب والجميل يجذب كل من حوله، محبوب من الجميع، له سمات كبيرة في دعم التواصل المجتمعي، وهو من الناس القلائل الذين ينزلون الناس منازلهم، أتذكر تغريداته اللافتة والجميلة عن ابنه البار المحامي أحمد الذي يدرس في كلية الحقوق بالقاهرة، كانت لها أثر كبير في نفسي، فهي رسالة من كل أب محب إلى ابن بار.

لم يكن الفقيد، يرحمه الله، مجرد صديق، بل أخي ومستشاري في كل أموري العامة والشخصية، كانت الثقة المتبادلة بيننا لا حدود لها، مواقفه الرجولية لا يمكن اختصارها في كلمات، فهي تترجم معدنه الأصيل، وروحه الطيبة المرحة التي كانت ترفرف مثل حمامة السلام بيننا جميعاً.

رحل الصديق العزيز، ليرحل معه رمز الإخلاص والوفاء، رحل عن دنيانا تاركا لنا طيب عمله وحسن سيرته، ونقاء سريرته، وأجمل ذكريات الصداقة والأخوة، عزاؤنا أنه ترك تلامذة يسيرون على دربه وينهجون مدرسته الصحفية المتميزة بالصدق والموضوعية، وعلى رأسهم الأخت الفاضلة عائشة المرواني وزملاؤها الذين يعملون ليل نهار، لتصبح «بروفايل» في مقدمة الإعلام الجديد، وسنظل بمشيئة الله داعمين لأسرة هذه المجلة بعد أن جمعتنا يا أبا أحمد في «قروب» واحد، وجعلتنا أسرة واحدة.

فاجعتنا كبيرة يا أبا أحمد، فقد زاد من ألمنا أن يأتي رحليك خارج الوطن، لكن ستظل ذكراك باقية، وسنكمل، بمشيئة الله، المسيرة التي رسمتها، وندعم بكل ما نملك «بروفايل» لتستمر وتتقدم وتحمل اسمك الغالي.

إن العين لتدمع، وإنا على فرافك أخي وصديقي لمحزونون و«إنا لله وإنا إليه راجعون».