مرة جديدة تعزز التحركات غير المنضبطة لطهران، وحرسها الثوري، والتي تهدف إلى شائعة الفوضى في المنطقة وفي واحد من أهم الممرات المائية العالمية الحاجة إلى تحرك دولي، ربما على شكل تحالف، يوقف العبث الذي قد ينفجر في أي لحظة، محولا المنطقة بأكملها إلى ساحة حرب مدمرة قد لا تبقي ولا تذر.

ولعل هذا ما يؤكد عليه المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بمنطقة الخليج وإيران فرزين نديمي، حيث يشير إلى أن «عناصر من الحرس الثوري الإيراني»، هي التي صعدت على متن ناقلة البيتومين الإماراتية «أسفلت برينسيس» في المياه الدولية بالقرب من الفجيرة، وحاولت تحويل وجهتها إلى المياه الإيرانية، كما يشير الاستهداف البحري لناقلة النفط «ميرسر ستريت» التي تشغّلها إسرائيل بالقرب من ميناء الدقم العُماني، والذي أسفر عن مقتل القبطان الروماني وحارس أمن بريطاني إلى ضرورة تشكيل قوة أمنية بحرية دولية قوية للتصدي بشكل فعال للجهات الحكومية وغير الحكومية التي تهدد حرية الملاحة في المنطقة.

منطقة مشتعلة

منذ نحو 4 عقود والمنطقة الخليجية تبدو مشتعلة الأحداث والتوقعات، وكأن نظام الملالي زُرع فيها ليكون مسمار جحا الذي تبدأ عنده كل المشاكل وتنتهي كذلك عنده.

في 4 أغسطس، حاول عناصر من الحرس الثوري تحويل وجهة «أسفلت برينسيس» إلى المياه الإيرانية، لكن طاقم السفينة أحبط العملية، بتعطيل السفينة، واضطر عناصر الحرس لمغادرتها عند اقتراب مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية منها.

هذه الحادثة جاءت فقط بعد 5 أيام فقط من اصطدام طائرة مسيّرة انتحارية إيرانية بناقلة النفط «ميرسر ستريت» التي تشغّلها إسرائيل بالقرب من ميناء الدقم العُماني، وفي أعقاب الهجوم الفاشل في 29 يوليو، اقتحمت طائرة مسيرة المنطقة المخصصة للإقامة في السفينة يوم 30 يوليو، مما أسفر عن مقتل القبطان الروماني وحارس أمن بريطاني.

يخلص نديمي في تحليل له للوقائع المستجدة، بقوله «من خلال إعراب الحكومات الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية والرومانية عن ثقتها بمسؤولية إيران عن الاعتداء على سفينة «ميرسر»، أعلنت هذه الحكومات أنه سيتم اتخاذ إجراءات جماعية مناسبة ضد إيران. إضافة إلى ذلك، وفي بيان مشترك نادر في 6 أغسطس، أدان الممثل الأعلى لـ«الاتحاد الأوروبي»، ووزراء خارجية الدول السبع الهجوم «غير القانوني»، و«غير المبرر» و«المتعمد»، و«المستهدف» الذي نفذته طهران، وفي اليوم نفسه، نشرت «القيادة المركزية الأمريكية» النتائج التي توصلت إليها بشأن حطام الطائرة دون طيار، التي تم استخراجها وخلصت إلى أن الطائرة «الانتحارية» صنعت في إيران -على الرغم من عدم تحديد مصدر الهجوم.

نسخة من طائرة بقيق

لسنوات تلقت المملكة وتعاملت مع مئات الطائرات المسيرة التي كان يطلقها الحوثي باتجاه الأعيان المدنية في السعودية، لكن استخدام طائرة مسيرة في الهجوم على ناقلة تشغلها إسرائيل سلط الضوء أكثر على تفاقم المخاوف العميقة بشأن نشر إيران لطائراتها المسيرة المتفجرة ذات المدى البعيد في جميع أنحاء المنطقة.

في هذا الصدد قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن تخطط لفرض عقوبات تتعلق بإمكانيات إيران المتطورة «لتنفيذ ضربات دقيقة بالطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة».

وفقاً لـ«القيادة المركزية الأمريكية»، كانت الطائرة المسيرة الانتحارية التي ضربت سفينة «ميرسر» نسخةً أكبر من الطائرة الإيرانية ذات جناح دلتا المستخدمة في هجوم بقيق في سبتمبر 2019. وكانت «القوة الجوية» لـ«الحرس الثوري الإيراني» قد استخدمت النسختين خلال مناورات «الرسول الأعظم 15» في يناير الماضي.

وفي مارس كشف الحوثي عن الطائرة المسيرة الانتحارية «وعيد» المطابقة لتصميم الطائرة الإيرانية الأكبر التي يُدّعى أن مداها يبلغ 2500 كلم.

يقول نديمي «في حين أن المدى المقدَّر للطائرة المسيرة الأصغر حجماً ذات جناح دلتا (المسماة على ما يبدو «شاهد-131») يتراوح بين 540 و900 كلم، فقد تكون النسخة الأكبر حجماً (شاهد-136) قادرة على بلوغ ما بين 2000 و2200 كلم. ووفقاً لبعض التقارير خلصت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية إلى أن هجوم «ميرسر» انطلق من «موقع» ما في اليمن، والذي ربما أطلقه الحوثيون بأمرٍ من إيران.

ومن الناحية النظرية، يمكن أن تصل هذه الطائرات المسيرة إلى موقع الهجوم من المناطق الساحلية الإيرانية (على سبيل المثال، قاعدة بحرية «الحرس الثوري» في جابهار، على بعد حوالي 500 كيلومتر)، وعلى أي حال، أفادت بعض التقارير أن إحدى الطائرات بدون طيار أطلقت قنابل مضيئة عند اقترابها من الهدف في محاولة واضحة لإحباط أي صواريخ مضادة للطائرات متتبعة للحرارة تُطلق من عن الكتف.

تزامن لافت للانتباه

في سياق الحديث عن هجوم «ميرسر»، أعلنت عدة مواقع إيرانية أن «عناصر من محور المقاومة في المنطقة» نفّذت الهجوم رداً على غارة جوية إسرائيلية في سورية أسفرت عن مقتل عناصر من «حزب الله»، ومع ذلك ربما كان الهجوم رداً على حادثة وقعت في المياه السورية في 24 أبريل، حين هزّ انفجارٌ ناقلة «ويزدوم» ذات الملكية اللبنانية بالقرب من مصفاة بانياس الساحلية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وعزا بعض المراقبين الانفجار إلى طائرات مسيرة إسرائيلية، على الرغم من أن الحكومة الإيرانية لم تؤكد هذا الاتهام مطلقاً، في حين قلل المسؤولون السوريون في وقت لاحق من أهمية الحادث وقالوا إنه مجرد «حادث تلحيم».

يشير نديمي إلى أنه «حتى قبل الهجمات الأخيرة، كانت إيران وإسرائيل تقومان بعمليات اعتراض بحري وعمليات انتقام ضد بعضهما بعضا منذ سنوات، وقد ركّزت الجهود الإسرائيلية على منع وصول الأسلحة الإيرانية إلى المقاتلين في غزة ولبنان، ومؤخراً على وقف تدفق النفط الخام الإيراني ومنتجات النفط الإيرانية إلى سورية و«حزب الله»، ورداً على ذلك، استهدفت طهران سفناً تجارية لها علاقات مع إسرائيل أثناء عبورها خليج عُمان وبحر العرب».

لكن يبدو أن هجوم «ميرسر» كان مصمماً للتسبب في وقوع إصابات وليس مجرد في حدوث أضرار، حيث اصطدمت الطائرة المسيرة الانتحارية بهيكل السفينة المأهول مباشرةً، يجب اعتبار هذه الحقيقة، إلى جانب الجنسيتين الأوروبيتين للقتيلين، بمثابة تصعيد كبير بالمقارنة مع أنماط إيران السابقة، ويمكن توقُّع تسبب هذا المنحى في حدوث المزيد من الخسائر في الأرواح، وربما أيضاً خسارة السفن.

بالتزامن مع هذا وقبله بقليل، شن حزب الله هجوما بالصواريخ على إسرائيل.. صحيح أن صواريخه سقطت في الفراغ، لكن التزامن بين الهجومين يؤكد التنسيق العالي الذي يتم بهذا الشأن والذي يديره الحرس الثوري مستخدما ذراعيه، حزب الله في لبنان، والحوثي في اليمن.

العمل الجماعي المنسق

عندما بدأ العراق حملته البحرية ضد شحنات النفط الإيرانية خلال النصف الثاني من حرب 1980 - 1988، ردت طهران بمهاجمة سفن النفط التابعة للدول التي كانت تدعم بغداد، مما أدى إلى ما عُرف بـ«حرب الناقلات»، وكان علي خامنئي، بصفته رئيس الجمهورية ورئيس «مجلس الدفاع الأعلى» في ذلك الوقت، يضغط لتنفيذ هذه الحملة الانتقامية، والتي تضمّن جزءا منها الاستهداف المتعمد للمناطق المخصصة للإقامة في السفن بهدف التسبب في وقوع إصابات.

يشدد نديمي يجب عدم إغفال الدروس المستمدة من «حرب الناقلات»، ومن الضروري استخدامها للردع في المستقبل، فالتصعيد القاتل من الجانب الإيراني لم يقنع خصمها المصمم في ذلك الوقت بالتوقف عن مهاجمة الناقلات، وبالمثل، فشل الرد الأمريكي والفرنسي والبريطاني - المتمثل بتوسيع الوجود البحري لهذه الدول في منطقة الخليج - في ردع طهران عن استهداف السفن على اختلاف جنسياتها، ولم تتراجع إيران إلا بعد أن زادت الولايات المتحدة من إظهار تصميمها العسكري وأخذت مبادرة جريئة باستخدام تكتيكات الحرب الخاصة.

إن التداعيات على الوضع الحالي واضحة: على الرغم من أن الإعلان عن الأدلة من حوادث مثل هجوم «ميرسر» واتهام إيران بشكل جماعي هما خطوتان مهمتان، إلا أن هناك الكثير الذي يتعين القيام به إذا كان المجتمع الدولي يهدف إلى تجنب أي تصعيد إضافي أو ضبطه، وتُظهر تصرفات طهران الأخيرة أنه من غير المرجح أن تشعر بالعار وتنسحب - ففي 4 أغسطس، زار القائد العام لقوات «الحرس الثوري الإيراني» الجنرال حسين سلامي الخطوط الدفاعية في مضيق هرمز وهدّد إسرائيل والأعداء الآخرين بضربات مدمرة إذا أقدموا على اتخاذ أي شكل من أشكال العمل العسكري ضد إيران، ولم يمضِ وقتٌ قصير حتى تم الاستيلاء على «أسفلت برينسيس»، ربما لاستخدامها كوسيلة لتجنب العواقب التي قد تترتب عن هجوم «ميرسر».

دراسة الرد

يوضح نديمي «بينما تعمل واشنطن على دراسة ردّها والتشاور مع الحلفاء، يجب أن تفكر في التعامل مع الوضع باعتباره مسألة متعلقة بحرية الملاحة بشكل عام، والتي من شأنها أن تمكن المسؤولين الأمريكيين من الضغط من أجل الحصول على تفويض قوي من مجلس الأمن الدولي لدعم فرقة عمل بحرية دولية، لكن فعالية هذه الفرقة من قوات التحالف تتطلب صلاحيات واسعة لحماية جميع حركة الشحن في المنطقة في الوقت المناسب، والمشاركة في أعمال قتالية دفاعية إذا لزم الأمر لردع أي إجراءات مزعزعة للاستقرار قد تقوم بها إيران أو وكلاؤها في المستقبل.

وعلى الرغم من وجود تحالفات في المنطقة، إلا أن الحاجة تبدو ملحة إلى تفويض قوي من مجلس الأمن الدولي لإنشاء قوة تحالف موحدة وهيكل قيادة موحد، ومنح هذه القوة سلطة ردع ثابتة وذات مغزى، وحيث تكون لهذه القوة أهداف واضحة وصلاحيات من قبل الأمم المتحدة، فسيكون بوسعها التصدي بشكل فعال للجهات الحكومية وغير الحكومية التي تهدد حرية الملاحة في المنطقة».

تحالفات ومبادرات عاملة في المنطقة

أولاـ التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية (آي إم إس سي)

ـ أكبر التحالفات الدولية في المنطقة.

ـ ذراعه العملياتي يسمى «حرس فرقة عمل التحالف».

ـ يركز هذا التحالف على مضيقي هرمز وباب المندب.

ـ تتألف هذه القوة من أفراد من:

1ـ البحرين (الدولة المضيفة).

2ـ السعودية.

3ـ ألبانيا.

4ـ بريطانيا.

5ـ إستونيا.

6ـ ليتوانيا.

الإمارات.

أمريكا.

ثانيا: بعثة المراقبة البحرية الأوروبية في مضيق هرمز

ـ تعمل انطلاقاً من القاعدة البحرية الفرنسية في أبوظبي، إضافة إلى الوحدة الرئيسة من فرنسا.

ـ تشارك فيها دول أخرى هي:

بلجيكا.

2ـ الدنمارك.

ألمانيا.

4ـ اليونان.

5ـ إيطاليا.

6ـ هولندا.

البرتغال.

ثالثا: فرقَ عمل أمنية بحرية أصغر حجماً تشغلها عدد من الدول العالمية في المنطقة، وهي:

1ـ أستراليا (عملية مانيتو).

كندا (عملية أرتميس).

الهند (عملية سانكالب).

اليابان، وكوريا الجنوبية.

رابعا: 34 دولة في «القوات البحرية المشتركة»

ـ تتكون من 3 فرق عمل مقرها البحرين، هي:

1ـ فرقة العمل المشتركة 150

ـ تركز على الأمن البحري ومكافحة الإرهاب.

ـ أبرز مسؤولياتها مواجهة التهديدات الإرهابية والإجرامية غير الحكومية في خليج عمان، وخليج عدن، والبحر الأحمر، والمحيط الهندي.

ـ تشمل عضوية:

السعودية.

2ـ أستراليا.

3ـ بريطانيا.

كندا.

5ـ الدنمارك.

6، فرنسا.

7ـ ألمانيا.

8ـ إيطاليا.

9ـ هولندا.

10ـ نيوزيلندا.

11ـ باكستان.

12ـ إسبانيا.

13ـ أمريكا.

02 فرقة العمل المشتركة 151

تعنى بمكافحة القرصنة.

مسؤولة عن حماية البنية التحتية للنفط والغاز في الخليج العربي.

يخضع أعضاؤها حالياً للقيادة السعودية

أعضاؤها من:

01 السعودية

02 البحرين

03 الأردن

04 الكويت

05 الإمارات

تخصص أستراليا وبريطانيا وقطر والولايات المتحدة سفنا وطائرات وأفرادا لمساعدة الفرقة.

03 فرقة العمل المشتركة 152

تعنى بأمن الخليج العربي.