على مقربة من مخارج محطاب المياه تندفع صهاريج المياه بحمولتها الفائضة، وما إن تغادر بوابة المحطة وتأخذ الطريق العام حتى تبدأ بإلقاء تلك الحمولة الفائضة على الإسفلت، في وقت تترك حمولتها الثقيلة آثار عجلاتها عميقة على الطريق الذي يتحول مع تكرار الأمر إلى مجرد تشققات حفر تثير الهلع والمخاوف لعابري الطريق.
الشقوق التمساحية
الشقوق التمساحية أو شقوق الكلل أو الإجهاد هي شقوق متداخلة متوالية حدثت نتيجة انهيار الكلل للخرسانة الإسفلتية تحت تأثير الأحمال المتكررة. وتبدأ هذه الشقوق تحت سطح الإسفلت حيث إجهاد وانفعال الشد عالي تحت الإطار، ثم تنتشر إلى السطح في شكل شقوق طولية متوازية. ونتيجة تأثير أحمال الحركة المتكررة تبدأ هذه التشققات في التواصل في كل الاتجاهات وفي شكل زوايا حادة مكونة شكلاً يشبه جلد التمساح ومن هنا جاءت تسميتها بالشقوق التمساحية.
وتتعاضد أشياء أخرى مع الحمولة الزائدة مثل السُمك غير الكافي للطريق، والضرر التراكمي المستمر، وتقادم الطريق وسوء تصريف مياه الأمطار لتخلق طريقًا متخمًا بالشقوق والحفر، تتباين مستويات الشدة فيه بين المنخفض الذي تكون فيه الشقوق طولية شعرية وموازية لبعضها البعض مع تداخلات صغيرة، كما تكون قليلة العرض والعدد، وبين متوسط الشدة وتصبح الشقوق فيه على شكل شبكة من الشقوق المتقاطعة بدأ عرضها في الزيادة ولكن مازال ضمن الجزء السطحي للطبقة، أو عالي الشدة وهو المستوى الذي تكون فيه الشقوق كثيرة وعميقة وعريضة ومتداخلة مع بعضها، حيث تصبح طبقة الرصف منقسمة إلى أجزاء منفصلة قابلة للحركة عندما تتعرض لحركة المرور.
تعاضد الأسباب
يؤكد المختصون أن الشقوق التمساحية، تأتي نتيجة عدة أسباب منها تلف طبقة الخرسانة الإسفلتية نتيجة لتلف الطبقة السفلية بسبب الأحمال المرورية المتكررة، ومنها ضعف تصريف في طبقتي القاعدة وتحت الأساس.
أحوال وحلول
عند تعبئة صهريج المياه من «الشيب» فإنه يغادر المحطة ليجد نفسه على الطريق العام مباشرة، وغالبًا لا يتم تفريغ الكمية الفائضة عن سعة الصهريج إلى عند بدء سيره في الطريق، ويؤدي الماء المتساقط من الصهريج مع الحمولة الثقيلة في إتلاف طبقة الإسفلت، وتشكيل الحفر وعرقلة حركة السيارات التي تحاول جاهدة تفادي تلك الحفر، فتروغ يمينًا ويسارًا مع ما تسببه تلك المراوغة من مخاطر.
ويقترح معنيون لحل هذه الإشكالية أن تضافر جهود الجهات المعنية، وهي إدارات المياه والمرور والأمانات، لتنفيذ تصاميم مداخل ومخارج المحطة والأشياب، بحيث يكون دخول الصهريج لمقر الشيب بمسافة، ويتم فصل هذا المدخل عن مسار الطريق الرئيسي برصيف، حيث يتوجه الصهريج بعد التعبئة عبر مخرج مرتفع يؤدي إلى ميل الصهريج للخلف وبالتالي تفريغ وتنزيل المياه الزائدة، مع رسم مسار خاص للصهاريج لا يقل وله عن 200 متر قبل وصول الصهريج الطريق، أي بعد ضمان تسرب الكمية الزائدة من المياه بالمسار الخاص بالصهاريج، وهو ما يضمن سلامة الإسفلت من تسرب المياه، كما يضمن السلامة المرورية بتجنب خروج سائقي الصهاريج بشكل مفاجئ إلى الطرق الرئيسة، وهو ما يتكرر باستمرار مشكلا هاجسًا مخيفًا يهدد حياة المارة.
المعالجات السطحية
يضيف المهندس صالح آل جحيف «من الممكن عمل الصيانة الوقائية التي تساهم في تحسين أو تمديد الحياة الوظيفية للطرق، وهي عملية إستراتيجية تتم من خلال المعالجات السطحية التي تهدف إلى إعاقة الاهتلاك المستمر للطريق، وتقلل من الحاجة للصيانة والإجراءات الروتينية في المعالجة»
وواصل هناك ما يسمى بالصيانة التصحيحية التي تتم عند حدوث نقص في الطريق، مثل فقدان الاحتكاك، والتشققات الشديدة، أو التكسر الواسع النطاق، حيث تكون الصيانة في مثل هذه الحالة «رد فعل».
وأكمل «كثير من معالجات الطرق يمكن استخدامها في الصيانة الوقائية أو التصحيحية أو الطارئة، والاختلاف في استخدام إحدى هذه الأنواع دون غيرها يعتمد على حالة الطريق عند تطبيق العلاج، وقد لا نجد أحيانا حدودًا واضحة بين الصيانة الوقائية أو التصحيحية، أو بين التصحيحية والصيانة الطارئة. هناك حاجة إلى كل نوع من أنواع الصيانة في برنامج صيانة الطرق الشامل، ومع ذلك، فإن التأكيد على الصيانة الوقائية يقلل الحاجة للصيانة التصحيحية، ويعد استكمالاً لها من ناحية الإجراءات المتخذة والوقت الذي تنفذ فيه هذه الإجراءات».
تضرر المركبات
يشتكي سالم اليامي من تضرر مركبته، ويقول «تضررت مركبتي نتيجة لاضطراري استخدام الطريق الملاصق لمحطة المياه، حيت تنتشر فيه الحفر والتشققات التي تؤدي لاهتلاك المركبات المستخدمة له».
ويقول فهد آل عباس «الإزعاج لا يأتي فقط من سوء الطريق، بل كثيرًا ما نحتاج إلى أن نغسل سياراتنا مرارا نتيجة الأوساخ التي تلتصق بها مع تساقط المياه من أعلى الصهاريج وارتدادها عن الإسفلت».
ويؤكد حسن آل منصور «معاناتنا في هذا الجانب أزلية، وقد تضررت سياراتنا كثيرًا، وطالبنا بإيجاد الحلول لهذه المعضلة خصوصا في مثل هذه الأوقات من الصيف حيث ترتفع درجة الحرارة وتؤدي إلى تقوسات وانحناءات في الطريق نتيجة الحمولة الزائدة»
المسار الأيمن
يقول المهندس صالح آل جحيف «نظرًا للحمولة الزائدة للصهاريج فإنه يجب أن يحدد لها المسار الأيمن في الطريق، على أن تلتزم به، ويكون هذا المسار مخصصًا لتحمل الضغط وزيادة الأحمال لجميع الناقلات، ومنها الصهاريج، ويتم هذا بعمل طبقة من الحديد والإسمنت تحت الإسفلت بهذا المسار للحد من ظاهرة تشقق وانحدار الطريق، فعلى سبيل المثال يمكن صيانة الأرصفة الخرسانية القديمة بتقنية «التحديث بالوتد» (والتي تتطلب عمل فتحات في الطريق عند نقاط الاتصال ثم وضع أوتاد فيها، وملئها بمادة الترقيع الإسمنتية)، وهذه طريقة يمكنها أن تمد حياة الطريق الإسفلتي لمدة 15 عامًا إضافية».
شقوق متداخلة متوالية تشبه جلد التمساح
تحدث نتيجة انهيار كتل الإسفلت تحت تأثير الأحمال المتكررة
تبدأ تحت سطح الإسفلت تحت إطار السيارات
تنتشر إلى السطح في شكل شقوق طولية متوازية
تتواصل في كل الاتجاهات مع أحمال الحركة المتكررة
من أسبابها السمك غير الكافي للطريق
الضرر التراكمي المستمر وتقادم الطريق
سوء تصريف مياه الأمطار