وقد كان للتغريدة حضور كبير في «تويتر» من خلال الردود وإعادة الرتويت ما بين المؤيد والمعارض. وبما أن هناك جدلا يدور حول هذا الموضوع، فأحب أن أدخل في هذه الدائرة، وأتحدث فيها بما أراه. دخولي في هذا النقاش لا من باب الجدل، ولكن من باب أن الشيء بالشيء يذكر. قرأت في 2017 مقالة جميلة، نشرت في موقع إلكتروني، لكاتب اسمه ايليج نون، حول هذا الموضوع.
كانت المقالة تتحدث عن كيفية التأثير الذي تحدثه ملابسنا في إنتاجيتنا في العمل، حيث يؤكد الكاتب أن اللباس الأفضل سيكون من المفترض أن تصاحبه إنتاجية أكبر. ويشير إلى دراسة، نشرها مايكل كروس في 2014، حول تشكيلهم ثلاث فرق مبيعات وهمية: الأولى تلبس لباسا رسميا، والثانية لباس كاجول، والثالثة لباسهم العادي الذي جاءوا به. وبعد منح هذه المجموعات قيمة لبضاعتهم التي سيساومون عليها، بدأت الدراسة، واتضح في نتائجها أن الأشخاص الذين ارتدوا الملابس الرسمية كانوا أقل استعدادا للتنازل خلال عملية التفاوض، وبالتالي كسبوا ربحا أعلى. ويعلق الدكتور صاحب الدراسة على هذا الأمر بقوله: خلال المواقف التنافسية يتضح أن الشخص الذي يرتدي الملابس الرسمية يبعث برسالة إلى الآخرين مفادها أنه ناجح، ولديه ثقة كبيرة بما يقوم به، خاصة أن يتلمس مسبقا احترام الطرف الثاني وتقديره له، الأمر الذي يزيده قوة وثقة في قدارته، في حين أن الشخص الذي يرتدي الملابس العادية يميل بسهولة إلى التراجع، والتنازل عن مواقفه في خضم المفاوضات المحتدمة.
وفي سياق المقالة نفسها، يذكر الكاتب دراسة أخرى، نشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي والشخصية، تقول إن الأفراد الذين يرتدون الملابس الرسمية ينخرطون بشكل أكبر في النشاطات والأعمال التي تتطلب نوعا من التفكير المجرد، مقارنة بأولئك الذين يرتدون الملابس العادية، حيث طُلب من 361 مشتركا في هذه الدراسة القيام ببعض المهمات، واتضح في نهايتها أن الأشخاص الذين ارتدوا الملابس الرسمية كانوا أكثر قدرة على القيام بالنشاطات التي تتطلب نوعا من التفكير الصرف، أي أنهم ضمنيا شعروا وكأنهم في موقع السلطة، وحاولوا بالتفكير الصرف أن يتبوأوا مناصب مهمة كالمدير التنفيذي وغيره. ولذلك تظهر نتائج الدراسة أن الموظفين الذين يرتدون الملابس الرسمية، وينخرطون في أعمال تفكيرية وقيادية، ستزيد نوعية ملابسهم من إنتاجيتهم، لأن هذه الملابس تشعرهم بالمزيد من القوة والثقة بالنفس.
والآن أطرح السؤال لك عزيزي القارئ: ماذا ترى فيما حدث أمامك على المسرح التقني؟، هل وجهة نظر المسؤولين تعتبر فعلا وجيها أم أنهم يبقون في النهاية مسؤولين مهمين، وكان من الواجب أن يظهروا بكامل أناقتهم، ليؤثروا على الجمهور ويقنعوهم بتوجههم وسياستهم القادمة؟. أترك الإجابة لك.