في 18 أغسطس الماضي، قالت الإدارة الأمريكية إنها ستعطي الأمريكيين جرعة ثالثة لمن تلقى جرعتين لمقاومة ضعف المناعة، وهو ما ردت منظمة الصحة العالمية عليه بأن وجهت بإيقاف الجرعات المعززة حتى نهاية سبتمبر المقبل على أقل تقدير، مركزة على استكمال جرعتي اللقاح قبل البدء بجرعة ثالثة.
في الوقت نفسه، وبعيدا عن الجدال الطبي، تثور نقاشات أخلاقية لها علاقة بما إن كان من اللائق التفكير بمنح جرعة ثالثة لمن تلقوا جرعتين، فيما لا يزال هناك كثيرون حول العالم محرومون حتى من الجرعتين الأساسيتين، إما لصعوبة الحصول عليهما، أو لبطء وتواضع الإمكانيات التي تتيح تلقي الجميع لهما.
حرص أمريكي
الإدارة الأمريكية بقيت مصرة على موقفها من ضرورة منح مواطنيها جرعة ثالثة تنشيطية، ففي الأحد قبل الماضي، جددت تأكيدها على ذلك، على الأخص لمن تلقوا جرعتين من اللقاح قبل 8 أشهر، وأن هذه الأشهر الثمانية ليست رقما ثابتا، إنما تبقى مسألة قابلة للتغيير حسب تأكيد مجلة (Politico)، التي أشارت في تقرير إلى أن البيانات المتغيرة قد تقود حتما إلى تغييرات في التواريخ.
وفيما اقتربت بعض الدول مثل أمريكا وبريطانيا وكندا والإمارات والسويد وغيرها من توفير اللقاحات لجميع مواطنيها، لا تزال كثير من دول العالم على الأخص الدول الفقيرة في آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا عاجزة عن الاقتراب من هذا الهدف. من هنا يثور الجدل حول تلك الفجوة وضرورة ردمها، خصوصاً أنها تضع العالم الذي يفترض أنه تعامل مع الوباء على نحو عالمي على المحك، حيث دارت على مدار أكثر من سنة و10 أشهر هي عمر انتشار الوباء كثير من الاتفاقيات والاجتماعات والمؤتمرات التي أجمعت على ضرورة محاربة الوباء والقضاء عليه بشكل تعاوني عام، وليس على مستوى الجهود الفردية البحتة التي تجعل من القضاء عليه أو تحجيم أضراره مسألة عبثية. وعلى الرغم من تأسيس مبادرة «كوفاكس» الأممية لتوفير اللقاح لدول العالم الأقل دخلاً، إلا أن الممارسات العملية الواقعية بينت سعي الدول الغنية لتوفير اللقاحات لمواطنيها أولاً، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.
اتجاه عام
على الرغم من الجدل حول الجرعة الثالثة، وعلى الرغم من صراع الأخلاقيات الذي تثيره إلا أن اتجاها عالميا عاما، يشدد حاليا على أهمية الجرعة الثالثة لتكون الحماية أقوى، ولعل هذا ما استقرت عليه منظمة الصحة العالمية الاثنين الماضي، بتأكيدها أن هذه الجرعة الثالثة ليست رفاهية بقدر ما هي أساسية لحماية أشد.
وجاء هذا الاستقرار من المنظمة العالمية على خلفية ارتفاع معدلات الإصابات في أوروبا خلال النصف الثاني من أغسطس، مع انخفاض معدلات التطعيم في بعض الدول، لكن الاختلاف لا يزال حول التوقيت، حيث يرى كثيرون أنه لابد أن تغطي الجرعتان الأولى والثانية كل المحتاجين في العالم قبل البدء بثالثة، فيما يميل آخرون إلى التصرف على نحو فردي، طالما أنهم قادرون على فعل ذلك دون انتظار الآخرين.
الحاجة إلى دراسات
لا يزال خبراء العالم ينتظرون مزيدا من الدراسات لحسم أهمية الجرعة الثالثة، خصوصاً أن اللقاحات حتى اليوم تسبب بعض الهلع مع تداول أخبار مثلا عن إصابات بالتهاب عضلة القلب بعد تلقي لقاح فايزر، وإن كانت فايزر قد نفت الارتباط بين لقاحها وذلك الالتهاب.
لكن ليس هذا هو الجدل الأهم الآن، فانخفاض فاعلية لقاح فايزر بمرور الوقت، ربما دفعت لتغير موقف منظمة الصحة العالمية من الجرعات التنشيطية، حيث تراجعت فعالية فايزر لدى من تلقوه إلى 73% فقط بعد أسابيع من تلقي الجرعة الثانية.
توجه عالمي نحو إعطاء جرعة ثالثة من لقاح كورونا.
التوجه يستهدف من تلقى جرعتين قبل 8 أشهر.
تراجع فعالية فايزر إلى 73 % تعزز التوجه نحو جرعة ثالثة.
صراع أخلاقي حول اولوية إعطاء جرعة ثالثة فيما الآخرون يفتقرون لجرعة أولى.
منظمة الصحة تواصل بياناتها المتضاربة وتقرر عدم الحاجة لجرعة ثالثة قبل أن تتراجع.