لم ينجح نظام الأسد في خلق فتنة طائفية في سورية أو صراع بين الأقليات والقوميات فقد كان وعي الشعب السوري أكبر من محاولاته التي بدأت باغتيال مشعل تمو السياسي الكردي في القامشلي شرق سورية، ثم اغتيال عدد من الشخصيات العلوية والشيعية ومنهم إمام وخطيب الحوزة الزينبية ناصر العلوي، وبث اعترافات لبعض الأشخاص بأنهم من الأقلية العلوية ويعملون على خطف واغتصاب الفتيات السنيات.
نظام لم يحترم القبائل في سورية وسجن شيوخها، وقتل رموز الفسيفساء السورية ليخلق حرباً بين الأقليات والغالبية السنية وبين العرب والأكراد، لا يستحق قيادة شعب لأنه يفتقر إلى آليات معالجة الأزمة.
حينما كنت في مقهى الثوار في إسطنبول كان هذا السؤال في ذهني فسألت القائد الثوري منهل باريش فعرفني على فريقه الذي اشتمل على كل مذهب وإقليم في سورية لأجد نفسي واقفاً أمام كل تفاصيل اللوحة السورية وبكل مكوناتها بما فيها العلوية التي حاول النظام استغلالها لخلق حرب تشتت الثورة ليفاجأ بأن الجميع تبرؤوا منه بمن فيهم طائفته التي وجدته قاتل أطفال لا ينتمي إلى الجنس البشري.
وحينما فشل النظام النيروني في مؤامرته على السلم الوطني والوحدة في البلاد قرر أن يجعلها معركة الأرض المحروقة التي يخسر فيها الجميع كل شيء مقابل حماية شخص واحد. في الواقع هو لا يقود في سورية شيئا لكنه يسمح للعشرات من القتلة والمجرمين والعصابات بالعمل، ويسمح للعشرات من الجواسيس والقتلة المحسوبين على الدول الأخرى بالعمل من خلال بلده ليصبح بذلك خائنا وليس قائدا.