بدأت سحابة الخير تغطي بخيرها وتعم بنفعها هذه الأرض المباركة، أرض الحرمين الشريفين، من أول لحظة وطئت فيها قدم المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- تلتها، في مرحلة لم الشمل لأرجاء الوطن، لتخرج للعالم المملكة العربية السعودية تحت قيادة مؤسسها وعراب وحدتها عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، كإحدى الدول الناشئة في ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة لشح الموارد ولظروف الحرب العالمية في تلك الحقبة من الزمن.

بدأت مرحلة البناء بعد مرحلة التوحيد، وتفجرت ينابيع العطاء من أرض الجزيرة لتدخل معها بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية عهدها الجديد، في مرحلة البناء الشامل بناء الوطن وبناء الإنسان، على أيدي المؤسس ومن بعده أبنائه البررة، مكملين على خطى أبيهم خطوات البناء، وكان الهدف الأسمى هو الوطن والإنسان السعودي، وعلى مرور تلك السنين تم استقطاب الكوادر البشرية المؤهلة من مختلف دول العالم، ليكونوا لنا شركاء في النهضة بحكم ما وصلوا إليه من قبلنا من تقدم وتتطور، وليس بالعيب أو الخطأ أن تبنى حضارة أمة على تجارب من سبقها، بأن يؤخذ الصالح ويعدل وفق ثقافة تلك الأمة وتراثها ومستقبلها.

علّموا ودربوا وكانوا بالفعل شركاء حقيقيين في النهضة فأفادوا واستفادوا، فلهم منا وعمن سبقنا وخصوصاً المخلصين منهم أسمى عبارات الشكر والتقدير والعرفان.


عاماً بعد عام والمملكة تظهر وتبرز للعالم، وتتجه الأنظار نحو العملاق القادم من الشرق الأوسط، أنظار الدهشة مع نظرات الإعجاب، والمملكة العربية السعودية تبرز للعالم كنموذج يحتذى به للتقدم والتطور، في جميع المجالات، وفي مختلف الميادين، تاركة خلفها سنوات الفقر والظلام مثقلة بقصص الكفاح والتضحيات للآباء والأجداد.

وصلنا بفضل الله سبحانه ثم بفضل المخلصين من أبناء الوطن حكاماً ومحكومين إلى ما نحن فيه اليوم من الأمن والرخاء والاستقرار، ورغد العيش والنهضة الشاملة بخطىً واثقة ومسؤولة، فحمداً وشكراً للمولى سبحانه على نعمة المملكة العربية السعودية «نفخرُ بأنها لنا دار».

وها نحنُ اليوم والمملكة تدخلُ في عهدها الجديد، عهد التخطيط والتطوير، عهد المواطن السعودي المسؤول تحت قيادة حكيمة ووفق رؤى شابة وطموحة، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما المولى بحفظه وأيدهما بنصره وتمكينه.

نعم دخلنا مرحلة التغيير وفق التحول. «من الاستهلاك إلى الإنتاج»، دخلنا مرحلة الإثبات للعالم بأننا القادرون على إكمال ما وصلنا له، وبسواعد السعوديين وعزيمتهم سنصل إلى فوق الأمنيات بإذن الله، فالسعودية هي «لنا دار».

شعار وحدتنا الواحد والتسعون «هيَ لنا دار» شعار الطموح والإصرار والتحدي، فأرض الوطن وخيراتها ومكتسباتها وإنجازاتها نحنُ أولى بها وبالحفاظ عليها، وبالتالي هي أولى بنا أن نكون على قدر التحدي والمسؤولية في النهضة والبناء والتطوير.

حفظ الله المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين من كل سوء ومكروه، وكل عام والوطن وقادته وشعبه ومكتسباته في خير وعافية، وبكل فخر واعتزاز تتقدمها نظرات الاستشراف للمستقبل نرددها ونصدح بها: «هي لنا دار».