لا تغيب عن عيني صورة الطفل وائل، البالغ أربعة أشهر، منذ أن شاهدتها منشورة في الصحف خلال اليومين الماضيين، والمقيم في قسم طيور الجنة بجمعية البر بجدة.. ظهرت فخذه وقدمه الصغيرة داخل جبس كامل.. صدمتني الصورة، وصعقني الخبر أنه نتيجة لتعرضه للتعنيف واعتداء شديد فكسرت فخذه وأصيب بكدمات، وهو ما تم توثيقه ببلاغ تمّ من خارج الجمعية من قبل الدكتور إيهاب السليماني والدكتور طلعت عطار، حيث علما بتعرض الطفل لحالة عنف شديدة وقاما بالبلاغ، وحصلا على الصورة أيضا من خلال مصادر خاصة، حيث منع دخولهما بحجة أن الطفل موجود بالقسم النسائي بحسب ما نقل في خبر إحدى الصحف.
لا شك أن الاعتداء على هذا الطفل جريمة بشعة، لكن ما هو أشد بشاعة التكتم من قبل المسؤولين في مقر الجمعية عليها. وكنتُ أتساءل وأنا أقرأ في الأمس خبر "الوطن" حول التحقيقات التي بدأت مع المسؤولين في الجمعية: يا ترى كم جريمة تعنيف تم التكتم عليها؟ وكم انتهاكا وخرقا لحقوق الأيتام والأطفال في الدار حصل قبل وصول هذه الحالة إلى الصحافة؟ وإلى متى يتم التكتم على انتهاكات كهذه؟ وكل ذلك بسبب وجود موظفين غير مؤهلين نفسيا ولا فكريا ولا علميا للتعامل مع هذه الفئة العزيزة جدا على قلوبنا في المجتمع.
أعلم جيدا أن هناك أفكارا منحرفة عند كثير من الناس عن بعض أطفال الظروف الخاصة ممن ابتلوا بأبوين لم يفكرا إلا في نزوة عابرة وكانوا هم نتيجة لها، لكن لماذا تتم مؤاخذتهم بذنوب آبائهم المجهولين؟ ومن هؤلاء الموظفين والموظفات من يعتقد ذلك فعلا، فيقسو في تربيته لهم، ظنا أن هؤلاء الأطفال لن يسأل عنهم سائل إذا ما قاموا بتعنيفهم، لأنهم أيتام ولا آباء لهم! وأقول لمنحرفي التفكير والنفوس من قال لكم ذلك؟ كلنا آباء وأمهات لهم.. وكلنا سنُسائلكم على أي جريمة اعتداء لفظي أو نفسي أو جسدي.
وخلال السنوات الماضية نشرت الصحف المحلية عدة أخبار عن إساءات تعرض لها فتيات وفتيان دور الرعاية الاجتماعية التي تشرف عليها وزارة الشؤون الاجتماعية، ولا أعرف كيف يتم توظيف هؤلاء، غير المؤهلين للتعامل مع هذه الفئة من أبنائنا! وأكون صريحة جدا، يجب محاسبة المسؤولين الذين تكتموا على تعنيف الطفل وائل قبل محاسبة المعتدية التي خلا قلبها من عواطف الأمومة لتنتهك هذه البراءة! بل ويجب فتح كل الملفات المغلقة بجمعية البر وعمل تحقيق شفاف وعالي المستوى مع كل الأطفال والفتيات والبنين الساكنين دور الرعاية بالجمعية، والتأكد من كل الشائعات التي نسمعها بين الحين والآخر من وجود انتهاكات نفسية ولفظية وجسدية يتعرض لها هؤلاء الأبرياء بحجة التربية، كما يزعم المرضى من موظفي هذه الجمعيات!