تظل المباريات التنافسية في عالم كرة القدم وتحديدا الديربيات وهي تلك المواجهات التي تقام بين فريقين من مدينة واحدة، وأحيانا من منطقة واحدة بمثابة الشرارة التي تشعل الروح والرغبة القصوى نحو المنافسة على الألقاب والبطولات.
ويكون الانتصار في الديربي ذا مفعول سحري يقود نحو المنافسة، أما في حال الخسارة فإن الوضع سيكون مختلفا وستظهر مشاكل الفريق الخاسر وتتراجع نتائجه وتكون التبعات مؤلمة، وربما تقود إلى الهاوية ومناطق الخوف والترقب، وفي أفضل الأحوال ستضع الفريق بعيدا عن المنافسة يكتفي بمناطق الوسط في سلم الترتيب، وستجعله في موقف صعب لا يحسد عليه، وربما يطيح الديربي بإدارات ومدربين ولاعبين لأن الغضب الجماهيري سيكون أكثر إعصارا، ورد الفعل لن يكون سهلا على الإطلاق.
لا مقاييس
مباريات الديربي لا تخضع إطلاقا للفروقات الفنية والمقاييس ولا حتى للتوقعات، بل تتحكم فيها عوامل نفسية لها تأثيرها الفعال، كما أن اللاعبين يكونون عادة في كامل حضورهم الفني والذهني، ويكون الفريق الأكثر هدوءا وتركيزا هو صاحب الكلمة الأقوى، لذا فإن تأثير الديربيات لن ينتهي بنهاية اللقاء بل سيمتد حتى موعد مباراة الرد، فإن نجح الفريق الخاسر للقاء الذهاب في تعويض خسارته الأولى ورد اعتباره فإن الموازين ربما تختلف بعض الشيء، وإن استمر الغياب وخسر مرة أخرى، فإن النهاية تكون مؤلمة ويزداد الضغط الجماهيري عليه، وربما ينتهي الموسم بأحداث لم تكن في الحسبان.
تنافس محموم
الديربيات السعودية دوما ما تشهد القوة والإثارة والتنافس المحموم ولنتائجها تأثيرها الواضح في أوضاع الأندية المتنافسة، ويتبعها إقالات وفسخ عقود ورحيل إدارات وخسائر متتالية من جهة، وانتصارات ومنافسة قوية على الألقاب في الجهة الأخرى، والمواسم الماضية كانت شاهدة على عدد من الأحداث سواء بتألق أندية بعد الديربي وتغير مساراتها في المنافسة بعد أن كانت تعاني قبله، أو العكس تراجع مستويات وتبادل اتهامات في المقابل.
تناقض القطبين
ديربي جدة التاريخي الذي سيجمع الأهلي والاتحاد لحساب الجولة السادسة من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، اليوم، لا يخلو من الإثارة مهما كان وضع الفريقين قبل بدايته، ودوما ما يكون منعطفا مهما في مسيرتها.
وشهدت المواسم الماضية التنافس بينهما، والذي كان له حكاياته وتبعاته المثيرة، فحينما سيطر الأهلي على الديربي في السبعينيات والثمانينيات الميلادية الماضية كان منافسا قويا على الألقاب وحتى مع تنافس الفريقين كما حدث في موسم 1984 عندما تنافسا على اللقب في بداية الموسم ووسطه كان الديربي مفصليا ونجح الأهلي في التفوق في الديربي وواصل مسيرته نجو اللقب بكل جدارة، فيما شهدت التسعينيات الميلادية تفوقا للاتحاد، حيث ضرب بقوة في الديربي ونجح في وضع نفسه منافسا قويا، فيما كان جاره يعاني بعد الديربي ويتراجع حتى أنه عانى من تهديد شبح الهبوط، قبل أن يلتقيا في نهائي 1999.
ومع بداية القرن الحالي ظلت السيطرة للعميد وابتعد الراقي ما عدا موسمي 2000 و2003 عندما تواجها في النهائي وكانت الغلبة للاتحاد، قبل أن تتوازن الكفة نسبيا.
وكان الفريقان يتناوبان في السيطرة على الديربي، ومنذ موسم 2013 عاد الأهلي إلى السيطرة على قمة العروس وسجل انتصارات متتالية دون أن ينجح الاتحاد في التفوق، وبات العميد يتراجع موسما بعد موسم إلى أن عانى من شبح الهبوط خلال موسمي 2019 و2020، ونجا من ذلك الشبح الذي دوما ما كان يعاني منه من بعد الديربي خلال الموسمين بصعوبة، وفي الموسم الماضي انتفض الاتحاد مع الجولة الثالثة وكسب الديربي رغم البداية السيئة له في الجولتين الأولى والثانية، لينقلب الوضع رأسا على عقب ويبدأ الأهلي في مشوار التفريط وزادت مشاكله رغم بدايته القوية، وبات يتلقى الخسائر واحدة تلو الأخرى وعانى كثيرا، وكاد يقع فيما كان يعاني منه جاره، فهل يكون ديربي اليوم تأكيدا لتفوق العميد الفني خلال الجولات الماضية أم أن الراقي سينهي تفريطه النقطي ويعود من باب الديربي ويعود للانطلاقة نحو المنافسة.
عاصفة العاصمة
يعد ديربي العاصمة الكبير الذي يجمع الهلال والنصر واحدا من أكثر الديربيات شراسة والأكثر تحديدا للمنافسة على البطولات، وخلال السنوات الماضية كان التفوق الهلالي في السبعينيات ثم حضر النصر في الثمانينيات الماضية، قبل أن يكون التناوب على الانتصارات والتفوق في التسعينيات الماضية، وكان للديربي فعله الكبير في تحديد ملامح المنافسة والبطولات، وفي الألفية الجديدة صب التفوق في مصلحة الهلال كثيرا، وكان الأكثر حضورا في المنافسة، فيما عانى النصر كثيرا بعد الديربي، وبات حبيس مناطق الوسط، فيما منافسه كان يغرد خارج السرب ويحصد الألقاب واحدا تلو الآخر.
في السنوات الأخيرة كان الديربي منعطفا مهما نحو اللقب، ففي 2014 تفوق النصر في الديربي، وبدأ رحلة العودة للمنافسة وحصد الألقاب بعد غياب، وكرر ذلك في 2015، قبل أن يقول كلمته الكبرى في موسم 2019 عندما اقترب من البطولة عبر الديربي، وحقق اللقب في نهاية الموسم، فيما كان الهلال صاحب كلمة الفصل في موسم 2016، وكان منافسا قويا على اللقب بينما النصر عانى وأنهى موسمه في المركز الثامن.
وكرر الزعيم سيطرته في موسمي 2017 و2018، وفي موسم 2020 تبادل الفريقان الانتصار إلا أن فوز الزعيم بالديربي المباشر بعد عودة المنافسات عقب إيقافها نظير جائحة كورونا دور فعال في حسمه للقب الذي تنافس عليه الفريقان كونهما تبادلا الانتصار في الديربي، وفي الموسم الماضي كان لتفوق الهلال دوره في منحه لقبا ثانيا على التوالي.
نيران الخطر
منذ وجود قطبي بريدة التعاون والرائد في دوري المحترفين، وللديربي دور في تحديد مسار الفريقين وكان التعاون الأكثر سطوة، وكان ينافس على المراكز المتقدمة بعدما يتفوق على الرائد، الذي كان يعاني كثيرا بعد الديربي ويتراجع لمراكز صعبة وخطرة ويعاني من الخطر، فيما في هذا الموسم كان التفوق للرائد الذي يعتبر حاليا أحد فرق المقدمة والمنافسة، ومنافسه التقليدي يشكو من وقوعه في مراكز الخطر.
وفي ديربي سدير كان الفيحاء والفيصلي يتبادلان الأدوار، ولكنهما لم يكونا في قائمة المنافسة بالشكل الكبير.
تأمين مبكر
في ديربي عسير الذي ظهر واضحا منذ موسم 2020، ورغم تأثيره الكبير في وضع أبها وضمك سابقا على صعيد الدرجة الأولى والثالثة، فإنه منذ صعودهما سوية في 2019 وبداية وجودهما في دوري المحترفين مع مطلع الموسم قبل الماضي كان للديربي دوره في تحديد مسارهما ففي الوجود الأول نجح أبها في التفوق على ضمك وأمن نفسه مبكرا في مناطق الوسط بينما عانى ضمك بشكل لافت ونجا من الهبوط بصعوبة، وفي الموسم الثاني تغيرت المعادلة ونجح ضمك في حسم الأمور لمصلحته وانتفض بعد الديربي فيما أبها عانى ونجا بهدف في الرمق الأخير من عمر الدوري.
وفي هذا الموسم قدم ضمك نفسه بقوه وخطف نقاط الديربي ليكون منافسا قويا على المراكز المتقدمة، بينما أبها يعاني في مراكز الخطر وبدأ تبادل الاتهامات بين الإدارة والمحبين، والأجهزة الفنية والإدارية وحتى اللاعبين.
صراع عالمي
الأمثلة كثيرة على تأثير الديربي على وضع الفريقين المتنافسين ففي ميلان يكون الديربي صاحب مفعول قوي، فالإنتر عندما يتفوق على ميلان يكون منافسا قويا ويتراجع منافسه، والعكس صحيح فحينما يحضر تفوق الميلان يكون الإنتر في وضع لا يحسد عليه، ونفس الوضع ينطبق على ديربي اليوفي ولاتسيو، وفي مدريد ورغم سيطرة الريال فإن أتلتيكو عندما ينجح في التفوق على منافسه التقليدي يكون منافسا قويا أو بطلا بلا منازع وخير مثال ما حدث في الموسم الماضي، ولا يقل ديربي كتالونيا عن ديربي مدريد فخسارة برشلونة أمام إسبانيول تقوده لخسارة اللقب والمنافسة، وخسارة إسبانيول ترمي به إلى مناطق الخطر في الدوري الإسباني، وفي الدوري الإنجليزي دوما ما يكون التفوق في الديربي طريقا للمان يونايتد أو المان سيتي نحو تحقيق البطولات ومعاناة الطرف الخاسر، وهو ما يحدث بين تشليسي وأرسنال، وكذلك ليفربول وإيفرتون.
- ديربي العروس إما منافسة أو معاناة
- موقعة الهلال والنصر عاصفة تهدد الآمال
- مواجهات التعاون والرائد تحبس أحدهما في القاع
- أبها وضمك الانتصار في الديربي يمنح الثقة والبقاء
- الفيصلي والفيحاء تنافس مثير يحدد المصير
- تفوق أتلتيكو يبعد الريال عن المنافسة
- البرشا يخسر الألقاب بخسارة ديربي كتالونيا
- ديربي ميلان يرمي بأحد طرفيه للمجهول
- اليوفي يفقد اللقب بخسارة أمام لاتسيو