في إحدى «الجروبات» التي نسقتها جمعية متخصصة بأمراض السرطان بمناسبة «أكتوبر الوردي»، وهو الشهر المخصص للتوعية بسرطان الثدي، فقد كان هناك تجمع للعديد من فئات الإعلاميين ما بين صحفيين وكتاب ومصممين جرافيكس ومصورين وصانعي محتوى رقمي ومؤثري التواصل الاجتماعي، وغيرهم من جهة وما بين ممارسين صحيين من جهة أخرى.

كان الهدف هو التنسيق لإطلاق حملة إعلامية للتوعية بأهمية الكشف المبكر لسرطان الثدي، فكانت هناك معلومات قدمتها أخصائية الأشعة ريما والمتطوعة لإجراء الكشف المبكر مجانا بأن سرطان الثدي هو الأكثر شيوعا بين النساء في السعودية خصوصا من تجاوزن سن الأربعين، والمشكلة الأخرى أن أكثر من %55 منهن لا يتم اكتشافها إلا في حالات متأخرة، ولكن المطمئن أن أصلا %80 من الأورام المكتشفة هي أورام حميدة غير سرطانية، بل إن %99 من الفحوصات تكون سليمة.

ورغم ذلك فإن المشكلة تكمن في خوف بعض النساء من الفحص نفسه، والتي تعتقد أنه سيفتح لها مجالا للوسوسة بالسرطان لو كان هناك أي اشتباه فتفضل الانتظار، وهي لا تعي أنه حتى ولو كانت «وسوستها» صحيحة فلا زالت في الوقت الذهبي للمعالجة دون مضاعفات مستقبلية، ولكن المضحك المبكي في قولها إن هناك حالة سرطان ثدي توفيت بسبب امتناع زوجها عن إجرائها للفحص، بحجة أن الفاحص رجل وليس امرأة، وهذه ولله الحمد فترة سوداء وقد غادرت بلا رجعة إن شاء الله، ولكنها تؤكد أن أغلب النساء يعين أهمية الفحص المبكر، ولكن لا يقمن به ومدى ضرر التأخر به، مثلما أننا نعي أن الأكل السريع مضر بالصحة ومع ذلك نصر عليه.


الجميل في المشهد هو تكاتف الجميع في هذا «الجروب» في تحقيق فعلي لغاية الإعلام، وخصوصا الإعلام الصحي، والأجمل سمو الرسالة، إذ تعهد أغلب الأعضاء أن كلا يقدم بما لديه بشكل مجاني، حتى إن مدير إحدى الصحف الإلكترونية قد سخر طاقمه كاملا في هذه الفترة لنشر التوعية، بما في ذلك التصوير الجوي لمواقع الفحص المبكر، والتقنيات المستخدمة لحث الجميع على هذه الخطوة، وكيف كان هناك اتفاق بين الكتاب ومؤثري التواصل الاجتماعي باستخدام حساباتهم لنشر كتابة المقال الصحفي بهذا الخصوص.

والأجمل من ذلك هو وعي القطاع غير الربحي بأهمية هذا الكشف، إذ قال رئيس مجلس إدارة إحدى الجمعيات المتخصصة إن جمعيته تتفاوض حاليا مع شركة ألمانية لشراء جهاز للفحص المبكر في أقل من 8 ثوان ودون ملامسة للصدر، وهذا قد أزال أحد أسباب عزوف النساء عن الفحص، وهو الألم البسيط الذي تشعر به أثناء ملامسة الجهاز لصدرها، بل الغريب ما أشارت له المراسلة التلفزيونية مريم وهو أن الرجال يجهلون أن سرطان الثدي قد يصيبهم، حتى ولو كانت حالات نادرة ولكنها تحدث.

ما أريد قوله إن هذا المزيج، هو ما يحتاجه إعلامنا ليكون إعلاما حقيقيا متخصصا مؤديا لرسالته بشكل احترافي، يكون أساسه المحتوى المتين، والمستند على مراجع صحيحة، ويتم تقديمها للمستفيد النهائي «المشاهد» بقوالب تشويقية تجعله يعي ماذا يعني «أكتوبر الوردي».