شئنا أم أبينا لا بد أن نعترف أن المعلمين هم قلب التعليم النابض، وهم الركن الأهم في البناء التعليمي، فمن خلالهم يصافح الجيل أبجديات الحياة، ويتعلم الأفكار والعلوم المتنوعة، ويضع قدمه على أول الطريق في تكوين شخصيته واستعداده للحياة العملية.
وربما كانت «أزمة كورونا»، التي عصفت بالمجتمعات والدول، أكبر تحدٍ للمعلمين والمعلمات في إبراز قدراتهم، وتوظيف كل ملكاتهم في تعويض طلابهم الفاقد التعليمي الناتج من التعليم عن بُعد، لكنهم استطاعوا صياغة قوالب تعليمية قادرة على منافسة التعليم الحضوري، وابتكار طرق وأساليب تعليمية جاذبة، واستثمروا التقنية في تقديم المادة التعليمية من خلال تفاعلات جميلة مع الطلاب والطالبات، مما جعل التعلم أكثر جاذبية، وغير مرتبط بمكان وزمان معين، مما يمنح الطالب الفرصة لاتخاذ القالب التعليمي المحبب له، دون تقييده بإطارات تقليدية قد لا تتناسب مع متطلبات الجيل الجديد.
ولأن وزارة التعليم اعتمدت الاحتفال بهذا اليوم لهذا العام تحت شعار«المعلمون هم قلب التعليم النابض»، فأجدها فرصة لأرسل رسائل من القلب لوزارة التعليم، ولأغلى فئة في مجتمعنا (المعلمين والمعلمات).
رسالتي الأولى للوزارة أن تسخر كل شيء لجعل مهنة التعليم مهنة جاذبة ومتطورة، وتسن القوانين واللوائح التي تحفظ للمعلم هيبته، وتحمي المهنة من بعض من يسيء لها وهو غير أهل لها!، وتحرص أيضا على توفير المناخ الرائع ليقوم المعلم بكل مهامه كما يجب، فتتيح له شراكات مع جهات معنية، تكفل له السكن والصحة والتدريب، وفق آلية غير مرهقة على المعلم، ليتفرغ هو لبناء الأجيال فقط.
رسالتي الثانية لوزارة الموارد البشرية والتأمينات الاجتماعية، وهي اقتراح تخفيض سن التقاعد للمعلم ليكون عند الـ50 عاما، لأن سنة التدريس ليست كباقي السنوات، وأن تتيح له التحوّل لخبير ومستشار تعليمي لقطاعات أخرى، مما يتيح فتح المجال لدخول أسماء جديدة في سن أكثر قدرة على تحمل المتطلبات اليومية لمهنة المعلم، بما يسكنها من حماس ودافعية وقدرة على صناعة متغير تعليمي.
رسالتي الثالثة، للمعلم نفسه، فحواها أنه لا بد أن يفرح بمهنته ورسالته السامية، ويسخر كل ملكاته وإمكاناته لتقديمها للجيل الجديد من الطلاب في قوالب مبتكرة، تحبب الطالب في العلم والتعلم، وتستفزه للبحث عن المعلومة واستقصائها من شتى المصادر، مع بذل جهده في تطوير وتدريب لنفسه، لكي لا يتوقف عن الإبداع والتميز. وفي المقابل، لا بد أن يعي المعلم عمق الأثر الذي يصنعه في من حوله، فلا يحيد بفكر الطلاب أو زملائه بالمدرسة عن الطريق المستقيم، ولا يسمح لأفكار متطرفة أو منحرفة أن تسكن عقول وقلوب طلابنا من خلاله، ولا بد من الضرب بيد من حديد على من تسول له نفسه العبث بالأفكار وزرع مفاهيم مغلوطة في طلابنا، من خلال استغلال كونه معلما قريبا من الطلاب، ويجلس معهم وقتا طويلا.
رسالتي الأخيرة للمجتمع والإعلام، بكل قنواته، في أن يكون خير شاهد ومنصفا لمعلمينا ومعلماتنا، فالمحسن منهم نشيد به ونثني عليه، ونشعره بالتقدير والاحترام بالدور الذي يقوم به، والمقصر منهم ننصحه بالحسنى، ونتصل بمرجعه ونحيطهم علما بتقصيره، ليلحق بنفسه، ويعالج قصورها، ليكون خير من يمثل المهنة، أو يتركها ليأتي من هو أكثر كفاءة ومهنية وعطاء منه، وليت مواقع الاتصال تكون في مستوى الوعي المنشود منها، فتساعد في إبراز قيم مهنة التعليم، وتحد من التجاوزات، وتمارس نقدها برقي وإيجابية، ويكون هدفها إصلاح وتطوير «أشرف مهنة».