نتواصى بالرفق ونصغي لكل واعظ ناصح بالتسامح، ونردد قوله عليه السلام: "الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه" لا نترك فرصة إلا ونتمنى أن يهدي الله الناس جميعا ليدخلوا في رحمته وغفرانه، لكننا حين يزل لسان أحدنا بما نعتقده جرما حتى نكشف عن نفوس قاسية تسبق بعقوبتها رحمة الباري، لا نمنح فرصة للمذنب وإن استغفر ونكاد لا نترك لله فرصة ليغفر.

ما الذي سنستفيده من تكفير عبد زلّ لسانه بخطأ في حق ربه؟ هل نحن نزن غضبنا بغضب الله؟ أم نحن نريد التقرب إليه بتكفير وترويع وقتل أخينا المذنب؟

مرة ثانية يبلغ العنف أقصاه، وهذه المرة فيما نسب لإحدى الكاتبات الفاضلات، فسالت شعاب التكفير والعنف وشهوة الدم من كل فج، ولكل فج هواه، تشفيا وانتقاما وأيضا ضغطا على جهات القرار واستعراض وجود. حسنا، لكن أين مراقبتنا لله في كل هذا؟ الله الذي نغضب له وباسمه؟ هل تصرفنا العنيف يشبه وصايا الله لنا في كتابه المبين؟

يقول الله الكريم، يصف المتقين " وسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.

هل لاحظنا أنه يصف المتقين؟ وهل انتبهنا إلى الجزاء الموعود؟

وأكثر من ذلك، وفي سياق بالغ الحنان، يحث الكافرين على الإيمان به ويخاطبهم بأنهم من عباده. لنرهف السمع: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". يشعر المرء بالخجل بينه وبين نفسه كلما ناداه ربه نداء كريما بمثل هذا السخاء وبمثل هذه الرقة التي تأسر القلب، وبمثل هذه الرحمة التي وسعت كل شيء.