اتصلت إحدى الزوجات على أحد البرامج الدينية في التلفاز، تسأل الشيخ فتوى تحكي فيها معاناتها اليومية ليلا ونهارا، منذ أن تشرق الشمس حتى تغرب فقالت بالحرف الواحد: يا شيخ افتني في وضعي فأنا منذ تزوجت أتحامل على نفسي التي كنت أظنها سترضى، لكني وجدتها تأبى تحمل هذا الزوج الذي لا أعيبه بشيء، إلا أني لا أريده، فلم يتعلق قلبي به، ولم يدق له. فهل يجوز لي أن أطلبه الطلاق ؟

رد عليها الشيخ قائلا: لا يجوز لك طلب الطلاق دون «وجه حق» لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة»، قالت له المتصلة: وما هو وجه الحق؟

قال لها: أن يكون بخيلا أو مريضا أو يعنفك أو مسفارا أو خمارا..، أو أن يكون بينكما نفور وإن تصبري خير لك.

وانتهت المكالمة على ذلك. فكرت الزوجة من أين تأتي «بوجه الحق» الذي لم تجده في زوجها، وكل يوم يمضي يزداد نفورها وكرهها له ويأسها من الحياة التي بدأ نورها يتلاشى تدريجيا.. حتى قررت أن تعاود الاتصال مجددًا بسؤال مختلف في هذه المرة، فكان السؤال: يا شيخ ما حكم تعريض النفس للأذى ؟، فقال لها الشيخ: محرم ذلك بدليل قوله تعالى «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة». شكرته وحزمت أمرها على أن الرضا والاستمرار بهذه الحياة الزوجية مع هذا الزوج ما هي إلا صورة من صور الهلاك، فسارعت لزوجها تطلبه الطلاق، فكانت المفاجأة المفجعة برفضه طلبها !. اسودت الدنيا في وجهها وأطبقت الجدران على محيطها وجثمت الكآبة على صدرها. وما كان لها إلا أن تتوجه رسميًا إلى القضاء الذي جمع الثلاثة، الزوجين مع القاضي، في مواجهة لا يعرف فيها المهزوم من المنتصر.

فقال لها القاضي ناصحا: «أيما امرأة سألت الطلاق من غير بأس لم ترح رائحة الجنة».

فكرت وقالت: وأنا لدي وجه الحق كله في طلب الطلاق.

قال القاضي: وما هو ؟ قالت: إن زوجي يشخر بصوت مرتفع وأنا لا أطيق ذلك ولا أريد أن أصبر عليه. حكم لها القاضي على الفور بأحقية الخلع، بعد أن عرف أن وجه الحق هو «شخير الزوج»، فحصلت الزوجة على الطلاق.

الزوجة أرادت أن ترحل وهي تصون وتحفظ عيوب زوجها إلا أن وجه الحق جعلها تكذب وتراوغ وتبرر.

ولو طلب منها لأجل ذلك مقابلًا ماليًا لتحرير رقبتها لفعلت ذلك، ليس لأجل الشخير، إنما لأجل ما وجدته في قول وجه الحق تعالى: «وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم»، وقوله: «فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما، فيما افتدت به، تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون». وجه الحق المطلوب قد يمتد لتشويه سمعة، أو ابتزاز أحد الطرفين للآخر، أو ارتكاب جريمة، أو تعنت وانتقام يمتد لما بعد الطلاق فيؤذي الأبناء ويجرهم إلى صراعات التشتت والضياع.