العمل فجرا
يخرج إبراهيم، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، من منزله فجرا مستقلا دراجته الهوائية الثلاثية ويتجه لأقرب المزارع المجاورة ليشتري من رأس ماله الصغير على حسابه الخاص، بعض الورقيات كالجرجير والفجل والبقدونس والكزبرة والنعناع، ويتجه بعدها ليبسط بسطته بجانب أحد المحلات التجارية في حي الحضن بمنطقة نجران، غير آبه بالمسافة الطويلة التي يقطعها ذهابا وإيابا ليبيع ما يستطيع بيعه ثم يعود ظهرا إلى منزل أسرته ليريح جسمه المنهك قليلا.
المشروبات مساء
قبل صلاة العصر، يبدأ هذا الشاب المحارب للإعاقة، ليعد المشروبات الساخنة من الشاي والحليب ويعود مرة أخرى ليتجه إلى مكانه المعهود وعربته التي تنتظره كل يوم، ويقدم الشاهي والحليب، وفي بعض الأحيان البليلة، ويبيعها على زبائنه المعهودين، والذين يبادلونه الحب والمودة، ويعبرون دائما عن فخرهم واعتزازهم بطريقة مواجهته لمتطلبات الحياة.
رسالة عظيمة
يعود إبراهيم محارب الإعاقة، أو كما اشتهر بين زبائنه «أبو سالم»، إلى منزله عند التاسعة ليلا، ليرتمي منهكا على فراشه لينام حتى الفجر، وسط إشادات واسعة من قبل عدد من العاملين في مهنة الموارد البشرية، وآخرين متخصصين في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين أجمعوا على أن هذا الشاب، يوجه رسالة عظيمة لكافة أقرانه، كونه لم يمد يده لأحد، ولم يستعطف الناس أو يستجديهم أو يثير عاطفتهم ليتصدقوا عليه، بل اعتمد على نفسه، حيث يعول أسرته ويصرف عليهم من تعبه وعرق جبينه، لا يكل ولا يمل، ويقدم دروسا مجانية لكل الشباب الذين يلزمون البيوت في انتظار وظيفة راقية، يفضلون النوم على البحث عن عمل يعتمدون به على أنفسهم، مؤكدين أن (أبو سالم) نموذج للشاب المكافح المثابر الكادح، والذي حظي بتقدير الجميع رغم نحالة وضعف بنيته الجسمانية، إلا أن الكسل لا يتملكه ولا يعرف له طريقا.