قبل نحو شهرين، ألقى أستاذنا القارئ المختلف/ "محمد العباس"، في النادي الأدبي بالرياض، ورقةً بعنوان: "علاقة الكتاب السعوديين بكرة القدم"، خلص فيها إلى أن تعلق الكاتب بكرة القدم إنما يعود لكونها فنَّاً من الفنون، التي يستطيع من خلالها قراءة المجتمع، والحياة عموماً!

ورأى الدكتور/ "عبدالله الوشمي" ـ رئيس النادي الأدبي ـ أن ذلك ليس إلا تسولاً للنجومية، والجماهيرية، التي يفتقدها الكاتب "المتصومع" في برجٍ عـ.. "عا" إيه؟ بالله عليكنَّكم: هل تعرفون كاتباً سعودياً تصومع في برج جوال حتى!؟

أما الأخ/ أنا ـ وقد جاء متأخراً لمشاهدته مباراة "ريال مدريد"، وخرج مبكراً لإدراك مباراة "برشلونة" ـ فقد قال في لقاءٍ أجرته صحيفة "الحياة" منذ "مبطي": إنني أصلاً لاعب كرة "قدم"، ولكن الطباعة القديمة كانت من السوء بحيث ساح حبر "الدال" على "الميم" فصارت: "قلم"!

وصرح في المحاضرة بتأثره الشديد، طفلاً ومراهقاً، بالكاتب، والشاعر، والناقد، وأول مسرحي سعودي أكاديمي الأستاذ/ "عبدالعزيز الربيع"، الذي كان مديراً للتعليم في المدينة المنورة، ومؤسساً ورئيساً للنادي الأدبي فيها، ورئيساً لنادي "الأنصار" الرياضي حتى وفاته ـ رحمه الله ـ عام 1982!

ثم فسر العلاقة بين الكرة والكتابة "سسيولوجيا": بكون الكاتب ابن مجتمعه، وأنه لا يمكن أن ينعزل عن محيطه، بل إنه أشد الناس حساسية بما حوله!

و"سايكولوجياً": برحابة مجال الرياضة، وكرة القدم تحديداً، وفي المجتمعات العربية أحدَّ وأحدَّ للتعبير عن رأيه بصراحة؛ فيقول بلا "نحنحة"، ولا "حقحقةٍ"، ولا التلفُّت "يُمرةً" و"يُسنة": إن كل خطط الفريق "الزعيطاني" الهجومية، والدفاعية، والشاملة، و"طقها والحقها"، و"طقها ولا تلحقها" فاشلة تماماً، واتضح أن مدربه لا يملك أية رؤية استراتيجية، وأن الفساد الإداري، وعبث الواسطات لم تعد بحاجةٍ إلى دليل! بل لقد وصلت حرية الرأي "الكورجية" إلى درجة أن رئيس نادٍ شهير، نشر صورة جواز سفر لاعبٍ تمرد عليه؛ ليفضح اسم "أمه" على الملأ! فهل يستطيع كاتب أن ينشر اسم أم أي رئيس تحرير؟ و.. دعونا من هذا التحليل والتأويل، فقد صفر الحكم "الألماني" معلناً نهاية "ديربي الرياض" بتعادل الفريقين، بعد مباراة نظيفة لم يشهر فيها سوى بطاقتين صفراوين، ولم يجرؤ أي لاعب، أو إداري، أو مدرب، أو مشجعٍ على الاحتجاج! حتى حين فقد اللاعب الخلوق/ "سعد الحارثي" أعصابه ـ واعتقد للحظة شيطانية "اسم الله على لاعبينا" أن الحكم "سعودي"؛ فملامحه قريبة من "خليل" ما ـ تدارك المدرب ذلك وأخرجه حتى تهدأ أعصابه ويعتذر للحكم "الألماني" بعد المباراة، وربما دعمه "بيان تالٍ" يوضح "عودة" صوابه! وربما دعمه تحليل من مختبر "ألماني" بأن ثورة أعصابه كانت "منه فيه"، ولا دخل لأعضاء الشرف فيها!

لقد قلنا "مراراتٍ" كثيرة بأن مشكلة الكرة عندنا "ثقافية فكرية"، تدفع كثيراً من المسؤولين إلى التملص من المسؤولية، وتعليقها على شماعة الحكم، والحكم السعودي فقط!