في اليوم الأول من عيدنا – السابع – من ذاكرة البيعة ماذا نكتب، وفي أي الأنهار نسبح في شلال ملك؟ حتى اسمه الأثير يتقاطع بالفطرة على ألسنة كل من تسمى بعبدالله: ذلك الاسم المتواتر في حياة كل أسرة. حتى كنية الأبوة نحو الابن الأكبر: متعب... دلالة هذه الصحراء، وإشارة العربي النقي نبلاً وفروسية.

اخترت من العيد السابع لأبي متعب أن أكتبه كما هو معنا بالضبط: أب وكبير عائلة. هيبة ملك لم نعرف صورته الأولى من الذاكرة إلا فارساً على ظهر حصان. لم ترسخ صورته الأولى في ذاكرة شعب إلا وهو يحمل السيف في ليالي الأفراح الطويلة مختالاً مثل عود الخيزران، فمن هو ذاك الذي يستطيع أن يطوع السيف مثلما يفعل أبومتعب؟ هو ذات سيفنا الذي توحدنا به واتحدنا حوله يوم لمام شتات هذه الصحراء، مثلما هو ذات السيف الذي نرقص به من فرحة إلى أخرى من أفراح ملوك وشعب. اخترت من العيد السابع لأبي متعب أن أكتبه كما هو... ومثلما هو الأب. يذكر لي الدكتور عبدالعزيز الخليف من قصص أبينا ما يلي: عندما زار خادم الحرمين الشريفين، عبدالله بن عبدالعزيز، رئيس أميركا السابق في مزرعته بولاية تكساس الأميركية، ذهب يحفظه الله، بصحبة محدودة إلى أحد أكبر أسواق – دالاس – وفي أثناء الجولة لمح – الأب – هيئة امرأة سعودية مع طفليها بعباءتها ولبسها اللافت في بيئة مختلفة. وبعد خطوات قصيرة عاد أبومتعب منعطفاً إليها وأمامها مباشرة كان أول سؤال: هل أنت سعودية؟ ومنها حمل بين يديه أحد الأطفال وأخذ العائلة السعودية إلى أقرب طاولة. هل عرفتِني: نعم أنت عبدالله بن عبدالعزيز. لا... أنا هنا أب فأنتِ في عمر ابنتي وأنتِ بنتنا في هذا المكان البعيد. ومعها لم يترك الأب أسئلة التفاصيل عن العائلات السعودية في هذا المهجر.

كم هم وما الظروف وكيف يلتقون؟ وكما أورد الدكتور: ما زلنا نحتفظ في صالوننا بصورة الأب الأكبر حاملاً طفلنا الصغير على يد، واليد الأخرى يضعها على رأس أخته. هذا الأب الكبير الذي تستوقفه صورة عائلة سعودية من شعبه ثم يعود مسرعاً إليها لا يبرهن إلا على كل التفاصيل. لم يترك لنا عبدالله بن عبدالعزيز من صور الذاكرة إليه إلا ما كانت صورة الأب. لم نعرفه إلا أباً، ولم يتصرف مع شعبه إلا بهذه الصورة التي نبعت منه بالفطرة.. أجمل ما في الملوك أن يتصرفوا بإنسانية.. وأجمل ما في الإنسان أن يتصرف كأب.