في الوقت الذي قلصت فيه شركات تصنيع السيارات نحو مليون سيارة من إنتاجها السنوي خلال العام الحالي بسبب أزمة الشرائح، التي ضربت العديد من الأجهزة الإلكترونية، وأثرت بشكل كبير على تصنيع السيارات، ورفعت من أسعارها عالميا، لجأ العديد من المستخدمين في المملكة لسوق السيارات المستعملة التي بدأت هي الأخرى تتأثر بنقص توريد السيارات، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها 30% منذ بداية العام، حسب مختصين، وهو ما دفع عدد من المواقع الإلكترونية المتخصصة ببيع السيارات المستعملة في دول الخليج لاستهداف السوق السعودي عبر تسهيل عمليات الشراء والنقل، وتقديم الضمانات والفحوص المطلوبة.

نقص الشرائح

بدأت أزمة نقص السيارات الجديدة تبرز في المملكة منذ بداية العام، بعد تأخر عدد من المعارض والوكالات في توفير السيارات لزبائنها لفترات تصل إلى 6 أشهر بسبب أزمة نقص الشرائح الإلكترونية، التي أثرت على كمية إنتاج السيارات، مما تسبب في ارتفاع ما بين 10 و40% في أسعار السيارات الجديدة المتوافرة في الأسواق، بالإضافة لارتفاع أسعار السيارات المستعملة أكثر من 30%، ومنع بعض الوكالات في دول الجوار من إعادة بيع سياراتهم خارج البلد بسبب شكاوى من استغلال إعادة بيعها داخل المملكة بأسعار تصل إلى الضعف.


زيادة المعروض

يرى المستثمر في قطاع السيارات علي عبدالرحيم أنه مع زيادة الإقبال على شراء السيارات المستعملة زادت كمية العرض، حيث استغل العديد من مالكي السيارات ذلك في عرض سياراتهم غير المستخدمة أو القديمة للبيع، بعد أن وصل سعر بعض السيارات المستعملة لسعر قريب من سعرها جديدة قبل 3 سنوات، مشيرا إلى أن نسبة الفارق بين سعر إعادة بيع السيارة حاليا وسعرها سابقا يكاد يكون قريبا من سعر شرائها جديدة، حيث إن السيارات تفقد بين 20 و30% من سعرها بعد الاستخدام، إلا أن هذه النسبة تقلصت كثيرا، ووصلت إلى أقل من 10% للسيارات ذات الاستخدام البسيط. وأضاف «عبدالرحيم» أنه باع لأحد زبائنه سيارته التي أشتراها قبل 3 سنوات بأقل من سعر شرائها بنحو 5 آلاف ريال، حيث أشتراها في عرض ترويجي بنحو 50 ألف ريال، لكن ارتفع سعر الجديدة منها إلى 80 ألفا، ليبيعها بـ45 ألف ريال بعد استخدام 3 سنوات، موضحا أن الطلب الكبير على سوق السيارات المستعملة رفع من أسعار السيارات التي كانت معروضة منذ أكثر من عام نحو 30%، حيث يحاول العديد من المشترين شراء السيارات المستعملة من الأفراد، لتجنب دفع الضريبة، إلا أنهم يدفعون للسيارات أكبر من قيمتها الحقيقية بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.

الطلب على المستورد

محمد العبدالكريم، الذي يعمل في إعادة بيع السيارات المستوردة، يشير إلى أنه على الرغم من ارتفاع تكاليف الاستيراد، وانخفاض قيمة الفائدة على المستوردين بسبب تكاليف الضريبة والجمارك، فإن زيادة الطلب ترفع من قيمة الدخل الإجمالي، حيث إن إضافة بعض التعديلات والإضافات على السيارات المستوردة يمكن أن يزيد من قيمتها نحو 30%، في حين تصل الفائدة من قيمتها دون أي تعديل إلى 10 و15%، مشيرا إلى أن أسعار بعض السيارات المطلوبة بشكل كبير في المملكة بدول الجوار أقل من أسعارها في المملكة 50%، بالإضافة لوجود مواصفات إضافية عن الموجودة في المملكة، وانخفاض أعداد السيارات، نظرا لاختلاف المساحة في تلك الدول مع المملكة، مما يجعلها مرغوبة أكثر، على الرغم من أن الفارق على المستهلك النهائي قد لا يتجاوز 10% عن السيارات المستعملة غير المستوردة. ولفت «العبدالكريم» إلى أن بعض وكالات السيارات في دول الجوار منعت إعادة بيع سياراتها خارج الدولة بسبب تعرضها لضغط كبير في الطلبات يفوق مقدرتها على توفيرها بسبب شراء مواطنيها السيارات، وإعادة بيعها داخل المملكة أو لمستوردين من المملكة بسبب فارق السعر الذي أصبح كبيرا جدا، بعد ارتفاع أسعار السيارات في المملكة خلال العام الحالي، سواء الجديدة أو المستعملة. كما أن بعض مواقع الحراجات الإلكترونية المتخصصة بالسيارات أصبحت تستهدف المملكة بالخدمات والتسهيلات بسبب السوق الكبير للسيارات المستعملة المستوردة من دول الخليج بشكل خاص.

تأخر تسليم السيارات الجديدة

رقية النمر، التي تعاني تأخر تسلم سيارتها بعد دفعها العربون للوكالة، تقول إنها بعد نحو عام من بحثها عن السيارة المناسبة، وتنقلها بين وكالات السيارات والمعارض، لاحظت أن أسعار السيارات بالوكالات ارتفعت بشكل كبير عن العام الماضي، حيث ارتفعت السيارة التي اختارتها من 72 ألف ريال إلى 88 ألفا بفارق عام واحد في التصنيع، وبالمواصفات نفسها، مما جعلها تسارع في طلب السيارة من الوكالة، إلا أنها تفاجأت بأن السيارة لن تتوافر إلا بعد نحو 3 أشهر. ومع مرورها على عدد من المعارض، أكد لها مسئولو البيع أن بعض السيارات التي عليها طلب وغير المتوافرة في الوكالة يمكن أن يتأخر وصولها لأكثر من 6 أشهر، وهو ما يدفع العديد من الأشخاص المحتاجين للسيارة بشكل عاجل لشراء السيارات المستعملة: إما لتأخر توفيرها من الوكالات بالمواصفات واللون المطلوب من المشتري، أو لارتفاع سعرها عن السابق بشكل كبير، مع عدم وجود أي مواصفات إضافية في السيارة عن الموديل القديم، حيث إن حداثة الموديل لا تستدعي زيادة أكثر من 20% في سعر السيارة الجديدة، خصوصا أنها تصدر بالمواصفات نفسها، وبالشكل نفسه مع اختلافات بسيطة جدا.

أزمة الشرائح

ذكر خبير السيارات أحمد الحربي أن الشرائح الإلكترونية أو «الرقائق الإلكترونية» أصبحت «بترول العصر»، حيث إن كل شيء يعتمد على التقنية، من الكاميرات والشاشات إلى الأدوات المنزلية مثل الغسالات والثلاجات والأفران إلى السيارات، فجميعها يحتوي على رقائق إلكترونية، ولكن السيارات تأثرت أكثر، لأنها تحتوي على أكثر من وحدة تحكم، فبعض السيارات فيها أكثر من 100 وحدة تحكم تحتوي على رقائق إلكترونية، حيث إن السيارات الحديثة تعتمد على الرقائق الإلكترونية، لاعتمادها على الكمبيوتر، والسيارة يستخدم فيها عدد كبير من الرقائق، لذلك هي أكبر المتضررين من هذه الأزمة بسبب الطلب الضخم العالمي على السيارات. وأشار «الحربي» إلى أن بداية أزمة ارتفاع أسعار السيارات كانت مع ظهور العملات الرقمية وزيادة الطلب على الرقائق، تلتها الأزمة الاقتصادية بين أمريكا والصين، ثم أزمة «كورونا»، حيث توقفت المصانع تماما، وزاد الطلب على الرقائق الإلكترونية، وهذه الأزمة طالت جميع الإلكترونيات، وليس فقط السيارات، فالسيارات من أكثر من المنتجات التي تستخدم الرقائق ضمن أجزائها الإلكترونية، خصوصا أن مصانع السيارات بدأت تتجه للقيادة الشبه ذاتية والقيادة الذاتية قريبا، وانتقال السيارات من ذات الاحتراق الداخلي إلى السيارات الكهربائية، كل هذه الأشياء سببت طلبا عالميا كبيرا جدا على أشباه الموصلات، حيث أصبحت السيارة تعتمد على الرقائق الإلكترونية في كل شىء، من مفتاح السيارة للكمبيوتر الذي يتحكم في أنظمة سلامتها وأمانها، إلى كاميرات الرؤية وكاميرا الرجوع للخلف، لأنظمة الرادار، وكل هذه الأنظمة تعتمد على الشرائح الذكية أو الرقائق الذكية. ولأن تأسيس المصانع يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة جدا ووقت، حيث قدرت بعض التقارير أن المصنع الواحد قد يكلف 4 مليارات دولار، وفي الوقت نفسه لن يبدأ إنتاجه إلا بعد سنة أو سنتين، وبعض الدول تعتبر نقص الرقائق الإلكترونية مسألة أمن قومي مثل أمريكا، لأن كل الصناعات الحربية والطائرات تعتمد على هذه الرقائق، رأينا اهتمام مملكتنا بهذا الأمر، حيث أعلن وزير الاتصالات أخيرا تصنيع أول رقاقة إلكترونية ذكية في المملكة، ويمكن أن نقول عنها إنها الصناعة الأهم في هذا العصر، حيث إن عالمنا يعتمد على الأجهزة الإلكترونية التي تعتمد على هذه الرقائق.

تصنيع الشرائح

ترجح العديد من التقارير أن أزمة توفير الشرائح بدأت مع بداية التأثيرات الاقتصادية لـ«جائحة كورونا» في نهاية 2019 وبداية 2020، بعد إغلاق العديد من الدول مصانعها بسبب الجائحة، وتأثر الإمدادات اللازمة لتصنيع الشرائح، حيث تمر نحو 90% من الأجهزة الإلكترونية بالعالم عبر موانى الصين التي أغلقت لشهور في وجه سفن الشحن، بالإضافة لتحويل عدد من مصانع السيارات إنتاجها مع بداية أزمة «كورونا»، لتلبية زيادة الطلب على الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، وإيقاف طلبات التصنيع لديها، وزاد على ذلك تعرض أحد أكبر مصانع تصنيع الشرائح في اليابان لحريق، مما أدى إلى تأخير الإنتاج، وتأثر مصنع آخر بولاية تكساس الأمريكية بعواصف، أدت إلى توقفه عن العمل، مما تسبب في تراكم الطلب على الشرائح، ومحاولة العديد من الشركات تعويض النقص الذي تعرضت له، وتلبية الطلبات الجديدة، حيث تسبب الطلب الكبير على الشرائح في تأخر توفيرها، وبالتالي تراكم الطلبات، مما اضطر معه عدد من الشركات لتقليص كميات إنتاجها من أجهزتها التي تتطلب تلك الشرائح، ومن ضمنها شركات السيارات، حيث قلصت شركة «تويوتا» إنتاجها من السيارات منذ بداية العام نحو 40%، وأوقفت «جنرال موتورز» إنتاج شاحنات الـ«بيك أب»، وعطلت العمل في عدد من المركبات بسبب عدم توافر الشرائح. أما شركة «نيسان»، فأعلنت أنها انقصت 500 1000 سيارة من تصنيعها السنوي. كما أعلنت كل من «فورد» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«دايملر» تقليص إنتاجهم من السيارات خلال العام الحالي. وتمتد أزمة الشرائح للعديد من الأجهزة الإلكترونية، إذ كانت سببا في تأخير موعد طرح «أبل» جهاز الـ«آيفون» الجديد. كما كانت سببا في نقص تصنيع أجهزة «إكس بوكس» و«بلايستيشن».

نهاية الأزمة

أشارت عدد من التقارير الاقتصادية إلى أن أزمة توافر الشرائح الإلكترونية ستستمر حتى نهاية 2022 وبداية 2023 مع تصريحات متشائمة من رئيس شركة «إنتل» لصناعة الرقائق، باتريك جيلسنجر، ذكر فيها أن أسوأ ما في أزمة الرقائق العالمية لم يأت بعد، مشيرا إلى أن النقص سيزداد سوءا في النصف الثاني من هذا العام الحالي، وقد يستغرق الأمر عاما أو عامين قبل أن تعود الإمدادات إلى وضعها الطبيعي، واستمرار هذه الأزمة في التأثير على إنتاج السيارات عالميا ورفع أسعارها. في حين قال الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الرقائق STMicro إن النقص سينتهي بحلول أوائل 2023. بينما أشار تقرير لوكالة «بلومبرج» إلى أن منتجي الرقائق كانوا قادرين فقط على تلبية نحو 20% من طلبات العملاء في يوليو مع بعض التحسينات في الوضع بأغسطس، إلا أن الإنتاج لا يزال أقل من نصف الطلبات. وتوقع التقرير أن الضغط سيمتد للعام المقبل مع انخفاض الفجوة إلى نحو 20% عن مستويات النصف الأول من العام الحالي، لافتا إلى الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار السيارات المستعملة على مستوى العالم، بالإضافة لارتفاع أسعار السيارات الجديدة، متأثرة بأزمة الشرائح الإلكترونية وارتفاع أسعار الشحن، وعدم عودة العديد من المصانع والشركات للعمل بكامل قوتها، بالإضافة لتأثر مصانع السيارات بنقص في البلاستيك والزجاج والأسلاك.

السيارات الصغيرة

أصبح استخدام السيارات الصغيرة في المدن سمة بارزة، في ظل الازدحام وعدم إيجاد موقف للسيارة، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي (سعر السيارة - أسعار البنزين)، وكل هذه العوامل انعكست على معارض السيارات في الرياض، التي تشهد إقبالا متزايدا وملحوظا في بيع وشراء السيارات الصغيرة بدلا من السيارات العائلية أو الكبيرة. وفي جولة لـ«الوطن» على المعارض، بدا جليا أن أغلب المعارض باتت تعرض هذا النوع من السيارات الذي يلقى رواجا كبيرا من الزبائن، لأسباب أوضحها «أبو سلطان»، صاحب أحد المعارض، حيث ذكر أن الإقبال على السيارات الصغيرة ليس وليد هذه الفترة، بل إنه منذ بداية الازدحام في الشوارع، ورغبة الكثيرين في سيارة صغيرة بسعر مناسب، بالإضافة إلى استخدام أقل للبنزين. وأفاد بأن مبيعاته للسيارات الصغيرة 7 مقابل 1 للسيارات الكبيرة.

وذكر «فيصل»، الذي كان يتجول في معارض السيارات، أنه جاء للبحث عن سيارة صغيرة، يتمكن بها من تأدية بعض مشاويره اليومية بدلا عن استهلاك سيارته العائلية التي، حسب حديثه، يجب أن يحافظ عليها من المشاوير الصغيرة، سعيا إلى توفير أقل في البنزين.

وأفاد مالك أحد المعارض بأن الإقبال على السيارات الصغيرة بدأ منذ السماح بقيادة النساء السيارات. وقال إن أسعارها ارتفعت قليلا بسبب الإقبال عليها، موضحا أن ميزات السيارات الصغيرة: سهولة الاستخدام، وسعرها المناسب، وعدم صرفها للبنزين الكثير.

وشوهد أن معظم المعارض تبيع مختلف أنواع السيارات من النوع الصغير، حتي إنها فرضت نفسها بقوة في حراج (الساحة) داخل المعارض.

وأوضح عدد من مالكي معارض السيارات أن الإقبال الكبير التي تشهده تلك الفئة من السيارات الصغيرة أرغم معظمهم على إعادة هيكلة خططهم التسويقية، وتغيير نوع السيارات المستهدفة للبيع، حيث أفادوا بأن سبب الإقبال علي شراء السيارات الصغيرة هو قلة استهلاكها البنزين، بالإضافة إلي سهولة قيادتها داخل شوارع المدن التي أصبحت مزدحمة بالسيارات، وسهولة استخدامها بشكل عام.

وقال بعض مالكي معارض السيارات إن الضريبة المضافة، المقدرة بـ15%، جعلت الإقبال علي السيارات المستعملة أكثر من الجديدة، حيث إن السيارات المستعملة لا تخضع للضريبة.

عدد السيارات المباعة في المملكة خلال 2021

الربع الأول = 140.631 سيارة

الربع الثاني = 150.752 سيارة

مبيعات خدمات النقل خلال عام (ألف ريال)

8/2020 = 171.366

9/2020 = 184.540 = %7.7

10/2020 = 197.948 = %7.3

11/2020 = 217.505 = %9.9

12/2020 = 234.917 = %8

1/2021 = 240.008 = %2.2

2/2021 = 166.397 = - %44.2

3/2021 = 224.287 = %34.8

4/2021 = 232.595 = %3.7

5/2021 = 236.867 = %1.8

6/2021 = 295.515 = %24.7

7/2021 = 284.559 = - %3.8

8/2021 = 296.958 = %4.3

نمو المبيعات خلال عام = 73.3%