عطفا على أصداء مقال الأسبوع المنصرم، حيث وردتني بعض التعليقات المتضمنة فهما مختلفا عما أريد بالمقال المعنون بـ"من أنتم؟" مفاده أني أعرّض بأعضاء الجمعيات العمومية الذين عزفوا عن حضور اجتماعهم، وأنهم لم يتفهموا دورهم تجاه المؤسسة الثقافية الكبيرة المتمثلة في وزارة الثقافة والإعلام أو حتى دورهم المباشر بوصفهم أعضاء عاملين في الأندية الأدبية. تلك الأصداء أكدت أن نص اللائحة مهما كان محكما – ولائحة الأندية الأدبية براء من هذا الوصف – فإنه غير كاف للممارسة الفعلية التي من الواجب ألا يختلف مؤداها وتطبيقها على كل الأندية باعتبار أنها لائحة قانونية لا يمكن أن تخضع للاجتهادات أو القراءات المتعددة كما يحدث الآن. ويقيني أن وزارتنا العزيزة قد أغفلت جانبا مهما ورئيسا لحظة إقرار اللائحة مرورا ببدء إخضاعها للتنفيذ ما جعل المشكلات تبرز إلى السطح بمجرد الممارسة الانتخابية الأولى، حيث انضم للجمعيات العمومية من لا ناقة له ولا جمل في ميدان العمل الثقافي أو حتى الإبداعي، فبعضهم جاءوا إلى الجمعية للاشتغال على "أجندة" خاصة قاصدين تنفيذها، فيما بعضهم الآخر فقد دوره الاجتماعي في مجالس ولجان أخرى فجاء ليجد له مكانا في مجلس معني بإدارة الثقافة والأدب والإبداع ولا غير، وآخرون صدمتهم نتائج الانتخابات فشككوا مباشرة في مصداقيتها.
فما الجانب الرئيس الذي تجاهلته الوزارة وكان سيردم هوة الفهم بين النظرية والتطبيق فيما ورد في بنود اللائحة؟ إنه ولا شك التدريب وحلقات النقاش التثقيفية التي من شأنها تجلية مصطلحات وبنود اللائحة، فما أجمل لو أنّ الوزارة عملت على تشكيل فرق عمل تدريبية من منسوبيها أو ممن لهم الدراية والخبرة التدريبية ليرافقوا نزول اللائحة إلى الميدان، ويعملوا على تدريب أعضاء الجمعية على طرائق الممارسة لدورهم في الأندية وتجاه مجلس الإدارة المنتخب، وكذلك تجاه مجتمع المنطقة الذي ينتظر منهم الكثير لأبنائه المبدعين، بعيدا عن حفلات الردح المشككة في شخوص المنتخبين وتدبيج المقالات ذات الحمولات المقللة من إجراءات الوزارة أو من مثّلها من مراقبي الانتخابات.
ولن أطلب مستحيلا إذا قلت إن على الوزارة أن تبدأ في برمجة عدد من الدورات التأهيلية لمن انضموا إلى مجالس الأندية تنمي فيهم جوانب مهارية في إدارة العمل الثقافي، وتخضعهم لحلقات نقاش وورش تدريبية تخصصية وزيارات ميدانية خارج الوطن للاطلاع على المؤسسات الناجحة والإفادة من ممارساتها في مضمار العمل المؤسسي المعني برعاية الثقافة والترويج لها. التدريب يا وزارتنا الأثيرة هو الحل في هذا العصر. والمرء – عادة – عدو ما يجهل.