تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي الأخيرة - سواء كانت قبل أو بعد توليه المنصب - حركت الحلم الساكن في حكمة القيادة السعودية، لترد على الإساءات المتكررة بحزم يوازي حجم الجور والبهتان والافتراء، ومع ذلك ورغم قوة الرد إلا أن الحكمة السعودية لا تغيب عن أصحاب القرار السياسي السعودي، فكل لبناني داخل أراضينا أو خارجها، حفظ الود وعاش بيننا بحب أو تحدث بتقدير، فله أبواب القلوب مشرعة على مصراعيها دون منٍ أو أذى لأن الشر والحقد والتصيد في المياه العكرة، ليس من طبعنا لا قيادة ولا شعبا.
أما من تطاول وطغى وتجبر وأنكر المعروف، فالرد عليه يكون بطريقتين.. أولاهما رد رسمي من السعودية كدولة، يأتي بما يتناسب مع حجم الإساءة بعد أن نفد مخزون الحلم، وثانيتهما الرد غير الرسمي من خلال مواقع التواصل، الذي يأتي من الشعب تأييدا للقرار الرسمي، وتأكيدا على التفافنا كسعوديين مع قيادتنا قلبا وقالبا.
من متابعتي لمواقع التواصل وردود الفعل من بعض اللبنانيين كمسؤولين وشعب، وجدت أن جل ردودهم تصب في إناء المصلحة الاقتصادية اللبنانية، وتضرر الشعب من قرارتنا الشجاعة برفع الدعم السعودي عن لبنان، وإيقاف التعاملات الاقتصادية وغيرها، فلماذا التباكي عبر منصات التواصل الذي يصم الآذان، وتحميل السعودية مسؤولية البؤس الذي وصل إليه اللبنانيون داخل جنتهم، التي تحولت بأيديهم إلى جحيم لم أستطع أن أفهم مبرراته..!
ما أفهمه وما هو واضح وضوحا لا غباش فيه، أن التوجهات اللبنانية مؤخرا تمردت على الحضن السعودي، الذي احتواها لعقود من الزمن فكان بعد الله بها رحيما معينا، إلى درجة تعميرها بعد كل دمار طالها، ولكنها وباختيارها هرولت نحو حضن الملالي وأذنابهم بلبنان، لترتمي على مخدات من دمار محشوة بالقنابل والمخدرات والفقر. بعد أن استراحت والتقطت أنفاسها لزمن ليس بالقصير، على وسائد من حرير سعودي وخليجي، جعلها تتفرغ لإحياء تلك البقعة من جنات الله في أرضه، التي لم يعرف كيف يقدر نعمتها أصحاب المصالح والكراسي، في الأحزاب اللبنانية ويحافظون عليها، وعلى نفسها جنت براقش من أجل تعبئة الجيوب الخاصة بأرصدة ضخمة خارج لبنان وداخله، فما دخل السعودية التي بذلت وأعطت بفساد أصحاب القرار داخل لبنان، وسرقتهم للشعب وأمواله وخيرات بلادهم..!
أصحاب القرار بلبنان وبكامل إرادتهم أطلقوا أيدي حزب الله في دولتهم، وهذا شأنهم وهم أحرار. ولكن كان عليهم أن يكونوا بشجاعة وجرأة يتحملون بها تبعيات قناعتهم واختيارهم.
أما أن يطلقوا العنان لهذا الحزب، الذي يتفنن في ابتكار كل الطرق غير المشروعة من أجل تسليط سهام الشر والأذى على السعودية، ويقفوا مكتوفي الأيدي تجاه تصدير المخدرات لنا، ويسمحوا لكل من هب ودب ممن اعتلى كرسيا سياسيا ليتطاول على السعودية وقيادتها، وهم بالكاد يستنكر أو يردا دون فعل صادق يوقف كل بذيء حاقد عند حده، ثم يُطلب من السعودية أن تتحمل وتستمر بالدعم من أجل لبنان وشعبه فهذا غير مقبول.
السعودية العظيمة ذات القلب الكبير لم تتخل يوما عن مسؤولياتها، ولم تقف مكتوفة الأيدي تجاه من يحتاج إلى الدعم والمساعدة، ولكن للصبر حدود، وكما لأصحاب القرار اللبناني الحرية في رسم سياستهم معنا، لنا نحن أيضا الحرية باتخاذ أي قرار نرد فيه عن كل إساءة توجه لنا، أو نمنع من خلاله كل أذى يأتينا بسموم داخل صناديق فواكه وغيرها.
أما من ناحية الفقر الذي طال الشعب اللبناني، فليت ساكني الأقبية ممن تضخمت حساباتهم الشخصية بأرقام توازي ميزانيات دول، يخرجون شيئا منها لسد رمق الشعب المغلوب على أمره، أو ليت بعض كبار مسؤولي الحكومة يشعرون بألم شعبهم وحاجته فيساهمون ببعض ما صرف على بذخ أعراسهم في علاج محتاج أو إطعام جائع..!
عزيزي اللبناني الشريف لك كل الحب والتقدير، وأنت بيننا كما تقول قيادتنا الحكيمة والراقية معزز مكرم، ولكل لبناني غير شريف، حدث العاقل بما يعقل.. كيف تطلب الدعم من السعودية وأنت توجه سهام حقدك بأفعالك وأقوالك وهجومك نحوها..! وحبا وكرامة لـ «حلوا عنا بقى» التي تملأ مواقع التواصل، حلينا عنكم فلماذا كل هذا الهجوم..! حددوا موقفكم بوضوح وكونوا بحجم المسؤولية، التي تترتب على تصرفاتكم وتوجهاتكم، واعملوا بإخلاص لمصلحة لبنان وشعبه..