لكن مشكلة تلك الأسعار -على أهميتها- لا تعد الطامة الوحيدة التي تسببها محطات غسيل السيارات، بل ثمة مشكلات تشترك فيها كل المحطات وتتعلق بإهدار كميات كبيرة من المياه، إضافة إلى إصرار بعضها الآخر على مواصلة العمل باستخدام الرافعات الهيدروليكية المعروفة بـ«البستم» والتي تستخدم الديزل والشحوم في غسل المحركات، مع ما تخلفه تلك التركيبة الكيمائية للديزل والشحوم من ضرر على البيئة على الأخص حين تختلط بمخلفات الصرف الصحي حيث يصعب التخلص منها.
طرق تقليدية
تتمسك معظم المغاسل لدينا بالطرق التقليدية والمتمثلة برشق السيارات بكميات كبيرة من المياه، ثم رشها ببعض المواد الكيمائية المستخدمة للتنظيف و«فركها» باليد ببقايا اسفنج بال، ومن ثم العودة لرشقها بكميات كبيرة من المياه لإزالة المنظف الذي تم الغسل به.
وبينت جولة لـ«الوطن» على بعض المغاسل أن معظمها يهدر كميات كبيرة جدا من المياه نتيجة الاعتماد على أجهزة ضخ دون رقابة، ودون توفر معدات لإعادة تدوير المياه والاستفادة منها.
كما بينت الجولة تباين أسعار الغسيل بين مغسلة وأخرى، فيتراوح سعر غسيل السيارة الصغيرة بين 30 إلى 40 ريالًا، أما المركبة الكبيرة فيتراوح بين 60 إلى 70 ريالًا.
مراقبة مقيدة
يتلخص دور الأمانات في مراقبة المغاسل فقط في التفتيش على وضع لوحة الأسعار، وذلك حسب مصادر من أمانة جدة أكدت أن دور الأمانات يتوقف هنا، ولا يمتد لتحديد السعر، موضحة أن ثمة جولات تفتيشية على تهدف إلى ضبط المخالفات، ومنها استخدام البستم في عمليات الغسيل، حيث يتم تحرير مخالفة للمغسلة، وتوجيه إنذار لها، وفي حال تكرار المخالفة يتم إغلاق المغسلة.
تلويث البيئة
يقول الخبير البيئي صادق الملا «تعتمد بعض مغاسل السيارات على الرافعات «الهيدروليكية ـ البستم» التي سبق منعها من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية، ويتم استخدام الديزل في هذه العملية ما يزيد من تلوث البيئة نتيجة ما ينتج عن هذه العملية من تسريب زيوت وشحوم، تؤثر على معالجة مياه الصرف الصحي». وأضاف «تهدر هذه المغاسل كميات كبيرة من المياه، قد تصل إلى 200 ليتر للسيارة الواحدة، لذا لا بد من استشعار حجم هذه الكارثة، ومنع استخدام المضخات التي تدفع المياه في غسل المركبات، واستبدال هذه المغاسل بأخرى متطورة كمغاسل البخار التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، أو المغاسل الأتوماتيكية، ولا مانع من الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال».
تجارب عالمية
ثمة تجارب عالمية تستحق الاستنساخ هنا، ومنها تجربة المغسلة الأكبر للسيارات في العالم، وتدعى «مستر واش» ومقرها ألمانيا، وتحديدًا في مدينة شتوتغارت، وتستقبل أكثر من 4000 سيارة ومركبة بشكل يومي، علما أنها لا تعمل على مدار الـ24 ساعة.
ويعمل في هذه المغسلة أكثر من 100 عامل متخصص في هذا المجال، يعتمدون على أفضل الأجهزة المتقدمة لتنظيف وتلميع السيارات، وتعتمد المغسلة على مضخات عملاقة لضغط المياه، كما تستخدم المياه المعاد تدويرها والتي تم جمعها من الغسلات السابقة للسيارات الأخرى لتفادي إهدار المياه، وتجنب فواتير المياه العالية وخفض التكاليف.
عقوبات
يبين صالح العامر وهو صاحب مغسلة في جدة «تستخدم بعض المغاسل «البستم»، وهذا مخالف للأنظمة، وثمة عقوبات تطال مستخدمها لأنها تلوث البيئة، ويضيف «اعتزم تحويل مغسلتي إلى مغسلة بالبخار، وهذه طريقة لا تهدر المياه، وهي أكثر أمانًا لمحرك السيارة، وكذلك للونها، لأن الغسيل التقليدي يحتوي على مواد كيمائية توثر على لون السيارة».
وتابع «قد يتصور البعض أن الغسيل بالبخار مكلف جدًا، لكنني أراه في حدود المقبول، وهو محدد حيث تغسل السيارات الصغيرة بـ40 ريالًا والكبيرة 60 ريالًا».
تفاوت الأسعار
أوضح سيف الأحمدي، أنه يغسل سيارته بشكل أسبوعي، لكنه يجد تفاوتًا في الأسعار من مغسلة إلى أخرى، ومتسائلًا أين الجهات الرقابية عن هذا التباين، موضحًا أن بعض المغاسل لا تتقيد بوضع لائحة أسعار، وبعضها حتى وإن وضعها لا يتقيد بما فيها.
عمالة مسيطرة
يشير عبدالمجيد أمين وهو عامل في مغسلة إلى أن العمالة في المغاسل قد تعمل بنظام النسبة وليس المرتبات، بحيث تتقاسم الدخل مناصفة مع صاحب المغسلة، ومن هنا قد يكون من حق العامل الحصول على 15 إلى 20 ريالًا مثلًا عن السيارة الواحدة ومثلها لصاحب المغسلة، ولذا يلجأ العمال إلى طرق عدة يسمونها خدمات إضافية لزيادة حصتهم بزيادة المبلغ المترتب على الزبون فوق المعلن بالأسعار والذي تتم المقاسمة مع صاحب المغسلة بناء عليه.
غسيل السيارات
30 ـ 40
ريالا لغسل السيارة الصغيرة
60 ـ 70
ريالا لغسل السيارة الكبيرة
200
ليتر تقريبا الهدر المائي على غسيل السيارة الواحدة
أضرار الطرق التقليدية لغسيل السيارات
إهدار كميات كبيرة من المياه باستخدام المضخات
استخدام البستم حيث تختلط الشحوم والزيوت والديزل بالماء
عدم القدرة على إعادة تدوير المياه التي يتم الغسيل بها