في الذكرى السابعة لمبايعة الملك سلمان بن عبدالعزيز تخيلت لو أن «آلة السفر عبر الزمن» متاحة، ويمكن من خلالها أن نعود بالزمن إلى الماضي أو المستقبل، حسب الزمن الذي نريد، ويمكن من خلالها استحضار أي شخصية من الماضي، فأتت هذه الآلة بالملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود في زمن ابنه الملك سلمان بن عبدالعزيز، أي بعد غياب 68 عاما، وفي أول لقاء له مع ابنه، قال: إن عيني لفي دهشة وإعجاب مما ترى!، لقد سرت في كل شوارع المملكة، أتأمل الشوارع والمساكن والمنشآت والمباني الشاهقة، ولم أعرف لأول لحظة أن هذا الوطن الذي بدأته هو السعودية إلا بعد أن استنشقت هواءها، وحضنت ترابها، وشربت ماؤها، وبعدما رأيت الناس في وجه واحد وجسد واحد وزي واحد.

وقد أثار اندهاشي رؤيتهم وهم يتسابقون، مسرعين لأعمالهم، فلا يكد أحد منهم يرى الآخر إلا كلمح البصر، في تسارع لم أشاهد مثله في السابق. وبعد أن توسطت أحد الشوارع، بدا ليّ قصر «المصمك»، فأدركت أن قدمي لم تخطئ أرضي، فما الذي بدأت به حتى أصبحت سعوديتنا دولة عظمى بهذا الازدهار المترامي في كل الأنحاء..!؟.

أتخيل أن رد الملك سلمان لوالده المؤسس سيكون التالي : لقد مضيت أنا وأخوتي على نهجك ورؤيتك وحكمتك منذ بايعني شعبي في اليوم الثالث من ربيع الآخر لعام 1436 على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، وعلى تقديم الدماء قبل الأرواح، إخلاصًا لخدمة المليك والوطن، وعاهدتهم أن أطبق العدل والاعتدال، وأن أنقل وطني إلى أعلى القمم. ولأجل ذلك، أنشأت هيئات ومبادرات، ووزارات، وتبنيت الرؤى الشابة لقيادة المستقبل، فكانت أولها «رؤية 2030» لمحمد بن سلمان، ثم مضينا نحو تحقيق الرؤى، وبعد توفيق من الله أصبحنا أحد قادة الدول العشرين على مستوى العالم، معتزين بما حباه الله لنا من باطن الأرض، وقودا وطاقة، انفردنا بملكيتها بعد مراحل من التخطيط، لتصبح أقوى شركة في العالم، ويصبح المواطن فيها مساهما ومستفيدا، وأنشأنا مدينة «نيوم» للطاقة المتجددة، وأنشأنا شركة سعودية للصناعات العسكرية، وأخرى لصناعة السيارات.


ولسلامة عقيدة المواطن الدينية المعتدلة، حاربنا الغلاة والمتطرفين، وأنشأنا مركزا عالميا باسم «اعتدال»، يتولى هذا الجانب مع أقسام أخرى في معظم الوزارات، لمواجهة الفكر المتطرف.

ولخدمة الحرمين، ما دخرنا لذلك أي جهد، سواء في مشاريع التوسعة أو في تقديم الخدمات أو ضمان حماية وسلامة الحجاج والمعتمرين، أو في الدفاع عن مقدساتنا وديننا.

واستثمرنا في المواطن التعليم المستمر كأحد روافد التنمية للوطن، بالإضافة إلى تحسين جودة الحياة، ونشر ثقافة الترفيه كحق لأي مواطن.

ولأن «الوطن للجميع»، سعينا لتمكين المرأة في المجتمع، واحترام حقوقها، بدءا من قيادة السيارة، وتقلد المناصب الرفيعة، والمشاركة في الأنشطة الرياضية الدولية والمحلية، ثم السماح بإدخالها في الوظائف العسكرية، وممارسة حقها كمواطنة في الدفاع عن الوطن.

واستمررنا على نهجك في احترام سيادة الدول، واحترام حق الجوار، والوقوف دفاعا عن السيادة الشرعية في أي دولة، فلا نغزو أو نطمع بما ليس لنا، وأن نقدم يد العون لكل دولة تستغيث أو تحتاج إلى تقديم المساعدة.

تحاور الملكان ساعات طويلة، ما بين فخر وإنجاز ورؤى وأهداف مشتركة، لا يفصلها سوى الزمان.

الشاهد في القصة هو تقارب فكر الملك سلمان العبقري من آلة السفر عبر الزمن بتنفيذ كل ما سبق بديناميكية تتواكب مع الزمان والمكان، استحضرت لنا أصالة الماضي برمزيتها في ثوابت المؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وحداثة المستقبل برؤية الأمير محمد بن سلمان، فنقلتنا جميعًا نحن السعوديين من زمن إلى زمن متقدم بالمكان نفسه، في رحلة زمنية ما زالت ممتدة حتى هذه اللحظة منذ سبع سنوات، أخذنا فيها الملك سلمان بحزم المواقف والأمتعة، وما زلنا معه محلقين نحو مستقبل مزدهر، لتكون سعوديتنا سعودية عظمى.

هذه الرحلة السريعة من الإنجازات عززت دور المملكة الإقليمي كمركز إسلامي وعربي، ليصحح بعض المفاهيم التي كانت تربط الإرهاب بالإسلام، حتى تمت السيطرة على الإرهاب المستهدف داخليًا، لتثبت المملكة للعالم أن الإرهاب لا دين له ولا هوية، وأن التطرف هو بؤرة الإرهاب في كل الأديان.

وبخطى واثقة، فرضت المملكة على العالم الأول احترام وتقدير «الهوية السعودية»، وهذا ما ظهر من حفاوة وترحيب، عبّر عنه جمهور نادي «نيوكاسل» الإنجليزي بحضوره مباريات ناديه بالزي الوطني السعودي، احترامًا وتقديرًا لمالك النادي «صندوق الاستثمارات السعودية».

سبع سنوات خضر هي رؤية لا تحتاج إلى تعبير، نراها كوضح النهار، في قيادتنا وأمننا وعزتنا وكرامتنا وهويتنا وازدهارنا وانسجامنا، نتيجة بذرة صالحة زُرعت بُحب من قائد هذا الوطن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، أطال الله في عمره، وزاده عزة ورفعة.