انطلقت اليوم، أعمال القمة الخامسة عشرة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، التي ينظمها البنك المركزي السعودي تحت شعار "المالية الإسلامية والتحول الرقمي: تحقيق التوازن بين الابتكار والمتانة"، خلال الفترة 9 - 11 نوفمبر 2021م في مدينة جدة، بحضور محافظ البنك المركزي السعودي الدكتور فهد بن عبدالله المبارك، والأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية الدكتور بيلو لوال دانباتا.

وبدأت الجلسة الافتتاحية بعرض فيلم وثائقي عن المالية الإسلامية بالمملكة، ثم ألقى الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، كلمة رحب فيها بالحضور، مقدماً الشكر للبنك المركزي السعودي على استضافة فعاليات القمة، مؤكداً أن كل القطاعات استفادت من الخدمات المالية الإسلامية.

وأشار في كلمته إلى أن صناعة المالية الإسلامية شهدت تطورات لافتة على المستوى العالمي, حيث حققت نمواً سنوياً بما يزيد على 10% بحسب تقرير مجلس الخدمات المالية الإسلامية لعام 2021م, لتبلغ المالية الإسلامية نحو 2.7 تريليون دولار خلال عام 2020م، من 2.44 تريليون دولار في عام 2019م. وفي خضم ما شهده العالم من تبعات صحية لجائحة كوفيد- 19 فقد تمكنت الصناعة من التعامل معها بفاعلية وتقليل آثارها السلبية بفضل السياسات النقدية والمالية نتيجة الإصلاحات المالية والتشريعات المصرفية الاحترازية أعقاب الأزمة العالمية 2008م التي عززت من حماية العملاء والمحافظة على الاستقرار المالي بشكل متوازٍ مالياً، وأوجدت نظاماً للتصدي للأزمات العالمية قادراً قوياً.

وتطرق إلى أهم التحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية في المدى القصير، مبيناً أن منها التفاوت بين الدول في التعافي من تبعات جائحة كوفيد- 19 "مما يؤكد على ضرورة استمرار التعاون بين جميع الأطراف الفاعلة من جهات رقابية وتشريعية، ومؤسسات مالية إسلامية وتنسيق وتكامل بين السياسات المالية والنقدية".

وحول صناعة المالية الإسلامية في المملكة، أوضح أنها شهدت تطورات خلال العام المنصرم أوصلت المملكة إلى الصدارة العالمية من حيث حجم الأصول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في مختلف القطاعات المالية والتجارية؛ حيث بلغ مجموع أصول الخدمات المالية الإسلامية في القطاع المصرفي وقطاع الصكوك وقطاع التأمين وقطاع صناديق الاستثمار بالمملكة ما يقارب 800 مليار دولار، وهو ما يمثل ما نسبته 28% تقريباً من إجمالي الأصول المالية الإسلامية عالمياً، وفق تقرير مجلس الخدمات المالية الإسلامية الصادر هذا العام.

وأضاف: "كما شهدت المؤشرات الرئيسة لقطاع المصرفية الإسلامية في المملكة نمواً متسارعاً؛ حيث بلغ إجمالي التمويل المتوافق مع الشريعة ما يفوق 430 مليار دولار, بينما بلغ إجمالي حجم الودائع المتوافقة مع الشريعة 433 مليار دولار, وذلك بنهاية الربع الثاني من هذا العام، ويأتي هذا النمو وهذه المرتبة المتقدمة في صناعة المالية الإسلامية بالمملكة تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 بتوجيهات ومتابعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده حفظهما الله.

وأعرب عن فخره بكون صناعة المالية الإسلامية جزءاً من النظام المالي العالمي؛ نظراً لانتشارها الجغرافي الواسع وتطورها الكمي والنوعي الملموس عبر الأسواق المالية العالمية، داعياً إلى الاستفادة قدر المستطاع من الحلول التقنية التي يقدمها بشكل غير مسبوق قطاع التقنية المالية، بحيث تستفيد منها المالية الإسلامية لزيادة الشمول المالي وتقديم خدمات مالية بتكلفة أقل وتنفيذ أسرع.

وفيما يتعلق بجدول أعمال القمة، قال المبارك: "ستتناول أعمال هذه القمة الحديث عن التقنية المالية ودورها في المالية الإسلامية, وسيتم بحث الفرص والتحديات والسياسات التنظيمية المصاحبة، كما سيتم مناقشة الأطر الرقابية والإشرافية الفعالة ذات العلاقة، وذلك عبر سبع جلسات متخصصة تستمر على مدى يومين".

وفي ختام كلمته، دعا الحضور للاطلاع على التقرير المشترك مع مجلس الخدمات المالية الإسلامية، الذي صدر متزامناً مع هذه المناسبة العالمية.