نحن في 2021 ومازال بعض الذكور يمنع المرأة من العمل والدراسة، ويمنعها من النزهة مع الصاحبات، ويمنعها من زيارة الأهل والأحباب، ويمنعها من العمل الحر، ويمنع في كثير من الأحيان أن يعرف الناس اسمها، فيناديها بأم فلان على حسب اسم ابنها الأكبر، ويمنعها من سواقة السيارة.. كل هذا باسم الحب والغيرة.

أي حب وأي غيرة أيها الذكر التي تتعامل بها مع الأنثى، ما تفعله يسمى سجنا بل يسمى خنقا بطيئا، تظل تخنقها وتخنقها بتصرفاتك، تحت مسمى الغيرة، حتى تنفجر وتقرر فك ذلك الحبل من رقبتها لتتنفس، ومتى ما فعلت ذلك، وذهبت لتعيش الحياة وتستمع بوجودها في الحياة، بدأت تشكو وبدأ الندم، وبدأ لوم النفس.

ارحموا النساء قبل فوات الأوان، وأحبوا النساء حبا حقيقيا، ليبدعن معكم ويزهرن معكم ويحببن الحياة معكم، ليكملن العيش معكم.. افتحو لهن المجال لتحقيق أحلامهمن، دعوهن يبتسمن معكم، ويرقصن معكم، ويغنين معكم.. دعوهن ينجحن معكم، ويفزن معكم ويعشن حرات معكم. تذكروا أيها الذكور أنكم في عصر الانفتاح والازدهار والتطور، فاتركوهن ينفتحن معكم، ويزدهرن معكم، ويتطورن معكم.. كفاكم من الحب الخاطئ، وهو حب الخنق حتى تنطفئ تماما.

وتذكروا جيداً أنها مخلوق بشري مثلكم تماما، تأكل وتشرب وتنام وتحب وتتمنى وتأمل وتود وتحلم، بل ومشاعر المرأة وطموحاتها وأمالها أضعاف أضعاف مشاعر وطموحات وآمال الرجل.. فلا تخنق مخلوقا بشريا، لأن الله أعطاه عمره لكي يعيشه.. لا لتخنقه وتطفئه أنت!.

ليس عيبا أو خطأ أن تُنادي زوجتك أو أختك أو أمك بأسمائهن الحقيقية، بل يجب أن تتفنن في تدليع أسمائهن، بدلا من أم فلان وفلان، المرأة فخر ووطن.. سكن وحنان وعطف.. ورقة وبسلم، المرأة ليست عيبا ولا عارا، لتقسو عليها لهذا الحد.

المرأة تعيش بدعم الحب والاحتواء والحنان ورقي التعامل، المرأة تحب المساحات الواسعة والخيارات المفتوحة لتختار ما يروق لها، فلا تخنقها بخياراتك أنت، دعها تعيش عمرها الذي منحه الله لها..

المرأة تزيد حباً لك، واحتراماً لك، عندما تحبها حباً حقيقياً، الحب الحقيقي هو دعمها ومساندتها واحترام قراراتها والفرح لنجاحها..

فكن معها ولا تكن عليها، لتسعد معها ولا تندم على فراقها.. فالمرأة اصبحت مثقفة وطموحة جداً.