ما إن بدأت محلات الحلاقة تسترد عافيتها بعد فترة إغلاق فرضتها جائحة كورونا، حتى كشفت عن تغير في هوية العاملين فيها، فبعد أن كانت حكرًا على الأتراك وبدرجات أقل المغاربة والهنود والباكستانيين، حتى بدأ المصريون يقتحمون عالمها بقوة، ويفرضون حضورًا قويًّا لم تعتده منهم هذه المهنة.

وعلى مدة 20 سنة مضت، كانت محلات الحلاقة في المملكة حكرًا على الأتراك والهنود والباكستان، لكن المصريين بدأوا اليوم يزيحون الأتراك، فيما حافظ الهنود والباكستان على حصتهم من السوق معتمدين على رخص الأسعار من جهة، وعلى زبائنهم من العمالة، ولذا تنتشر محلاتهم في الغالب في الأحياء القديمة التي ترتادها العمالة البسيطة.

ومع تغير جنسية الحلاقين، ما يزال بعضهم يشكو تواضع إيراد المهنة، فيما نشأت داخل السوق، سوقًا أخرى خفية تقوم على تأجير كرسي الحلاقة داخل الصالون، ما يدنب الحلاقين، خصوصًا المبتدئين تحمل تكاليف الصالون.


إقدام بعد تردد

يذكر محمد، وهو حلاق مصري «نحن شعب نحب العمل، ولا نرتهن في أدائه للشهادة فقط، بل يمكننا التعلم بالممارسة».

ويضيف «في بداية توجهنا نحو سوق الحلاقة كان الزبائن يترددون في القدوم إلينا حين يعرفون جنسيتنا، وربما فضلوا الصورة النمطية لحلاقين من جنسيات بعينها كانت تحتكر هذه المهنة، ولكن بعد جائحة كورونا وخروج تلك الجنسية المسيطرة تدريجيًا من السوق، باتت فرصتنا كمصريين أكبر في سد الفراغ بحرفية ومهنية جيدة».

وتابع «مع إدراك الزبائن أننا نتقن المهنة، باتوا أكثر ارتياحًا للحلاقين المصريين، وأصبح لكل منا زبائنه المعروفين، بل بات بعضهم يحجز حتى قبل القدوم للمحل».

الدخل ممتاز

أكد عادل (حلاق مصري) أن «دخل محل الحلاقة ممتاز حيث يكون الإقبال مرتفعًا على الأخص في أسبوع صرف الرواتب، وكذلك في عطل نهاية الأسبوع، حيث يتراوح بين 13 و15 ألف ريال في الشهر، لكن هذا لا يعني أن كل الأشهر على نفس المنوال، فأحيانًا يكون هناك ضعف في الإقبال، ولا يتخطى الإيراد الـ6 أو الـ7 آلاف ريال في الشهر».

وأضاف «بعض الزبائن يسأل منذ متى نعمل في المملكة.. بداية كنا نضطر أن ندعي أننا نعمل هنا منذ سنيتن أو ثلثًا سنوات حتى لا نثير مخاوف الزبائن، وحتى لا يرفض أن يحلق لدينا كوننا كمصريين غير معروفين في هذه السوق، ولكن الصورة بدأت تتغير الآن، وبتنا نعرض أنواع الحلاقة والخدمات التي نقدمها للزبون حتى يكون مرتاح للحلاق المصري».

حلاقون بلا شهادات

يذكر معظم الحلاقين المصريين أن جلهم يعمل بلا شهادات مهنية (تدريبية أو دراسية) مؤكدين أن الممارسة والخبرة التي اكتسبوها في بلدهم هي الشهادة التي يعملون بها في السعودية، ويشيرون إلى أن «السوق المصرية في مجال الحلاقة أكثر حرفية بسبب تنوع طلبات الزبائن وكثرتهم، إلا أن الهدف الأكبر من قدومنا إلى المملكة هو تحسين دخلنا المادي، ونحن ندرك أن جودة العمل تجبر الزبون على العودة إليما مرة بعد مرة».

ويشير خالد، وهو مواطن سعودي إلى أنه يزور الحلاق أسبوعيا لتهذيب لحيته، ويقول «أدفع نحو 25 ريالًا في كل زيارة، وأحرص على أن أمنح الحلاق مبلغًا إضافيًا ليقدم أقصى ما يستطيعه لي في زياراتي المتكررة لصالونه».

ويضيف «كنت أحلق لدى عمالة من جنسية آسيوية بنفس المبلغ، لكنني رأيت تغيير المكان بعد أن سافر حلاقي، واضطررت للبحث عن بديل»، وقال «بصراحة متى كان الحلاق جيدًا وماهرًا، كثر عليه الزبائن، ولا يستطيع الشخص الحجز لديه إلا بموعد، أو مع الانتظار لوقت طويل».

من جانبه، يقول الشاب أحمد «أحلق كل أسبوع، وأدفع تقريبًا نحو 30 ريالًا كل أسبوع للحلاق الذي يقدم لي خدمات الحلاقة وتنظيف البشرة، ومتى احتجت إضافة إلى تسريحة الشعر وحلاقته متى احتجته، وهو ما يحدث شجارًا بيني وبين والدي الذي يطالبه أن يحلق في المنزل أو يذهب إلى حلاق آخر بمقابل أقل لا يتجاوز الـ10 ريال، خاصة أنه لا يزال طالبًا في الجامعة وليس لديه المصروف الكافي».

كرسي في محل

يؤكد الحلاق حافظ (هندي) أنه يعمل في مهنة الحلاقة منذ 20 عامًا، وأنه عمل في أكثر من مدينة، وقال «الدخل لدي مستمر وثابت، وأنا أجني نحو 3500 ريال شهري مع العمولة».

ويضيف «أكثر ما يسعدني عندما يأتيني شخص يطلب تنظيف للبشرة وصبغ الدقن أو الشعر، لأن لهذه الخدمات مردودها جيد»، لكنه يشير إلى أن بعض الزبائن يطلبون تخفيضًا في مقابل الحلاقة الذي لا يتجاوز 10 ريالات، فيطلب تخفيضه إلى 8 أو 5 ريالات، ويقول ضاحكًا «هناك حلاقين يأخذون على حلاقة الدقن فقط 20 و30 ريالًا، وأنا يأتيني البعض ليطلب مني أن أخفض له السعر».

في السياق ذاته، يعمد بعض العمالة في سوق الحلاقة إلى استئجار كرسي من صاحب المحل بمبلغ شهري يتراوح بين 1000 و2000 ريال شهريًا، حيث تعمل بعض المحلات وفق التأجير الخفي.