بعض القنوات الفضائية كانت واضحة منذ بدايتها، على أساس أنها قنوات ترفيه بقياس القائمين عليها، ولكن بعض القنوات الأخرى بدأت على أنها قنوات منوعة، ثقافيا واجتماعيا وترفيهيا، لكن الغريب إغراق هذه القنوات في ظل هذه الظروف الحرجة في وطننا العربي من قتل وتشريد وتفجير وإضرابات عن الطعام، كما في فلسطين المحتلة، في برامج لا يقال عنها إلا وكأنها تتسابق على تتفيه عقل وذوق المشاهد، وذلك بعرض برامج غنائية تقوم عليها مطربات انحسرت عنهن الأضواء، إحداهن في منزلها تقابل ضيوفها نساء ورجالا في هذه القناة المحافظة بالقبلات. حتى وإن كانت هذه ثقافة مجتمع فني لكن لا يستساغ عرضها في فضائيات خليجية تدخل كل بيت. ثم يأتي التحدي من المنافس الآخر في قناة تقوم مطربة أخرى في أداء برنامج يخصها وكله تزييف للوعي، يضاف إلى هذا برامج مسابقات غنائية وبهلوانية منسوخة من برامج أجنبية تم تعريبها ويتصدر فنانون وفنانات التحكيم فيها، أي لا يصلح المثقف ليحكم بسبب طبيعة ما يقدم وتنتهي هذه الموالد بلا فائدة.
هناك برامج أجنبية جيدة إذا كان ولا بد من النسخ واللصق. وما دمنا توقفنا عن إبداع برامج عربية فلماذا انتقاء برامج بلا هدف أو معنى؟ إنه سعي لتتفيه لا ترفيه عقول الشباب وإشغالهم في دوامات تجني القنوات الفضائية منها الكثير عبر الإعلانات والرسائل القصيرة. ولو كان تبرع الإعلانات أو الجوائز لأهداف إنسانية فمن الممكن القول إن هناك باب خير، لكن لا يوجد أي توجه إنساني في هذه البرامج أو المسابقات سوى هدف الربح ولا شيء آخر. قد يكون الترفيه مطلوبا لكن ليس في هذه المرحلة، فالسعي حثيث للتراجع عن الثقافة وإعمال العقل وغيره مما يفيد، وأصبح داخل أروقة هذه القنوات مافيا من يكسب وليس من يستفيد، أما النساء فتم تنويمهن مغناطيسيا بالمسلسلات التركية ذات الأجزاء المطولة بالمئات والشباب بمطاردة برامج لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن العقل أمانة، والمحافظة عليه وعدم تزييف الوعي بأمور غير منتجة أو مفيدة هو الدور الإعلامي المنشود.
مؤكد أن هناك خيارات، لكنْ الحديث عن السعي بقوة من أجل وصول رسالة التوازن المطلوب في كل شيء.