كما حرصت وزارة الصحة على النهوض بمستوى الخدمة المقدمة للمصاب بتدريب المختصين، وأُنشئت مراكز قلب متخصصة للقسطرة القلبية على مدار 24 ساعة، كبرنامج وطني تحت مسمى ( برنامج الجلطات القلبية الحادة )، وقبل أيام أطلقت هيئة الهلال الأحمر السعودي مبادرة خدمة الوصول إلى المصاب في الدقائق الأولى من الجلطة القلبية أينما كان لإنقاذ حياته ومنع المضاعفات، بحيث يعمل تخطيط القلب في موقع المصاب، ويُقرر له حسب الحالة إجراء القسطرة ونقله مباشرة إلى غرفة العمليات في غضون 34 دقيقة.
وقد فعل نقل حالات الجلطات القلبية مباشرة من موقع الحدث إلى معمل القسطرة في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض، وهذا إنجاز عظيم من شأنه أن يقلل من ضحايا الجلطات القلبية، أتمنى أن تمتد هذه الخدمة لتشمل كل مناطق السعودية قريبًا.
والجلطات الدماغية لا تقل خطرًا عن الجلطات القلبية فهي السبب الثالث للوفاة بعد حوادث السيارات وجلطات القلب، حيث يعاني 15 مليون شخص في العالم من السكتة الدماغية سنويًّا، 5 ملايين منهم يموتون، و5 ملايين آخرين يبقون عاجزين بشكل دائم. ولأن عوامل الخطورة في الجلطات الدماغية هي ذاتها في الجلطات القلبية فإننا نتوقع كثرة حصولها، وفي كلا الحالتين عامل الوقت مهم جدًا، حيث يجب تلقي العلاج مبكرًا لإذابة الجلطة الدماغية أو إزالتها جراحيًّا خلال الساعات الأولى من حدوثها لمنع المضاعفات والإعاقة الدائمة. نحتاج لبرنامج وطني ومبادرة وطنية مماثلة لمبادرة هيئة الهلال الأحمر السعودي، فتطوير رعاية الجلطة الدماغية سوف يُحسن نتائج المرضى ويخفض التكاليف المترتبة على العلاج والتأهيل، ربما علينا تفعيل استخدام وسائل تقنية المعلومات والاتصالات الإلكترونية لتقديم خدمات التشخيص والفحص والمعاينة الطبية للمريض المصاب، وعلاجه عن بعد بالذات في المستشفيات التي لا تملك وحدات لعلاج الجلطات الدماغية ومختصين بها بحيث يسمح لطبيب أعصاب متخصص بفحص مريض في مستشفى آخر قد يكون على بعد أميال ومعاينة صوره وفحوصاته، ومن ثمّ علاجه عن طريق التواصل مع الطبيب المُتاح في الموقع أو ما نسميه التطبيب عن بعد، وبذلك يحصل المريض على الخدمة المطلوبة في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان، فضياع الوقت من الممكن أن يؤدي لضياع الدماغ.