من دواعي فخري وسروري، أن أكون من ضمن المدعوين لمؤتمر «تمكين المرأة ودورها التنموي في عهد الملك سلمان» والذي نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، على مدى يومين بحضور قيادات وخبراء، من 60 وزارة ومؤسسة وهيئة حكومية وأهلية، بهدف إبراز وتعزيز دور المرأة، والتعريف بالمشاريع والمبادرات الحكومية، وتسليط الضوء على النجاحات النسائية، التي نهضت بالمجتمع السعودي في عهد خادم الحرمين الشريفين محليا وعالميا.

ومن باب إحقاق الحق، فقد سعدت جدا بحضور هذا المؤتمر، الذي تميز بتنظيمه المبهر ‏وموضوعيته في الطرح، إضافة إلى تنوع وثراء أطروحاته العلمية والثقافية والفكرية، ‏فقد أحسن القائمون عليه صنعا في اختيار محاور نقاشه، بدءا من الإصلاحات التشريعية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، التي تخص تمكين المرأة وتلبية احتياجاتها ‏ومتطلباتها، مرورا بتعزيز دور المرأة في التعليم والتدريب، والجهود المبذولة في صقل مهاراتها، ‏وإعدادها وتقوية دورها الفاعل وتعزيز مكانتها الوظيفية والاجتماعية، في الجامعات السعودية، ‏وصولا إلى الحديث عن الدور الفاعل للإعلام، في تعزيز دور المرأة ومشاركتها في المجتمع .

ولا شك أن هذا المؤتمر جاء استمرارا لجهودِ قيادتِنا الرشيدة، على مدى الأعوام الماضية، والتي لم ‏تتوان حفظها الله عن دعم المرأة بكل القرارات والقوانين، التي تدفعها لمباشرة ‏دورها كمواطنة غير منقوصة مواطنتها، وذلك لتعزيز حقوقها، وتأكيد مشاركتها في ‏العمل، والاستفادة من قدراتها وخبراتها وتعليمها، في كافة المجالات التي تخدم المجتمع، ‏وتساهم في تحقيق نهضته ورقيه وتنميته الشاملة، تماشيا مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي شكلت ‏برامجها الضمانة الأبرز لتحقيق تطلعات القيادة، الهادفة إلى النهوض بالإنسان، وضمان مستقبل الأجيال، عبر رفع كفاءة المؤسسات لأجل بناء مجتمع ‏حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

المرأة السعودية اليوم محل الاهتمام والعناية والرعاية، من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد ‏بن سلمان، ولعل الحديث عن هذا المؤتمر المهم، ‏يقودني إلى مسيرةُ تمكينِ المرأةِ السعوديةِ في هذا العهد الزاهر، والتي شهدتْ قفزاتٍ ‏تاريخيةً في مختلفِ مجالاتِ التنميةِ الوطنيةِ الشاملةِ، حيث قامتْ المملكةُ بتنفيذِ عدد من المبادرات والتشريعات ‏المهمة لدعمِها وتمكينِها، إيماناً من القيادة الحكيمة بدور المرأة الأساس في البناء والتنمية، والذي يرتكز على مبادئ أساسية انطلقت من أسسٍ ‏أصيلة، متمسكة بالثوابت الدينية المتمثلة في تكليف المرأة كالرجل في الاستخلاف في الأرض، ومناهضة التمييز ضد المرأة، والعمل على تحقيق ‏الاحتياجات العملية، بما يلبي مصلحتها الذاتية من جانب، والمصلحة العامة من جانبٍ آخر، من خلال خوضها غمار المعترك العملي، الذي ‏يواكب المستجدات المعاصرة، القائمة على مجتمع يرتقي ويزدهر بجهود أبنائه نساء ورجالا .

في عهد العزم الصادق، لكل ما ينتصر للمرأة ويرتقي بها، والحزم الصارم في تشريع وتنفيذ كل ما يحفظ لها حقوقها، ويوفر لها بيئة مجتمعية وقانونية مناسبة، تساعدها على أداء دورها المهم في تحقيق نماء وطني ومجتمعي مستدام، وتحقيق أهداف رؤية خارجة عن نطاق المألوف والتقليدية، تختصر لنا مسافات من الزمن، لنكون كدولة ومجتمع، أيقونة نجاح، ومثلا يحتذى به بين الدول والأوطان. حبذا لو يكون هناك بؤرة ضوء إعلامية، تتماشى مع لغة العصر، يتبع نورها إنجازات نسائنا، ويدعم تمكين المرأة السعودية إعلاميا، من خلالها تكثيف تواجد منجزات المرأة السعودية الجبارة، في مواقع التواصل الاجتماعي، ليفوح عطر تميزها، بما يطغى على المستوى الهابط لـ (شهيرات السوشال ميديا)، من ذوات المحتوى الفارغ، اللائي يعلو صوت طبول ظهورهن الأجوف، باسم المرأة السعودية والتي هي منها براء.

المرأة السعودية جديرة بظهور إعلامي، خارج عن مألوف الإعلام الرسمي، الذي لن ننكر أهميته، ولكنه لا يحقق الانتشار العالمي المطلوب لإنجازات المرأة السعودية الراقية والخلاقة، والتي تستحق أن يرى الآخرون عمق محتواها، الذي تجاوز سطحية التجاوزات المختلفة، من أجل الاستحواذ على أكبر قدر من الإعلانات.

المرأة السعودية شجرة لها جذور ضاربة بعمق التاريخ، الذي سُقي بالأخلاق والعطاء والإنجاز، ثمرها طيب مفيد بقيمة نماء عالية مستدامة، تستحق أن تكون سفيرة العظمة في الإنجاز في وطن الرفعة والنماء.