قبل أكثر من شهرين كتبت هنا في الوطن «حقًا.. لا عسير في عسير» وذلك إبان إعلان #إستراتيجية_تطوير_عسير #قمم_وشيم، والتي تهدف إلى المضي بعسير قدما للعالمية، حيث كان لها -بفضل الله ثم رئاسته ودعم ولي العهد تنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين استشراف ناجع نحو تحقيق منجزات مستدامة العطاء والنفع، وهذا ما ترجمه ولي العهد من خلال خلطة سرية فاعلة، كما أشار أمير المنطقة إلى أن ولي العهد تعهدها بالدعم، تجمع بين الطبيعة الجاذبة والأصالة ذات التنوع الثري، لتكون وجهة سياحية جاذبة للعالم، من خلال مشاريع شاملة لجميع محافظات ونواحي المنطقة في الجبل، ممثلا من محافظات قمم الشموخ، وفي الساحل والسهل وشاطئ البحر الثري والامتداد الشرقي الأخاذ المتمثل في بيشة وتثليث وغيرها، لنجد عسير بهذا الشموخ ضمن منظومة العقد الفريد الشامخ مملكة سلمان.. مملكة التطوير والنماء والأصالة وطهر المكان والأمن والأمان وحرية وكرامة الإنسان.

وعلى ذكر بيشة مسقط رأسي ومهد طفولتي وشبابي التي جاء ذكرها في بيان الإستراتيجية ومقاصد الهيئة أنني ومع بداية قدوم الأمير تركي بن طلال الميمون كتبت مقالا تحت عنوان «بيشة تحلق مع تركي بن طلال» وذكرت حينها أن بيشة.

لم تكن يوما على هامش التاريخ وسرد تاريخها يحتاج إلى أكثر من مقال، وأشرت إلى أنه يشفع لي تجاوز ذلك أن من تسنم الهرم الإداري في منطقة عسير الآن هو الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز،والذي باركت له باعتزاز ثقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمين حفظهما الله، وصاحب الأجندة الجادة التي صدح بها والتي يظهر أنه رسمها بعناية كما أوضح تحت عنوان «عليكم الصبر.. وعلينا بتوفيق الله الوفاء»، هذا العنوان جعلني أفرط حينها بثقة الواثق المعتمد على الله ثم عزم المخلصين في مستقبل محافظة بيشة مع الأمير تركي، حيث لم يمهلني يومها كثيرا فقد أكد -حفظه الله- معرفته منذ سنوات ببيشة وتكرمه بزيارتها قبل أن يتولى أي منصب رسمي في عسير.

وحيث إنه كان هنالك مرافق أخفقت بصور سلبية قاتلة في بيشة مثل وزارة الزراعة والمياه والبيئة والتي لم توفق في دراساتها وأبحاثها وتوظيف مقدراتها، ولم يكن يخفى عليه حجم المعاناة، بحكم أنه وقف على الواقع «وليس من رأى كمن سمع»، لذلك اختصر يومها علينا الكثير من التفاصيل، وأكد أنه جاء يحمل ألما ويبشر بأمل، وفي نقلة نوعية تذكر له فتشكر، جمع المسؤولين على طاولة واحدة مع الأهالي، واستمع من الجميع في جلسة مناظرة مكشوفة لم تكن مسبوقة، حكّم فيها في الأخير رغبة وآمال الأهالي واستجاب لجميع مطالبهم بطريقة علمية عملية خلاقة، وأصبحت مشكلة تلويث سد الملك فهد ببيشة على وشك الحل النهائي بعد قرابة عقد من الأخذ والرد، وتضرر منها الأهالي والزرع والضرع.

والمتابع لزيارة الأمير تركي لمحافظات منطقة عسير يجد أنها كانت جولات شمولية تجاوزت مفهوم التطور العمراني والتخطيط إلى الشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية، فإضافة إلى معالجة الكثير من المشاريع المتعثرة وتدشين الكثير من المشاريع الجديدة وجدنا مساعي خيرة ومشاريع فكرية خلاقة وتعاملا مسؤولا لامس كل الجوانب والهموم، واستشعار أن تحقيق الرؤية كما أشرت سابقا، واستقطاب كوادر إدارية متخصصة، قادرة من الداخل على تفجير تلك الينابيع وتفعيل تلك الإمكانيات والمقدرات والاعتمادات المهولة وتحويلها إلى ورش عمل ذات منجزات ملموسة.

بيشة.. بيت القصيد في هذا المقال حظيت خلال شهرين بثلاث خطوات جبارة الأولى إعلان استراتيجية تطوير منطقة عسير واستهداف بيشة ضمن أولويات برامجها.

الثانية حيث زفّ أمير عسير الأمير تركي بن طلال، البشرى لأهالي بيشة، بموافقة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على نقل ملكية أرض وزارة الدفاع الموجودة في المحافظة لتصبح ضمن الأراضي الحكومية، كما أكد بدء العمل لوضع منهج تطوير الأرض التي تبلغ مساحتها 22.580.225 م2 بمعايير عالمية، وذلك ضمن إستراتيجية تطوير منطقة عسير، وسوف توفر العديد من فرص العمل لأبناء المحافظة.

الثالثة، البداية يوم الأحد قبل الماضي بتصريف مياه سد الملك فهد تمهيدا لتنظيفه واستعادة تدويره بما يخدم أمن المحافظة المائي.

وهذه دلالات جادة على أن محافظة بيشة قادمة على مرحلة تنموية شاملة ومستدامة بإذن الله.